مؤتمر عمان للسمنة يناقش الخطط والبرامج التوعوية لطرق الوقاية والعلاج

بمشاركة 200 من الكوادر الطبية والفئات المساعدة –

قال معالي الدكتور أحمد بن محمد بن عبيد السعيدي وزير الصحة ان تعزيز الصحة لدى الفرد بشكل عام بما فيها التقليل من حدة مرض السمنة ليست مسؤولية الوزارة فقط وإنما يشاركها فيها مجموعة من القطاعات الحكومية والخاصة الى جانب دور الأسرة والمدرسة وجهة العمل، موضحا أنه تم الاعتراف بهذا المرض على انه يؤثر على كافة أعضاء الجسم وهو في ازدياد مستمر حاليا على مستوى دول العالم وخاصة في إقليم شرق المتوسط وفي دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح معاليه لدى رعايته أمس بفندق كراون بلازا القرم افتتاح جلسات أعمال مؤتمر عمان الأول للسمنة الذي تنظمه وزارة الصحة ممثلة بالمركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغـدد الصماء وبالتعاون مع الجمعية العمانية لمرض السكري وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالسلطنة «انه إذا لم يتم الحد من هذا المرض الآن، فانه سيتفاقم وسيؤدي بالتالي لحدوث مشاكل عدة منها صحية واجتماعية واقتصادية ، لذا فانه كخطوة أولى أقامت الوزارة هذا المؤتمر لأول مرة في السلطنة ليرفع من كفاءة العاملين الصحيين في هذا الجانب». وأضاف انه يوجد في السلطنة المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء وبه عيادات متخصصه لمكافحة السمنة ،كما انه توجد عيادات خارج المركز تضم كوادر طبية وفئات طبية مساعدة أخرى تم تدريبها بشكل جيد للتعامل مع هذا المرض.
ويشهد المؤتمر الذي يقام على مدى يومين مشاركة خبراء ومحاضرين متخصصين في مجال علاج وجراحات السمنة من داخل وخارج السلطنة من كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وبمشاركة حوالي 200 من الكوادر الطبية ومن الفئات الطبية المساعدة، ومن أقسام التثقيف الصحي والتغذية بالمؤسسات الصحية بمختلف محافظات السلطنة.
في بداية المؤتمر ألقت الدكتورة نورة بنت إبراهيم الشحية اختصاصية سكري بالمركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء كلمة أشارت فيها الى أن مرض السمنة يعد مرضا دوليا في الوقت الحالي، مع ازدياد معدل الإصابة بها ما بين البالغين والأطفال على مستوى دول العالم. بعدها القت الدكتورة نور البوسعيدية مديرة المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء بوزارة الصحة كلمة أوضحت فيها الى ان التقديرات في منظمة الصحة العالمية في عام 2016 أشارت الى أن 39% من البالغين على الصعيد العالمي يعانون من زيادة الوزن ، بينما يعاني 13% منهم من مرض السمنة ، وعلى المستوى الوطني في نفس العام ، فان معدل تشخيص حالات السمنة في برنامج الفحص المبكر للأمراض غير المعدية بعد سن الأربعين قد بلغ 36% الأمر الذي يعني أن هناك حـوالي 164 ألف مصاب في هذه الفئة العمرية . وأضافت ان ارتفاع هذه النسب يتطلب إيجاد آليات أكثر فعالية للتعامل مع تخفيض السمنة ، وأن وزارة الصحة بادرت منذ أكثر من عقدين وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لوضع هذه الآليات من خلال إجراء المسوحات الوطنية لتحديد حجم المشكلة ، ومن ثم وضع الخطط والبرامج التوعية لطرق الوقاية من خلال تبني أنماط حياة صحية واستحداث دوائر وأقسام بالوزارة لمتابعة تلك الأنشطة والبرامج الوقائية التي تعنى بتعزيز أنماط الحياة الصحية وإدخال مفاهيم المدن والقرى الصحية وتفعيل أنشطة التعزيز الصحي ، وتشجيع ممارسة النشاط البدني في المجتمع .

كما ألقى الدكتور لي. م. كابلن من الولايات المتحدة الأمريكية محاضرة تحدث فيها عن مركز السمنة والأيض والتغذية المتواجد بمستشفى ماساتشوست العام بواشنطن ، كما استعرض فيها محاور التحديات التي واجهت مقدمي الخدمة في دول العالم سواء في مجال الصحة العامة أو المجال الإكلينيكي ، كما تناول مشكلة السمنة كونها أحد عوامل الخطورة للإصابة بمختلف الأمراض المزمنة ، ولكونها تعتبر مرضا بحد ذاته ، وأضاف ان الأنظمة الصحية للدول يجب ان تنظر للمشكلة من منطلق أنها لا تزال تعتبر تحديا للجميع ، وأن الجهود المتراكمة لمكافحة السمنة على المستوى الفردي والجماعي لا بد من أن تظهر نتائجها مع مرور الوقت، وان دعم الحكومات يجب أن يشمل كافة الجوانب الوقائية والعلاجية بشكل يكون مبنيا على القرائن والبراهين لما أثبته العلم المتجدد لفعاليته ونجاعته في مكافحة السمنة ومضاعفاتها . واشتمل برنامج المؤتمر على إقامة مجموعة من الجلسات والمحاضرات العلمية لمجموعة من المتحدثين ، بالإضافة الى اقامة حلقات عمل ، تم التطرق فيها لمناقشة مرض السمنة وطرق التشخيص والعلاج ، وآلية التعامل مع المرض ، مع بحث آخر مستجدات العلاج والبحوث العلمية في هذا الجانب ، واستعراض ابرز واهم نتائج الدراسات من قبل الباحثين والمشاركين فيه، ورفع وتعزيز كفاءة العاملين بالقطاع الصحي من مختلف الفئات الطبية. ففي الجلسة الأولى تم مناقشة مرض السمنة والتغذية وأدارها الدكتور علي المعمري استشاري أول أمراض السكري والغدد الصماء بمستشفى جامعة السلطان قابوس ، وقد اشتملت على محاضرتين الأولى كانت عن الميكروبات الأمعائية وعلاقتها بالسمنة والثانية عن التغذية العلاجية للسمنة. فيما أدار الجلسة الثانية الدكتور هشام الذهب استشاري أول أمراض الجهاز الهضمي وتم مناقشة علاج السمنة ، واشتملت على عدة محاضرات الأولى كانت حول احدث الدراسات في مجال علاج السمنة بالأدوية ونجاعتها ، والثانية حول التدخلات غير الجراحية في علاج السمنة، فيما جاءت الثالثة حول خيارات العلاج الإكلينيكي لزيادة الوزن، وناقشت ورقة اخرى الخطوات والبروتوكولات العلاجية للسمنة . وفي الجلسة الثالثة التي ادارها الدكتور احمد البوسعيدي استشاري طب العائلة، تم مناقشة مشكلة السمنة لدى الأطفال والنساء، واقتصرت على إقامة محاضرتين الأولى كانت عن زيادة الوزن والسمنة عند المرأة وطرق العلاج ، والثانية تم التطرق فيها لمرض السمنة عند الأطفال .
وعلى هامش المؤتمر الذي حضر افتتاحه عدد من أصحاب السعادة الوكلاء والمسؤولين بوزارة الصحة ومن المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء أقيمت حلقة عمل أولى عن السمنة والتغذية العلاجية، كما صاحبه إقامة معرض احتوت اقسامه على عدة اركان تثقيفية وتوعوية.