تنمية نفط عمان تستعد لمشاريع عملاقة أهمها «رباب هرويل»

 

 

بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الأربعين لانتاج الغاز –

حوار – سرحان المحرزي –

ﺗﺤﺘﻔﻞ شركة تنمية نفط عُمان هذه الأيام ﺑﺎﻟﺬﻛﺮى الأرﺑﻌﻴﻦ لإنتاج الغاز والتي تؤرخ بالزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى حقل جبال وافتتاح جلالته محطة الغاز هناك بتاريخ 29 أكتوبر 1978.
وتعد الشركة هذا الحدث الخالد هو ميلاد لصناعة الغاز في السلطنة، فمن هنالك ربطت حقول الغاز بخط الإنتاج ثم بمحطة المعالجة قبل ضخه إلى محطة توليد الكهرباء وتحلية المياه في الغبرة بمحافظة مسقط فكانت هذه هي النواة التي بدأت منها صناعة الغاز في 1978.
وتنفذ الشركة الآن عدة مشروعات عملاقة أهمها مشروع «رباب – هرويل» والذي سوف يرى النور العام المقبل بإذن الله وهو مشروع يعد من أكبر مشروعات الشركة للتطوير المشترك لإنتاج الغاز والمكثفات والنفط، والذي سوف يعزز إنتاج السلطنة من الغاز والمكثفات، بالإضافة إلى تعزيز إنتاج النفط من حقول هرويل من خلال الحقن بالغاز.
وقال المهندس سالم السكيتي، مدير مديرية الغاز بشركة تنمية نفط عمان: المرحلة الأولى من الإنتاج بدأت بالنسبة للاكتشافات الجديدة مثل حقل مبروك شمال شرق، وتجري الحكومة حاليا مناقشات مع شركات كبرى لتحديد الطريقة الأنسب لاستغلال هذا الغاز الاستغلال الأمثل من ناحية الإنتاج والقيمة المضافة منه بشقيه العلوي والسفلي.

مسيرة الغاز
وقال سالم السكيتي: كان اكتشاف الغاز في عام 1962 مع اكتشاف البترول في حقل جبال الذي يتكون مكمنه من عدة طبقيات أعلاها طبقة الغاز، إلا أن تطوير النفط كان الأسرع نظرًا لقيمته والحاجة الماسة إليه في تلك الأثناء.
وأضاف: إن حقول الغاز في الشركة تمتلكها الحكومة بنسبة 100% وتديره الشركة نيابة عن الحكومة، فالشركة هي المسؤولة عن عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
وأوضح انه على الرغم من أن اكتشاف الغاز كان في ستينيات القرن الماضي، إلا أن صناعة الغاز في السلطنة الفعلية بدأت قبل 40 سنة وهي في تصاعد مستمر من حيث زيادة الإنتاج ففي بداية النهضة كان الاعتماد على حرق الديزل والنفط في إنتاج الكهرباء وبدأ التوجه شيئا فشيئا نحو استخدام الغاز في محطات توليد الكهرباء كونه الأنظف بالنسبة للبيئة إضافة إلى أنه الأوفر والأكثر كفاءة حتى تحولت المحطات إلى استخدام الغاز بشكل كلي ولذلك فإن شركة تنمية نفط عمان واكبت تلك التحولات باكتشافات كثيرة في مجال الغاز، حيث اكتشفت حقول أخرى في تسعينيات القرن الماضي في وسط عمان مثل حقول سيح رول وسيح نهيدة وبارك، وطبعا أتاحت هذه الاكتشافات الفرصة للحكومة للتوسع في نطاق استخدام الغاز سواء من ناحية إنتاج الكهرباء أو من ناحية إنشاء المصانع وفتح مناطق صناعية في الرسيل وفي صور وصحار فهي تعتمد على الغاز كمصدر لإنتاج الطاقة وعامل أساسي لكثير من الصناعات، كما بدأ التوسع أيضا في تصدير الغاز إلى الخارج لوجود فائض في الإنتاج وذلك عن طريق بناء مصنع إسالة الغاز في ولاية صور تملكه وتشغله الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.
وأضاف مدير مديرية الغاز: إن هذه التطورات والإنجازات تحققت بناء على الاكتشافات التي طورتها الشركة في منتصف التسعينيات في وسط عُمان والتي لولاها لم تر هذه المشروعات النور.
وأوضح أن الشركة كانت المورد الوحيد للغاز في السلطنة بأكثر من 95% إلى أواخر عام 2017 عندما بدأت شركة «بي بي» الإنتاج، ولكن لا تزال شركة تنمية نفط عمان تستحوذ على النصيب الأكبر من إنتاج الغاز في السلطنة في حدود 70% من الإنتاج الحالي.
التحديات
وحول التحديات التي تواجه إنتاج الغاز قال السكيتي: هناك جملة من التحديات لكن هذه التحديات لم تقف عائقا أمام الشركة وإنما تنظر إليها على أنها فرص وتعمل باستمرار لإيجاد بدائل وحلول مبتكرة، مشيرًا إلى عدم إمكانية تخزين الغاز وإلى أن الطلب على الغاز مستمر 24 ساعة في اليوم سبعة أيام في الأسبوع ولذلك فإن أبرز التحديات هو تلبية الطلب المحلي والعالمي بشكل دائم ومستمر أي بدون انقطاعات وبكفاءة عالية، ولكن الشركة وخلال مسيرة 40 عاما تمكنت من التغلب على هذا التحدي وكانت توفر الغاز بصفة مستمرة لجميع القطاعات المحلية من محطات كهرباء ومصانع وضمان وصول الغاز إلى المستهلكين والإيفاء بالعقود التي أبرمتها الحكومة مع المشترين من الشركات العالمية خارج السلطنة والذين لا يقبلون بأي انقطاع في الإمدادات.
ومن ضمن التحديات الأخرى زيادة عدد الآبار والمنشآت وتنوعها وتوزعها على مساحات كبيرة مما يتطلب بذل جهد أكبر في إدارتها من تشغيل وصيانة بأقل التكاليف، أضف إلى ذلك ومع مرور الوقت واستمرار الإنتاج فإن ضغط المكامن في انخفاض مستمر مما يتطلب انتهاج طرق مبتكرة لتعزيز استدامة الإنتاج. وتمثلت التحديات الأخرى في تكاليف التشغيل، فعلى سبيل المثال محطة جبال التي افتتحها حضرة صاحب الجلالة في عام 1978 قد توسعت إلى 4 أضعاف مما يترتب عليه زيادة في تكاليف التشغيل.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر هو في مواكبة الطلب المستقبلي المتصاعد للغاز بسبب زيادة عدد السكان والمشروعات الصناعية المستقبلية في منطقة الدقم وغيرها، وشركة مثل شركتنا لا بد أن تواكب هذه الزيادة باكتشافات جديدة وإعادة تقييم للحقول المنتجة من أجل إضافة مخزون جديد وهذا تحد قائم للشركة والسلطنة بشكل عام.
وأضاف: لله الحمد فإن الشركة تمكنت من التغلب على جميع التحديات طوال العقود الأربعة المنصرمة من خلال بناء الكفاءات البشرية مع مواكبة التطور التكنولوجي واستخدام أنجع الأساليب لرفع كفاءة الإنتاج.
استدامة الإنتاج
وأضاف مدير مديرية الغاز بشركة تنمية نفط عمان: إن الشركة خلال الأربعين سنة الماضية، كانت على قدر المسؤولية، وتبذل جهودا كثيرة في هذا المجال، وربما قد سمعتم عن الاكتشافات الجديدة بداية هذا العام في حقل مبروك شمال شرق والذي يعتبر أكبر اكتشاف في آخر عشر سنوات في مجال الغاز، وهذا أمر يبشر بالخير، وتبذل الحكومة جهدا كبيرا في الوقت ذاته لتنويع مصادر إنتاج الغاز عن طريق شركات أخرى.
وقال السكيتي: الوضع الحالي للقطاع جيد جدا بفضل جهود الشركة والوزارة في تنويع مصادر الغاز، وهناك خطط للحكومة للتوسع في مجال استخدام الغاز في مناطق كالدقم وغيرها.
الاكتشافات الجديدة
وقال السكيتي: إن المرحلة الأولى من الإنتاج بدأت بالنسبة للاكتشافات الجديدة مثل حقل مبروك شمال شرق، والحكومة عاكفة الآن، وهي حاليا في مرحلة النقاش مع شركات كبرى لتحديد الطريقة الأنسب لاستغلال هذا الغاز الاستغلال الأمثل من ناحية الإنتاج والقيمة المضافة منه بشقيه العلوي والسفلي.
وقال سالم السكيتي: إن 60% من إنتاج الغاز يذهب للسوق المحلي، ولاستخراج النفط وللكهرباء والصناعة وإدارة المصانع، وتصدر الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال نسبة 40% المتبقية، في إطار عقود طويلة الأجل، فالطلب على الغاز مستمر وفي ازدياد مما يعني أن تستمر الاستثمارات في هذا القطاع لمواكبة ذلك.
وكان هناك تحد عندما انخفضت أسعار النفط في 2014 واستمرت لفترة طويلة، ولكن الشركة كانت من الشركات القلائل التي حافظت على معدل الاستثمار نفسه سواء في مجال الغاز وتطويره أو في إنتاج النفط وتطويره، إيمانا منها بأن الطلب لا يزال موجودا، ولا يزال إنتاج النفط والغاز ذا جدوى اقتصادية حتى بوجود الأزمة، ولكن الحل كان يكمن من خلال تقليل التكاليف والعمل بكفاءة أكبر، فالاستثمارات لم تقلص، ولكن الشركة وجدت الحلول المناسبة للعمل بكفاءة أكبر بالموارد الموجودة نفسها بالإضافة إلى البحث عن طرق وأساليب مبتكرة جديدة من مبدأ «إنجاز أكثر بموارد اقل».
وأضاف: لقد حققت الشركة في 2017 وفورات مالية تقدر بحوالي 400 مليون دولار، بالإضافة إلى برامج تطوير الكفاءة (ليين) والذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من عمل الشركة فجميع الموظفين التحقوا بدورة توعوية حول تحسين كفاءة العمل، فعلى سبيل المثال، في السابق كنا ننجز 13 ألف عملية في السنة لحفر الآبار وصيانتها، اليوم تنجز 21 ألف عملية باستخدام الموارد السابقة نفسها وهو مثال للقدرة على تطوير مهارات العمل والنظرة المختلفة لأداء العمل، وكل هذه الجهود أتت بثمارها للشركة.
وحول الطلب على الغاز أكد السكيتي أن الطلب مستمر وأن الشركة تواكب الزيادة المطردة في الطلب وتقوم الشركة الآن بعدة مشروعات عملاقة أهمها مشروع رباب هرويل والذي سوف يرى النور العام المقبل بإذن الله وهو مشروع يعد من أكبر مشروعات الشركة للتطوير المشترك لإنتاج الغاز والمكثفات والنفط، والذي سوف يعزز إنتاج الغاز والمكثفات، بالإضافة إلى تعزيز إنتاج النفط من حقول هرويل من خلال الغمر بالغاز.
وأضاف: إن هناك عددا من المشروعات في طور التنفيذ أبرزها ربط عدد من الحقول الجديدة مثل حقل تيسير في جنوب منطقة الامتياز وحقل خلود في شمال منطقة الامتياز، حيث سيربطان بخط الإنتاج السنة المقبلة.
وخلال هذا العام ستربط المرحلة الثالثة من تطوير حقل مبروك بخط الإنتاج، حيث سترفع كفاءة إنتاج الحقل من الغاز والمكثفات، وأشار إلى أن هناك مشروعات أخرى قيد التنفيذ في مجال تحسين الإنتاج.
وأكد السكيتي أن مشروعات إنتاج الغاز مكنت السلطنة من تبوؤ مكانة مرموقة بين مصاف الدول المنتجة للغاز وسوف يستمر هذا الوضع بإذن الله من خلال إضافة احتياطيات جديدة، مضيفا: إن من ضمن الإنجازات التي نفخر بها في الشركة أن جل الاكتشافات المنتجة في السلطنة حاليا ومن بينها حقل خزان اكتشفتها شركة تنمية نفط عُمان.
مصادر الطاقة البديلة
وردًا على سؤال عما إذا كانت مصادر الطاقة البديلة تشكل تهديدًا لصناعة الغاز قال مدير مديرية الغاز: هي لا تشكل تهديدًا بل العكس تماما فهي مكملة لصناعة الغاز، حيث إن للغاز استخدامات عدة سواء في المجال الصناعي أو توليد الكهرباء أو كوقود، وفي بلد مثل السلطنة التي حباها الله بوجود الشمس بشكل شبه دائم، فإن الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لها مستقبل كبير، والشركة اتخذت خطوات كبيرة في هذا المجال وربما لاحظت أن مواقف السيارات لدينا مغطاة بلوائح الطاقة الشمسية، والشركة تؤمن بأن مستقبل الطاقة الشمسية في العالم عموما وعُمان خصوصا يبشر بمستقبل واعد وهو ليس منافسا للغاز وإنما مكمل له، لذلك لدى الشركة مشروعات مختلفة للطاقة المتجددة منها محطة لإنتاج 100 ميجاواط باستخدام الطاقة الشمسية، وهذا أيضا يتواكب مع خطط الحكومة لتنويع مصادر الطاقة، كما أعلن عن وجود خطط لإنتاج 500 ميجاواط في عبري من الطاقة الشمسية، وهذه كلها مشروعات تكميلية للغاز، لأن الكهرباء تنتج بالغاز، وبذلك نكون قد وفرنا الغاز لاستعمالات أخرى صناعية وغيرها لها عوائد أوفر، لذلك أرى أن الطاقة المتجددة تعتبر طريقة مثلى لتوفير الغاز على المدى البعيد.
وأضاف: جميع التنبؤات تشير إلى أن الغاز سيبقى مصدرا مهما للطاقة في العالم خلال الـ30 سنة القادمة، والطلب عليه في ارتفاع مستمر وهنا يكمن دورنا في عُمان في الاستغلال الأمثل لهذا المورد المهم.