«أنا مشـهور» فيلم عماني شـبابي يواكـب هوس الشهرة الافتراضية!

من انتاج «فريق لي ولك» –

كــــتب : عامر بن عبدالله الأنصاري –

فتح فضاء اليوتيوب بابًا واسعا لكافة الناس لعرض محتويات متنوعة مختلفة المضامين والأهداف، وأصبحت المنصة حاضنة لكثير من المواهب بعيدا عن شاشات التلفاز التقليدية والقنوات الفضائية، فأصبحت مساحة الحرية أكبر، وأصبحت شروط النشر تكاد تكون معدومة.
استغل مجموعة من الشباب العماني أطلقوا على أنفسهم اسم «فريق لي ولك» هذا الفضاء الرحب، مترجمين حبهم وشغفهم بالإنتاج المرئي إلى نتاج متنوع وأعمال مختلفة الأهداف تشترك جميعها بنُبْل الرسالة، وآخر تلك الأعمال الفيلم القصير والذي حمل عنوان «أنا مشهور».

باختصار تدور احداث الفيلم بأن «صلاح» شاب يتمتع بجماهيرية كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر مع والده دائما في تصوير يومياته، وكلاهما يحملات قدرا كبيرا من المرح والفكاهة دون حواجز أبوية رسمية، وما أن توفي والد صلاح، لم يعد كما كان في السابق يملك قاعدة جماهيرية، بل انسحب البساط الجماهيري منه وقلَّت الهدايا مقابل الدعايا والمحفزات، ورغم محاولات التنويع بالمحتوى إلا انه فشل، فَقُدِمَ له اقتراح بأن يخرج في تلك المقاطع كثنائي مع زوجته، وهنا المشكلة، فكيف تنتهي؟
الفيلم متاح على اليوتيوب ولا تتجاوز مدته 22 دقيقة، ومشاهدة ممتعة للجميع.
العمل من تأليف الوليد الحارثي، وسيناريو أحمد الشبلي، وتمثيل كل من زاهر الصارمي، وبلقيس البلوشية، وسرور الخليلي، ويوسف البلوشي، ورائد العامري، بمشاركة الفنان فيصل الشبلي، واخراج مؤيد البوسعيدي، وآخرون من المبدعين أعضاء فريق العمل.

الدعم

التقت «عمان» مع فريق العمل، وبداية قال المخرج مؤيد البوسعيدي: «بالنسبة لمدة انتاج الفيلم فإنها انقسمت إلى ثلاثة أقسام، أولا المدة التحضيرية للفيلم أخذت حوالي شهر للوضع في الاعتبار كل اقسام الانتاج من سيناريو وتصوير وحوارات وعصف ذهني، اي وضع تصور كامل لمجريات الاعداد، وهذا يأخذ 70 % من الوقت الاجمال من الاعداد وحتى اصدار العمل، وثانيا فترة الانتاج أخذت حوالي أسبوعا ونصف، وتليها فترة ما بعد الانتاج وهي فترة المونتاج واستغرقت حوالي أسبوعا ونصف كذلك، أي بالمجمل استغرق العمل حوالي شهرين منذ اشتعال الفكرة وحتى الاصدار، وكان التصوير في عدة مواقع منها بوشر، والخوير، ومستشفى برجيل، والسفير مول، وبانوراما مول وغيرها من المواقع الداخلية والخارجية».
وأضاف: «بالنسبة لإمكانيات الانتاج فقط كان ضعيفة بحكم أن العمل من انتاج فريق شبابي، وهو فريق اطلقنا عليه اسم (فريق لي ولك)، ولم يكن هناك دعم كافٍ، فقد كنا نصرف من حسابنا الخاص، فكانت الامكانيات بسيطة ومتواضعة، وكنا نستأجر بعض المعدات، ولكن خرجنا بعمل ممتاز وبإشادة كبيرة، كما ان طاقم العمل قد انتج اعمالا سابقة وفيلم (أنا مشهور) ليس الأول، وهناك خبرات حوالي اربع سنوات، وجميعنا يعمل بروح الصداقة والاعمار لا تتجاوز 22 سنة، والاغلب لا زال في مقاعد الدراسة من منتج وكاتب ومخرج وفني إضاءة وهندسة صوت وغيرهم».
وحول عدم رؤية العمل على قنوات التلفزيون قال: «العمل ليس انتاجا تلفزيونيا، ولكن من الممكن إذا كانت هناك رغبة من التلفزيون بعرض العمل، فليست هناك مشكلة، وقد انتجنا العديد من الاعمال الوطنية وقد تم نشرها في التلفزيون العماني، الموضوع يرجع إذا ما كانت الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ترغب بمثل هذه الاعمال أم لا، وهذا هو السؤال، وبالنسبة لنا ليست لدينا مشكلة، بل نرحب بذلك».
واختتم حديثه قائلا: «الشباب يملكون القدرة على انتاج اعمال عالمية، ولكن ينتظرون الدعم الحقيقي من مختلف الجهات، وهناك طاقات قوية، وهذا الفيلم خير مثال، كما أن هناك اعمالا قادمة من انتاج الفريق، ونأمل من مختلف الجهات أن تدعمنا مستقبلا، وللعلم (فريق لي ولك) يجمع شبابا عمانيا طموحا محبا للانتاج المرئي، ويهدف إلى نشر ثقافة المحتوى البصري الهادف في الوطن العربي، والهدف الاسمى الارتقاء باسم عمان في المحافل الدولية».

صلاح المشهور

وتحدث الفنان «زاهر الصارمي» عن شخصيته بالعمل، قائلا: «كانت شخصيتي هي المحورية، فقد جسدت دور (صلاح) الشخصية المشهورة، اشتهر صلاح بسبب تصوير مقاطع مع والده، فتارة ضحك على والده ويقوم بعدد من المقالب فيه، أو انه يصور يومياته مع والده الذي يحمل روحا كوميدية كذلك، فجمهور صلاح أحبه بهذه الروح العفوية وأحب والده كذلك، ووصل عدد متابعي صلاح إلى 500 ألف متابع، وتلك قاعدة جماهيرية لا يستهان بها، وبعد وفاة والد صلاح بدأ المتابعون بالانسحاب واحدا تلو الآخر، لأن صلاح فقد المحتوى الذي أحبه الناس فيه وفقد محتوى الصداقة التي تربط الأب بابنه، وبدأ صلاح بالانجراف وراء الحركات التي تشتهر بين فترة واخرى، بداية بأغنية (كي كي)، ومرورا بالتصوير على أنه (مودل)، ودون انتهاء بالحركات والاشياء الغريبة، ولكنه لم ينجح باستعادة القاعدة الجماهيرية كما كان في السابق، بل كانت التعليقات مسيئة وساخرة في الاغلب، إلى ان اتصل به أحد مديري اعمال مشاهير السوشل ميديا مقترحا لصلاح أن يخرج بمقاطع مع زوجته، بحجة أن الناس تريد متابعة ذلك، وبعد محاولات اقتنع صلاح بالفكرة، وفتح الموضوع مع زوجته (زران) ولكنها رفضت ذلك، وبدأ بتصويرها دون علمها، وهنا بدأ باستقبال المتابعين وبدأت معه المشاكل الوزجية ووصلت إلى حد ضرب زوجته».

بلقيس: حياتي خاصة

ومن جهتها قالت الفنانة بلقيس البلوشية التي أدت دور الزوجة: «قمت بتأدية شخصية (رزان) التي وافقت أن ترتبط بصلاح واضعة في الاعتبار شهرته الواسعة، فصلاح نشيط برفقة والده يقدمون محتويات كوميدية، ولكن بعد وفاة والده قلَّ عدد متابعيه بشكل ملحوظ، فقرر أن يقحم رزان في أعماله ومحتوياته في مواقع التواصل بهدف العودة إلى قاعدة المتابعين مرة اخرى، رفضت رزان هذا القرار لأنها لا تحب أن تكون حياتها الشخصية مكشوفة لدى الجميع أثناء تسوقها أو تفقدها لبعض الحاجيات والمطاعم أو استقبال الهدايا، فكل ذلك يُعتبر من التفاصيل الشخصية بالنسبة لرزان».
وتابعت: «هوس الشهرة لدى صلاح أدى به إلى التضحية بالحياة الخاصة لرزان، هادفا أن يرجع إلى عدد المتابعين وبالتالي تطلبه بعض الشركات للترويج لمنتجاتها وخدماتها مقابل المال والهدايا والخدمات المجانية».

تسليم الراية

الفنان يوسف البلوشي، الذي قام بتأدية دور الأب تحدث لـ «عمان» بقوله: «أنا في الحقيقة أؤمن بدور الشباب وخاصة الطموح الذي لديه من الإمكانيات المهارية المنتجة، وأنا سعيد جدا بالتعامل مع هؤلاء الشباب، مع هذه الطاقات التي تضحي بالكثير من أجل إظهار مواهبهم».
وتابع: «المعروف أن جيلا يسلم الراية للجيل الذي بعده، وهذا دورنا كجيل سبق جيل الشباب، ويجب علينا دعمهم بكل شيء معنويا وماديا من كل الجهات حتى يكملوا مسيرتهم، انا لا أخفي مشاعري السعيدة بالعمل مع هؤلاء الشباب الذي وظفوا ما هو متوفر من تقنيات للخروج بهذا العمل بصورة ناجحة، واتمنى لهم التقدم والنجاح في مشوارهم».

الجانب القانوني

الفنان رائد العامري، قام بتأدية دور المحامي وقال: «اشتركت بالعمل بدور المحامي الذي لجأت إليه رزان في مشكلتها مع زوجها صلاح، الدور كان بسيطا ولكن يحمل رسالة بأن للقانون بعد لا يستهان به، بل هو بعد فاصل وواقعي في الحياة الفعلية، من ضمن ذلك قانون المعاملات الالكترونية، وهذا أمر واقعي يجب أن يعيه رواد التواصل الاجتماعي، والامر الآخر العمل مع فريق لي ولك أضاف لي الكثير حقيقة ومن ذلك الدخول في فضاء اعمال (اليوتيوب)، وهذا بحد ذات أضاف إلى كوني ممثل مسرحي، وممثل في الدراما العمانية التلفزيونية، لذلك العمل فتح لي بابا للمشاركة في منصة ذات جماهيرية عالمية مثل (اليوتيوب) وعمل شبابي يختلف عن الاعمال التلفزيونية».

رســــــــالة

وبدوره قال المؤلف «الوليد الحارثي»: «الرسالة التي رغبت في إيصالها أن مواقع التواصل ما هيَ إلا وسيلة وظيفتها أن تسهل التواصل مع الأقارب والأصدقاء، فعلينا أن نحسن استخدامها وأن لا نجعلها هوسا يسيطر على حياتنا، والمجتمع بحاجة إلى تذكير، بما أن الهواتف الذكية أصبحت في أيدي الجميع حتى اطفالنا فوجب علينا ان نكون حذرين في كيفية تعامل أطفالنا وشبابنا مع مواقع التواصل وما يعرض فيها».
وتابع: «هناك فئات معينة مقصودة بشكل كبير من خلال هذا العمل، واعتقد ان المشاهد فهم وأدرك من المقصود».

الــــــراب

واختتم العمل باغنية «راب» من تأدية الفنان فيصل الشبلي، وشاركنا الحديث بقوله: «أرى أن فن الراب يوصل الرسالة بشكل فاعل جدا، لأن فن الراب يقدم النصيحة او الارشاد أو الفكرة بطريقة موسيقية، بعيدا عن السردية والنمطية في النصح والارشاد، بالتالي فن الراب قالب ممتع كما أنه فن شبابي بسيط من الشارع إلى الشارع ومن الناس للناس، وبدأ الناس تألف هذا الفن».
وأضاف: «بالنسبة لكلمات الاغنية الختامية في العمل، فهي نتاج قراءة السيناريو والفكرة العامة من العمل والخروج برؤوس أقلام ارادها المؤلف أحمد الشبلي، فخرجت بهذا النص وهذه الكلمات الختامية للعمل».

مشكلة الصوت

تلقى فريق العمل عدة ملاحظات في الصوت، وحول تلك الملاحظات قال مهندس الصوت محمد الحارثي: «أثناء تصوير العمل كانت هندسة الصوت والآليات الصوتية ممتازة جدا، ولكن في عملية (الرندر) أي عملية حفظ الفيديو من البرنامج حدث خلل لم يكن متوقعا، فتغيرت الموجات الصوتية وصار الفيديو نوعا ما ضعيفا بالصوت في بعض المشاهد، وهذا هو السبب الذي أدى إلى خروج العمل بهذه الملاحظة».
هكذا تحدث المبدعون عن مشاركتهم في هـــذا العمل، على أمل أن نرى اعمالا أخرى قادمة تنافس الاعمال العالمية وتخرجنا من التقليدية إلى بر التجديد.