المؤشر الوطني للأداء الحكومي وراء تقدم السلطنة في تقرير التنافسية الدولية

جهود ملموسة للمكتب الوطني للتنافسية ووحدة دعم التنفيذ –
القطاع اللوجيستي وخدمات الطرق والموانئ والمطارات ضمن الفئات المزدهرة –

كتب – زكريا فكري –

تواصلت أصداء حصول السلطنة على مركز متقدم في تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» حيث تقدمت السلطنة 14 مركزا لتحتل المرتبة الـ 43 عالميا بين 140 دولة، وتصدرت عددا من المؤشرات الإيجابية في القطاعات اللوجستية من طرق وموانئ ومطارات، وبدء المشاريع التجارية وجودة التدريب المهني وموثوقية الشرطة وانتفاء الإرهاب واستقلال القضاء وحقوق الملكية الفكرية وحمايتها والتعاون في العلاقات بين أرباب العمل والعمال وجرائم معدل القتل وكفاءة الإطار القانوني في تسوية المنازعات والتوجه المستقبلي للحكومة.
وتقرير التنافسية العالمية هو مؤشر يعنى بقياس العوامل التي تسهم في دفع عجلة الإنتاجية والازدهار ويضم 140 دولة حول العالم معتمدًا في ذلك على 12 فئة أساسية تمثل دعائم مؤشر التنافسية وهي المؤسسات، والبنية الأساسية، واعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واستقرار الاقتصاد الكلي، والصحة، والمهارات، وسوق المنتجات، وسوق العمل، والنظام المالي، وحجم السوق، وديناميكية الأعمال والقدرة على الابتكار.
وقد حصلت السلطنة وفقا لمؤشرات التقرير على الدرجات التالية: 36 درجة في المهارات، و29 درجة في سوق العمل، و20 درجة في ديناميكية الأعمال و14 درجة في سوق البضائع و8 درجات في الاستقرار الاقتصادي، واستخدام التقنية والصحة لكل منها درجتان. وحصلت على 8 درجات فيما يتعلق بالمؤسسات، و10 درجات في قدرة الابتكار. وقد وصف المتخصصون والمتابعون الدرجة التي حصلت عليها السلطنة في ترتيب التنافسية العالمي وقدرها 3.4 نقطة بأنها تعكس أن السلطنة تسير في الطريق الصحيح نحو التقدم والازدهار وأنها درجة تبعث على الفخر وتعكس قوة ومتانة الاقتصاد العماني والدولة كافة بمرافقها ومؤسساتها.
وأكد بدر العبدلي بمكتب التنافسية بالسلطنة – ومقره المركز الوطني للإحصاء والمعلومات- أن التقرير صدر في وقت مبكر من فجر الأربعاء 17 أكتوبر الجاري، وهو يعكس الجهود التي تبذلها الدولة من أجل الخروج بنتائج ومؤشرات تعكس قوة وتنامي السلطنة اقتصاديا وقوة مؤسساتها. وأظهر التحليل الذي أعده المكتب الوطني للتنافسية، المحاور والمؤشرات الفرعية لهذا التقرير، حيث حققت السلطنة أداءً متميزًا في عدد من المؤشرات وجاءت الثانية عربيًّا في محور (المؤسسات) ومؤشر (كفاءة الإطار القانوني في تسوية النزاعات) وصُنفت في مراتب متقدمة عالميًّا في عدد من المؤشرات الفرعية الأخرى في هذا المحور كمؤشر (معدل جرائم القتل) ومؤشر (التوجه المستقبلي للحكومة).
إلى جانب التقدم الملفت للسلطنة في محور البنية الأساسية خاصة مؤشر (اتصال الطرق)، ومؤشر (الربط لخطوط الشحن البحري)، ومؤشر (كفاءة خدمات الموانئ) والتي جاءت السلطنة فيها في مصاف العشرين دولة على مستوى العالم مؤكدًا أن هذا الإنجاز جاء نتيجة للجهود التي تبنتها السلطنة في مجال الاهتمام بقطاع النقل واللوجستيات كونه إحدى الدعائم التي يعول عليها في التنويع الاقتصادي.
وأحرزت السلطنة تقدما في بعض المؤشرات الأخرى المهمة مثل المركز التاسع عالميًّا في مؤشر (التأثير المشوه للضرائب والإعانات على المنافسة) والثاني خليجيًّا في مؤشر (تنقل الأيدي العاملة الداخلية) كما أنها صنفت الثانية عربيًّا في مؤشر (تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة) وفي المركز التاسع عشر على مستوى العالم في مؤشر (توفر رأس مال المغامر) وجاءت في المركز التاسع عالميًّا في مؤشر (تنوع القوى العاملة).
وهذا الإنجاز والتحسن الكبير في ترتيب السلطنة في مؤشر التنافسية العالمية للعام الجاري 2018 يعود إلى التحسن الكبير في نقاط عدد من المحاور منها المؤسسات، والبنية الأساسية، والمهارات وسوق المنتجات والذي جاء ترجمة للجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات في القطاعين العام والخاص في مجال تحسين تنافسية السلطنة لتتبوّأ مكانها بين مختلف الدول المتقدمة في المؤشر.
استعراض المؤشرات
وفي المكتب الوطني للتنافسية بالمركز الوطني للإحصاء تم تسليط الضوء على كافة المؤشرات التي ميزت السلطنة في التقرير العالمي، كما بذل المكتب جهودا كبيرة في استعراض هذه المؤشرات والدور الذي قامت به اللجنة الوطنية للتنافسية والقفزة في قواعد البيانات والمعلومات التي بدأت تتوفر في السلطنة بشكل لم يكن موجودا من قبل. وكان الدكتور خليفة بن عبد الله البرواني الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات قد تناول كافة المؤشرات التي احتوى عليها تقرير التنافسية العالمي، في كافة مرافق البينة الأساسية والمؤسساتية بالسلطنة.
جهود مبذولة
وتقول آن بنت سعيد الكندية عضوة مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية: إن السلطنة تمتلك مقومات التقدم والرفعة وما تقدمها في مراتب التنافسية إلا انعكاسا لجهود مبذولة أعطيت حقها من التقييم. إن إنشاء المكتب الوطني للتنافسية لبنة أساسية في طريق تحقيق مراتب عليا وهي مكملة لدور وحدة دعم التنفيذ والمتابعة إذ أن المؤشرات الدولية لا تغني عن مؤشر وطني للأداء الحكومي. وتستعرض آن الكندية قائلة: لمكتب التنافسية أدوار متعددة منها القيام بالتحليل العميق لمعرفة مواضع التحسين في القدرة التنافسية للبلد في جوانب الاقتصاد أو التعليم وكذلك كفاءة المؤسسات بحيث يعمل جنبا إلى جنب مع وحدة دعم التنفيذ والمتابعة المعنية بوضع مؤشرات الأداء الداخلية، للتأكد من أن مؤشرات الأداء الوطنية ستؤدي في نهاية المطاف إلى رفع مؤشرات الدولة في التقارير الدولية. وبحكم طبيعة عمل مكاتب التنافسية فللمكتب الوطني للتنافسية ارتباط عالمي بمكاتب التنافسية في الدول الأخرى ويتعامل مباشر مع المؤسسات الدولية -غير دافوس- مما يؤهله لتقديم الاستشارات حول الاستراتيجيات والمبادرات والإجراءات المعززة للقدرة التنافسية للدولة مستفيدا من اطلاعه على تجارب الدول الأخرى. أدوار كثيرة مرتقبة لمكتب التنافسية.
استقرار مراتب السلطنة
وتقول آن بنت سعيد الكندية: إن المتابع لتقرير التنافسية العالمي للسنوات الماضية يرى بوضوح استقرار مراتب السلطنة الأمنية واستقرارها السياسي متبوئة بذلك مركزا متقدما في مكافحة الإرهاب بالرغم من الأزمات المالية و تذبذب أسعار النفط والاضطرابات الإقليمية المحيطة بها. ستمثل المرحلة المقبلة تحديا لتحقيق نتائج أكثر طموحا إلا أنها ليست صعبة المنال في ظل الأسس ومقومات البنية الأساسية وقاعدة من المهارات البشرية أسستها قيادة حكيمة.