أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح: الحكومة الفلسطينية أحوج ما تكون إلى الإصغاء لنصائح جلالة السلطان في ظل الأوضاع الراهنة

أعده للنشر – عامر بن عبدالله الأنصاري –

أشاد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية معالي جبريل الرجوب بالدور الكبير الذي تلعبه السلطنة من تقريب الصفوف العربية والعالمية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني يرى أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- آخر الحكماء في هذا الزمن العربي الرديء، إضافة إلى تأكيده بأن الحكومة الفلسطينية أحوج ما تكون إلى تبادل الآراء والإصغاء لنصائح جلالة السلطان الذي يحظى بشبكة علاقات إقليمية ودولية تؤهله لأن يقدم المشورة الحكيمة للجانب الفلسطيني، مشيرا إلى أن سياسة السلطنة تجاه فلسطين ثابتة من رعاية ومساعدة، ومواقف السلطنة من فلسطين في كل المحافل الإقليمية والدولية ليست بحاجة إلى مراجعة إطلاقا، وجسور التواصل مع الوطن قائمة ومفتوحة.
جاء ذلك في اللقاء التلفزيوني الذي بثته قناة تلفزيون سلطنة عمان مع معالي الرجوب، وكان في حواره الإعلامية بثينة بنت عبدالعزيز البلوشية، وذلك ضمن الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للسلطنة.
وتابعت «عمان» اللقاء التلفزيوني، مركزة على أبرز ما جاء في الحوار.
بداية تحدث معالي جبريل الرجوب بقوله: «للرجل العظيم الحكيم السلطان كل الحب، فعلا هو مدرسة في الحكمة والصبر وإدارة العلاقات الخارجية، وهذه الحكمة هي التي حمت السلطنة، فأصبحت نموذجا يقتدي به من كل من يشعر أولا للانتماء للعرب والمسلمين وكل من يؤمن أن فلسطين هي قضيته المركزية، هذا ما نلمسه وما ندركه نحن كفلسطينيين نُخب وحتى كأناس عاديين».

أهمية الزيارة

وحول أهمية الزيارة قال الرجوب: «أهمية الزيارة تأتي في هذا الظرف الحساس والحرج، والمخاطر المحدقة بقضيتنا الفلسطينية، من ناحية حكومة إسرائيلية يمينية، وانهيار عربي وانكفاء معظم الأقطار العربية على مشاكلها الداخلية وإدارة صراعاتها وخلافاتها وتناقضاتها، إلى جانب وجود هذه الإدارة الأمريكية الداعمة بلا حدود للعدوان أحادي الجانب الإسرائيلي، سواء كان على المنطقة، أوعلى الفلسطينيين، كما أن الإدارة تستخف بالشرعية الدولية، ومن هنا تأتي أهمية الزيارة التي هي عمليا امتداد لعلاقة تاريخية ما بين فلسطين وعمان … وفي هذا الظرف أعتقد أننا نحن أحوج ما نكون إلى تبادل الآراء والإصغاء لنصائح جلالة السلطان، وهو بالتأكيد ذو شبكة علاقات إقليمية ودولية تؤهله لأن يقدم لنا المشورة، ونحن في فلسطين نعتقد بأنه آخر الحكماء في هذا الزمن العربي الرديء، طبعا سياسة البلد هنا تجاه فلسطين ثابتة من رعاية ومساعدة، ومواقف السلطنة من فلسطين في كل المحافل الإقليمية والدولية ليست بحاجة إلى مراجعة إطلاقا، وجسور التواصل مع الوطن قائمة ومفتوحة، نحن حظينا بزيارة تاريخية لمعالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي، والتقى حديثا مع فخامة الرئيس أبو مازن على هامش اجتماعات الجمعية العمومية، وتم التمهيد لهذه الزيارة من خلال ذلك اللقاء، ومعالي يوسف بن علوي بن عبدالله يتصف بنفس الحكمة والقدرة على إعطاء الرأي السديد في قضيتنا والتي هي قضية كل العرب والمسلمين..».

ملفات التحاور

وفيما يتعلق بالملفات التي ستطرح بلقاء البلدين قال الرجوب: «لدينا مجموعة ملفات موجودة على جدول أعمال المجلس المركزي في 28 من الشهر الحالي، الملف الأول العلاقة مع الإدارة الأمريكية التي شكلت وكيلا وراعيا حصريا للعملية السلمية على مدار السنوات الماضية منذ (أوسلو) إلى الآن، ولكن كان ذلك وفق سياسة ثابتة، حل الدولتين، قرارات الشرعية الدولية مرجع للحل، القدس أرض محتلة، الاستيطان يتناقض مع قوانين وقرارات الشرعية الدولية، وجاءت هذه الإدارة الحالية ونسفت كل شيء كمقدمة لتصفية القضية الفلسطينية ومحاولة اختزالها في أبعاد إنسانية حتى بشكل سخيف، فإذا أخذنا هذه المسألة في الحسبان، فمن المؤكد أن نتشاور مع كل الأطراف الإقليمية والدولية، لأن صراعنا ليس على شكله الثنائي، صحيح أن البعد الوطني الفلسطيني هو المُفَعِّل، لكن العامل الإقليمي والعامل الدولي بالنسبة لنا مهم، وبالتالي التشاور مع السلطان ومع هذا البلد الذي لا زالت بوصلته ثابتة أعتقد ضرورة ومصلحة بالنسبة لنا، الملف الثاني علاقتنا مع الاحتلال، والانفكاك من أي علاقة أو التزامات مع الإسرائيليين، سواء كان علاقة سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو قانونية، وهذا يحتاج إلى تشاور؛ لأننا نحتاج إلى شبكة أمان بعد حالة الانفكاك؛ لأن الانفكاك سيقود إلى صدام واحتكاك مع إيماننا أن الحراك الشعبي هو الأساس، ولكن ضابط الإيقاع يجب أن يكون أطرافا عدة، وبالتالي تداعيات بهكذا خطوة تحتاج إلى تشاور مع كل الإخوة والأشقاء على المستوى العربي والإسلامي والدولي، الموضوع الآخر هو وضعنا الداخلي، يعني حالة الانقسام الموجودة، فبالتأكيد هذه المحاور الثلاثة الموجودة على جدول أعمال المجلس المركزي تحتم على فخامة الرئيس أبو مازن الرجل الصبور الذي يتحمل ما لا تتحمله الجبال، تحتم عليه إجراء تشاور مع أشقائنا وإخواننا، ونعتقد أن وجوده هنا سيؤسس لحالة حوار وتبادل، سواء كان مع جلالة السلطان، أو مع أركان الحكم الموجودين بالسلطنة، لأنه كما قلت: نحن معنيون أن نجتاز هذه المرحلة في المحطات والمطبات الثلاث، برؤية فيها مفهوم موحد مع إخواننا العرب..».

حماس

وتطرق الحوار إلى علاقة حركة فتح مع حركة حماس، والخلافات فيما بينهما، وحول ذلك قال: «نحن في حركة فتح نرى أن حماس جزء من نسيجنا السياسي الاجتماعي النضالي الوطني، وهم قبل سنة ونصف أخذوا خطوة مهمة نظريا، قالوا: إننا جزء من حركة التحرر الوطني ببعد إسلامي، وقالوا: إننا نقبل بقرارات الشرعية الدولية، ونقبل بالمقاومة الشعبية السلمية بهذه المرحلة، كخيار استراتيجي، وذلك بحد ذاته قاسم مشترك بيننا وبينهم، ونتمنى عليهم أن يقبلوا بمبدأ العودة والانضواء، لأول مرة في حياتهم؛ لأن هذا يؤهلهم للمجيء إلى المنظومة».
وتابع: «هذا موقفنا في حركة فتح، وعلى رأسنا الأخ أبو مازن، من إخواننا في حركة حماس»ز
وقال إن غياب الوحدة هو ذريعة الاحتلال ليستمر في تنكره للشرعية الدولية وتنكره لحقوقنا تحت مبرر من يُمثل الفلسطينيين، من جانبنا نقول: إننا جاهزون لبناء وحدة وطنية، وهذا حق لهم، نحن لا نمن عليهم، وأن تكون حماس جزءا من منظومة العمل الوطني، طبعا ذلك يجب أن يرتكز على برنامج حل الدولتين، لأننا كذلك يجب أن نقبل بالشرعية الدولية والمبادرة العربية، لكي يقبلنا العالم، وهم نظريا قدموا كل هذا من خلال وسطاء، الموضوع الثاني مفهوم النضال والمقاومة، نحن كذلك يجب أن نقدم مفهوما موحدا لعمقنا العربي، اليوم العالم كله سَئِم ورفض الدم كوسيلة، تقدم له مفهوم للنضال له علاقة بالمقاومة الشرعية والسلمية، هذا هو السيف الذي من الممكن أن نقاتل به لمواجهة الاحتلال».
واسترسل الرجوب قائلا: «كما يجب أن نتفق على طبيعة وشكل النظام مستقبلا، كذلك نحن بحاجة مستقبلا إلى دولة بها قانون وسلاح واحد، وعسكري واحد، وفيها حرية تعبير عن الرأي، وفيها حق للمرأة، وفيها ديمقراطية حقيقية؛ لأننا نريد مجتمعا مدنيا وليس دينيا، وأنا مسلم أعتقد أن فصل الدين عن السياسة يجب أن يكون جزءا من مفهومنا وسلوكنا، كذلك نحتاج إلى شراكة نبنيها مع حماس تأتي عن طريق صندوق الاقتراع».
وأضاف: «للأسف نحن كفلسطينيين ضحية لهذا المجرم الذي أقنع جزءا من العالم بأنه هو الضحية، فالمقاومة الشعبية ببعدها الإنساني والقيمي والأخلاقي، قادرة أن تؤثر وتحاصر هذا الاحتلال، نرى اليوم المقاومة الشعبية أكثر فعلا، فإذا عملنا مراجعة لما حدث قبل سنة، الذي حصل بالقدس، اليوم يحصل بالخان الأحمر، في كل مواقع الاحتكاك والصدام اليومي مع الاحتلال، محاصرتهم من خلال صدام شعبي فيه شمول، بالمعنى الجغرافي والمعنى الاجتماعي والمعنى السياسي؛ لأننا متجهون إلى الانفكاك، نحن 5 ملايين إنسان، مليونان في غزة، و350 ألف صخرة صامدة في القدس، وحوالي 3 ملايين في الضفة الغربية، كل هؤلاء إذا ما وصلنا إلى مرحلة نزولنا جميعا إلى الشارع، بعيدا عن أي احتكاك يبرر للاحتلال استخدام العنف كما يحدث كل يوم، نزولنا جميعا هو ما يحسم الصراع لخلق عناصر ضاغطة دولية على هذا الاحتلال أو من يرعاه».

واشنطن

وحول صفقة القرن، من اتخاذ الإدارة الأمريكية إجراءات متعددة منها إغلاق القنصلية في القدس، قال الرجوب: «لا يوجد هناك مفاوضات مع الإسرائيليين ولا أي اتصالات رسمية مع الطرف الأمريكي، نحن من جانبنا كسلطة، طبعا هناك حكومة إسرائيلية برئاسة نتانياهو لا تقر حتى بوجود الشعب الفلسطيني، أو أي حقوق للفلسطينيين، وما مررته من قرارات، قرار القومية، وغيره من أشياء لها علاقة بالقدس والاستيطان، هو رسالة بأن هذا البلد من النهر إلى البحر حكر على اليهود، وهذه الأكذوبة أعتقد لا تنطلي إلا على من هو أعمى أو جزء من المنظومة؛ لأن الموجودين ما بين النهر والبحر هناك 13 مليون، وحوالي أكثر من 50% هم من غير اليهود، والدولة الإسرائيلية لا تعترف بوجود هذه النسبة، وهذا بحد ذاته أمر غير منطقي، هذا من ضمن الموضوع الإسرائيلي، الموضوع الآخر يتعلق بالحكومة الأمريكية، أمريكا أعطت القدس لليهود، ونست أن القدس مقدسةٌ عند كل الديانات، أين المسلمون، وأين المسيحيون، وكل الجانب الإسلامي والجانب المسيحي لا يقبلون بوصاية أو بولاية يهودية على القدس وأن تُعطى مفاتيح الأقصى والقيامة لليهود، والخطوة الأخرى التي لها علاقة بالاستيطان، الإدارة الأمريكية التي شرعنت الاستيطان، وكأن هؤلاء موجودون في بلدهم ومن حقهم عمل ما يريدون، وهذا يعني أنهم كسروا حدود 1967 وأنهوا حل الدولتين، هذا فيما يخص القضايا التي حصلت على الأرض، نقلوا سفارتهم، أغلقوها، أوقفوا المساعدات، فقد كانوا يدفعون حوالي 400 مليون دولار للشعب الفلسطيني سواء كان للحكومة الفلسطينية أو بهيئة مشاريع، أوقفوا مساعدات (أوروا) التي كانت تقدر كذلك بحوالي 360 مليون دولار، وبعد ذلك أتت قنصلية القدس، وهذه القنصلية موجودة من الأربعينات، قبل أن تكون هناك دولة إسرائيل، هذه القنصلية بمثابة العنوان للجانب الفلسطيني، ولكن دمجوا القنصلية في سفارتهم في تل أبيب على أساس أن الكيان الفلسطيني غير موجود».

ابن علوي

ومما جاء في اللقاء: «أعتقد أن زيارة معالي يوسف بن علوي إلى القدس ستساعدنا في خلق تحول نوعي في أهمية الزحف الشعبي والرسمي والعربي والإسلامي لزيارتنا تحت هذا الاحتلال، وإلى اليوم نكمل 51 عاما، وإخواننا من 1948 أكملوا 71 عاما، لم تنكسر إرادتنا وما زلنا نتكلم باللغة العربية ونصلي 5 صلوات في الجوامع، اذهبوا إلى فلسطين وفي كل قرية ومدينة هناك مستوصف (مركز صحي) من سلطنة عمان، ومدرسة من سلطنة عمان، وطلاب لديهم منح دراسية من جلالة السلطان، وهذا من شأنه العمل على تعزيز صمودنا، ولكن الزحف إلى فلسطين هو رسالة لهذا الاحتلال أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، ورسالة لهذا العالم».

قطاع غزة

وحول جهود الحكومة في الشأن الداخلي قال: «نحن نعمل في اتجاهين، الأول في حدود إمكانياتنا المتواضعة أن نوفر كل أسباب العيش الكريم إلى أهلنا في غزة، فنحن شعب واحد، من يتحدث بأن هناك تكتلا في غزة وآخر في الخليل، فتلك لغة ليست فلسطينية، نحن شعب واحد، وهناك حكومة وفاق تشكلت بينا وبينهم تمارس سلطاتها وصلاحياتها وتقديم خدماتها لكل الفلسطينيين بسياسة واحدة موحدة، بمعنى زوال كافة مظاهر السلطة الحمساوية على الأرض، وهذا يقودنا إلى بناء شراكة، نحن جاهزون للاتفاق، اتفاق يرتكز على برنامج الدولة الفلسطينية في حدود 67، مفهوم موحد للمقاومة، ومفهوم لطبيعة وشكل النظام مستقبلا، والانتخابات هي وسيلة لبناء هذه الشراكة، إذا ما أعلن الإخوة في حماس ذلك فنحن جاهزون، وإذا لم يعلنوا أو رفضوا ذلك، فهؤلاء إخواننا المصريين هم رعاة المصالحة من خلالهم نحن مستعدون لنبني آليات إقليمية ودولية لإيجاد آلية رقابة لانتخابات وطنية فيها تمثيل نسبي في كل الوطن، في المحافظات الشمالية التي هي الضفة والقدس، والمحافظات الجنوبية وهي غزة، ولنذهب غدا إلى انتخابات حرة ديمقراطية مباشرة، ونحن نمارسها وسنحترم نتائجها، ونحن نثق بالجانب المصري بأن يشكلوا ضامنا لحماية نتائج هذه الانتخابات، ونحن لا نرى أي مبرر لإخواننا في حماس لعدم الموافقة، أعتقد التفاهم معنا أشرف وأنبل لنا ولهم، ولهم أكثر لأنهم من يصرون على تكريس هذا الانقسام».

آخر الحكماء

واختتم الرجوب كلامه: «كما قلت، فنحن نرى في جلالة السلطان أنه آخر الحكماء في هذا الزمن العربي الرديء، ونأمل أن نغادر هذه المرحلة وتبقى الجينات العربية والإسلامية لفلسطين فيها مكانة لنقلها للأجيال القادمة، قضية مركزية للعرب والمسلمين، سنضع كافة الملفات أمام جلالة السلطان ونستمع إلى آرائه ونصائحه، ونقول لهذا البلد، لسلطنة عمان كل عام وأنتم سالمون، ونقول لجلالة السلطان عمر مديد لقيادة هذا البلد الذي ما زال البؤرة الوحيدة في كل الوطن العربي التي لم تدخل لا في تجاذبات ولا أجندات ولا في انحراف في البوصلة».