نقوش صخرية في حصن وادي غول بالحمراء ترجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد

الباحث علي العدوي لـ «عمان »: منطقة أثرية تحتوي على 60 نقشاً صخرياً –

كتب – سيف بن زاهر العبري –

دراسة الإنسان القديم دراسة واسعة وشاملة لا تقف عند حد معين، بل تتعدى لتصل إلى ما هو أبعد من ذلك في الحياة التي يمارسها، وما يتحتم عليه في تلك الظروف المزامنة له. والدراسات التي يقوم بها الباحثون في مجال علم الآثار ما هي إلا دراسات ظاهرية، وهناك الكثير من الجوانب التي هي غير موجودة بيننا، ولها دلالات معنوية لدى الإنسان القديم، وتشكل له أهمية كبيرة في حياته من بينها النقوش الصخرية في حصن وادي غول الواقع بولاية الحمراء. وحول هذه النقوش يؤكد الباحث علي بن سعيد العدوي رئيس قسم التراث بدائرة التراث والثقافة بمحافظة الداخلية أن حصن وادي غول الواقع في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية، يتميز عن غيره من الحصون بكثرة النقوش في صخوره ليصبح بمثابة منطقة أثرية لها أهمية تاريخية عريقة، تحتوي على أكثر من 60 نقشاً صخرياً، مما يدل على اهتمام الإنسان القديم بالنقش على الصخور.

مدرستان في النقوش الصخرية

ويؤكد الباحث أن في عمان مدرستين في النقوش الصخرية، الأولى تمتد من مسندم حتى الجبل الأخضر، نقشت الصخور فيها بواسطة الطرق أو الحفر، ويحتوي الجبل الأخضر على العديد من النقوش التي تبين طبيعة الجوانب الحياتية للسكان والبيئة التي يعيشون فيها، والثانية محافظة ظفار التي رسمت بالخط الواحد باستخدام عملية التلوين، بل إن جبال عمان على اختلاف مناطقها، لها أهمية في الفن الصخري لأي منطقة تحتوي على مثل هذه النقوش، كذلك نوعية الصخر المستخدم هو جانب آخر في تحديد نوعية الصخور المراد النقش عليها، فقد استخدم الإنسان القديم نوعية خشنة من حجر الجير يطلق عليها Cretaceous limestone للرسم والنقش على أسطحها، وهناك نوعا من النقوش تصور حياة الرعي وصيد الحيوان في عُمان القديمة، من حيث استخدام الحيوانات للرعي أو التنقل، كذلك مناظر الثيران تمكن الباحث من دراسة نوعية السلالات التي كانت موجودة في فترة زمنية معينة. كذلك بالنسبة لمناظر القافلة يمكن معرفة حجم التجارة، ومن مناظر للصيد يتعرف على أدوات الصيد في تلك الحقبة الزمنية.

تاريخ الرسومات الصخرية

وبين الباحث علي العدوي تاريخ الرسومات الصخرية في وادي غول أنها ترجع إلى فترة أقدم من الألف الثالث قبل الميلاد، وامتداداً إلى الفترة الإسلامية، وذلك بالنظر إلى الرسومات الموجودة فبعضها قد نقشت بطريقة بسيطة وأخرى نقشت بطريقة أكثر دقة والبعض الآخر غير واضح، وليس هذا السبب فحسب بل إن تلك النقوش ليست مصاحبة لبناء الحصن، إذ قد وجدنا نقوشاً مشابهة في القرية القديمة القريبة من الحصن.

دراسة حصن غول معماريا

وتحدث العدوي عن حصن غول حيث أكد أنه يعد أحد الآثار المهمة في دراسة الأنماط المعمارية السائدة في الفترات القديمة، لاسيما في العصور التاريخية المتأخرة. فضلاً عن أهميته في دراسة تطور النظام الدفاعي والعسكري على مر تطور القلاع والحصون معمارياً.
ودرس الباحث الجغرافي Scholtz في عام 1991م الحصن ضمن تصنيف المنطقة الأثرية في وادي غول، ولم ترد في هذا الحصن كتابات عربية تؤرخ تلك الفترة، باستثناء نقش واحد موجود في القرية القديمة القريبة من الحصن، يعود إلى عام 1147 هـجرية. وبالحصن نماذج معمارية قوية كالأسوار المستخدمة في الحصن، إذ ان سمك الجدار يصل إلى المتر، كما يوجد سور يحمي الجانب الجنوبي من الحصن، مرتبط بالقرية القديمة من جهة الشرق.

نقوش البناء والعمارة

وأوضح العدوي أنه من خلال النقش في الصخور يتضح أن عملية البناء كانت جماعية وليست فردية، واعتمدت العمارة على أخشاب العلعلان في تغطية الأسقف، التي يصعب على النمل الأبيض اختراقها لقوته وصلابته. كذلك يتبين من النقش حجم وثقل الأخشاب المراد نقلها. فنرى أن ثلاثة أشخاص قد حملوا عموداً من الخشب، وتم تنفيذ النقش بطريقة الحفر، بهدف تسجيل خطة البناء ومراحله ضمن هذه النقوش.
ومن أهم المناظر التي وردت في نقوش حصن «وادي غول» مشاهد لهيئة الفرسان والمشاة، فمرة يمتطون الخيل ومرة أخرى مترجلين، ويظهرون في مشهد آخر فرادى وفي غيره على شكل جماعات. وفي معظم هذه النقوش تظهر صور للفرسان وهم يحملون الأسلحة، والأدوات المستخدمة في عملية الصيد.

الاهتمام بالمعتقدات الدينية

وتعتبر المعتقدات الدينية من أهم الجوانب التي يهتم بها علم الآثار، وما ينعكس عنها من عادات ومناسبات يتجلى من خلالها ممارسة طقوس معينة، إذ نجد نوعاً من هذه المعتقدات في النقوش الموجودة في الحصن، تعبر عن طبيعة الحياة السائدة في منطقة وادي غول والمناطق المحيطة بها، فهناك نقوش تفسر أنماطا مختلفة لحياة الإنسان القديم كالتنقل على ظهور الحيوانات مثل الحمار أو الحصان أو الجمل.