بدء فعاليات الاجتماع الدولي لمنصة طرق الحرير الرقمية.. والسلطنة تؤكد دعمها للحوار

افتتح على هامشه معرض «الحرير، والشاي والخزف» الصيني –

تغطية – عاصم الشيدي –

بدأت صباح أمس بالمتحف الوطني فعاليات الاجتماع الدولي الرابع للشبكة الدولية لليونسكو «المنصة الدولية لطريق الحرير» الذي تستضيفه السلطنة ويهدف إلى إبراز الدور الفاعل لمنصة طريق الحرير على الإنترنت.
ورعت حفل افتتاح الاجتماع معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، رئيسة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم التي افتتحت على هامش الاجتماع، أيضا، المعرض الصيني «الحرير والشاي والخزف .. حوار عبر الثقافات في طريق الحرير».

والمنصة الدولية لطريق الحرير هي موقع إلكتروني على شبكة المعلومات الدولية يضم البحوث والدراسات والمعلومات التي أنجزت حول مشروع طريق الحرير خلال السنوات الماضية.
ويمثل السلطنة في المنصة الدولية الرقمية لطريق الحرير رحمة بنت قاسم الفارسية المديرة العامة للمتاحف بوزارة التراث والثقافة والتي تعتبر نقطة الاتصال في السلطنة.
ويهدف الموقع/‏‏ المنصة الذي تبرعت السلطنة بتكاليف ترجمته للغة العربية إلى نشر التوعية الإعلامية بشأن مشروع «طرق الحرير» من خلال تسليط الضوء على جوانبه العابرة للحدود الوطنية، إضافة إلى تعزيز مبادئ الحوار بين الثقافات، والصداقة والتعاون خاصة بين الشباب.
ويسعى الاجتماع لتعزيز العلاقة بين السلطنة ومنظمة اليونسكو كونها إحدى مبادرات المنظمة، وباعتبار السلطنة المحور الرئيسي في خط المسالك البحرية التي تفاعلت بشكل كبير مع طرق الحرير.
وقال سعادة حسن بن محمد اللواتي مستشار وزير التراث والثقافة لشؤون التراث: «إن السلطنة تتطلع من استضافة الاجتماع إلى تعزيز العلاقة المتميزة القائمة بينها وبين منظمة اليونسكو، وتسعى من خلال هذا الحضور إلى منح المبادرة الزخم الإعلامي المحلي والخارجي، خاصة أن السلطنة هي أول دولة خليجية وعربية تتشرف بمثل هذه الاستضافة ولديها العديد من العناصر الحضارية وسمات التراث الثقافي المشترك مع الدول الأخرى التي يمكن أن تساهم هذه المنصة في إبرازها لتفعيل مفهوم الحوار الثقافي».
وأضاف اللواتي في كلمته أمام حفل الافتتاح: يأتي انعقاد هذا الاجتماع في السلطنة تجسيدًا لأهمية تعزيز الحوار والصداقة والتعاون بين الثقافات، وتقديرًا وعرفانًا لكل من ساهم في إنجاز هذه الرحلات التاريخية، ورغبة في تعريف الأجيال بدور عمان الحضاري كإحدى أبرز نقاط الاتصال في شبكة من الممرات التجارية البرية».
واستطرد قائلا: «لا بد من استعادة الذاكرة للتأكيد على أن السلطنة كانت أحد الشركاء في مبادرات اليونسكو لطرق الحرير على مدى السنوات الثلاثين الماضية ولعبت دورا حيويا في إنجاز مبادرة اليونسكو بعنوان: «دراسة متكاملة لطرق الحرير، وطرق الحوار عام 1988-1997» وكانت «بعثة طريق الحرير البحري لليونسكو» واحدة من أبرز أشكال هذا التعاون».
من جانبها قالت آنا باوليني مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة: «هناك المزيد من الفرص للتفاعل بين الشعوب والأمم والثقافات في عالمنا الآخذ في العولمة، في هذا السياق، يمكن النظر في التجارب التاريخية للتبادلات التي سهلت المعرفة والاحترام المتبادلين بين الثقافات المختلفة، ويمكن أن تساعدنا على الاستجابة للتحديات».
وأشارت آنا باوليني إلى أن مشروع طريق الحرير الذي انطلق في عام 1988 أسفر عن إنتاج معرفة هائلة في شكل وثائق مكتوبة، سمعية وبصرية وشفوية عن التراث الثقافي للناس من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وحشد المشروع آلاف الباحثين والصحفيين والفنانين والمربين في أكثر من خمسين دولة على طول طرق الحرير التاريخية وما وراءها لتسهيل تبادل الخبرات وتطوير فهم مشترك لمختلف جوانب هذا التاريخ.
وقالت: إن من أجل عرض كل تلك المعارف وتلك البحوث فقد أنشأت اليونسكو الشبكة الدولية لمشروع طريق الحرير وذلك في عام 2013.
‎من جانب آخر أكدت مديرة المكتب الإقليمي أن اليونسكو تقوم بتطوير أطلس من التفاعلات الثقافية على طول طرق الحرير، كما نظمت مسابقة صور هي «عيون الشباب .. صور طريق الحرير» التي عرضت نتائجها على شكل معرض افتتح أمس «أمس الأول» هنا في مسقط.
‎ودشنت خلال حفل افتتاح الاجتماع معالي الدكتورة مديحة الشيبانية الفيلم الوثائقي الذي سلّط الضوء على العناصر العمانية للتراث الثقافي غير المادي المسجلة في قائمة اليونسكو وهي: فن البرعة الذي أدرج في عام 2010 وفني العازي والتغرود وقد أدرجا في عام 2012م، وكذلك فنّ العيّالة الذي أدرج في عام 2014م، وفن الرزفة الذي أدرج في عام 2015م إضافة إلى ملف القهوة العربية، وملف المجالس والفضاءات الثقافية.
الحرير والشاي والخزف

وتجولت معالي الدكتورة راعية الحفل والحضور في المعرض الصيني «الحرير، والشاي، والخزف» الذي افتتح على هامش فعاليات الاجتماع، ويضم المعرض الصيني خمسة أقسام سلّطت الضوء على نشأة الحرير والشاي والخزف في الصين، وخصص القسم الأول من المعرض عن «الموطن، الصين» والذي حاولت معروضاته كشف بدايات تربية الصينيين لدودة القز وتشكيل الخزف واكتشاف الشاي وكيف تحول كل ذلك عبر الزمان على ثروة من ثروات العالم.
أما القسم الثاني فيحمل عنوان «الطريق، النقل والمواصلات» ويعرض عددا من القطع المرتبطة بالنقل والمواصلات عبر طريق الحرير، كما جاء القسم الثالث بعنوان «التقنيات والعروض» ويحتوي على نماذج من آلات صنع النسيج والخزف والشاي، كما حمل القسم الرابع عنوان «الآنية، العمل الفني المثالي» حيث تم ربط الحرير والخزف والشاي بحياة الفنانين والمفكرين والأدباء وأعمالهم الفنية، وجاء القسم الخامس في المعرض بعنوان «الانسجام، الحياة المرهفة» وتناول موضوع الانسجام بين القدامة والحداثة والتطوير المستمر لهذه القطع.
وكانت الفعاليات العلمية للاجتماع قد انطلقت بعد حفل الافتتاح في فندق جراند ميلنيوم بتقديم أربع أوراق عمل، تحدث في الجلسة الأولى خوسيه ماريا تشيكيلو باربر رئيس الشبكة الدولية لليونسكو تقريرا عن أنشطة الشبكة خلال العام الماضي وكذلك الأنشطة التي قام بها شخصيا خلال عام من تاريخ الاجتماع الماضي، فيما تم خلال جلسة العمل الثانية عرض الأنشطة المضطلع بها في البلدان منذ الاجتماع الثالث للشبكة تقدمها نقاط الاتصال، بالإضافة إلى تقديم عرض منصة طرق الحرير الرقمية على الإنترنت منذ الاجتماع الثالث في باكو في عام 2017م، فيما عرض خلال جلسة العمل الأنشطة المضطلع بها في البلدان منذ الاجتماع الثالث للشبكة تقدمها نقاط الاتصال من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، العراق، الأردن، كازاخستان، قيرغيزستان، كوريا الجنوبية.
أما جلسة الرابعة فعرض خلالها الأنشطة المضطلع بها في البلدان منذ الاجتماع الثالث للشبكة تقدمها نقاط الاتصال وتتضمن جمهورية منغوليا الشعبية، الاتحاد الروسي، جمهورية إسبانيا، جمهورية طاجيكستان، جمهورية تركيا، جمهورية أوزبكستان.