موريسون يتريث في نقل سفارة استراليا إلى القدس بعد تعرضه لانتقادات

منظمة المؤتمر الإسلامي و13 دولة عربية وإندونيسيا تحذر سيدني –

عواصم – (وكالات ) – في مواجهة انتقادات في الداخل وتهديدات برد تجاري من الخارج، بدا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون مترددا في تنفيذ قرار نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وأكد أنه يريد مشاورة حلفائه أولا.
واتهم موريسون بأنه يخالف سبعين عاما من السياسة الخارجية الاسترالية بينما تحدثت أنباء عن إمكانية أن تعلق إندونيسيا اتفاقا تجاريا ثنائيا، لذلك أبلغ رئيس الوزراء البرلمان بأنه لم يتخذ قرارا حاسما بعد في هذا الشأن.
وبعد ساعات من إعلانه الفكرة، قال موريسون أمس أنه يرغب في «استطلاع آراء» قادة المنطقة في هذه القرار «قبل أن تكون لحكومته وجهة نظر محددة حول هذه القضية».
وكان موريسون أعلن في مؤتمر صحفي أمس إنه «منفتح» على مقترحات لم يحدد مصدرها للاعتراف رسميًا بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، كما فعلت الولايات المتحدة في مايو الماضي.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية العربية وضمتها في 1967، وهي تعتبر القدس «عاصمتها الموحدة والأبدية»، بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة. واعترف الرئيس الأمريكي في السادس من ديسمبر، بالقدس عاصمة لإسرائيل، متجاهلاً تحذيرات مختلف الأطراف ، في خطوة شكلت قطيعة مع سياسة أسلافه، وأثار هذا القرار غضب الفلسطينيين واستنكار المجتمع الدولي.
ويرفض الفلسطينيون إجراء اتصالات مع الإدارة الأمريكية وقيامها بدور الوسيط في عملية السلام.
وصرح مسؤولون أن قرار نقل السفارة الأسترالية إلى القدس مطروح منذ أشهر، لكن إعلان موريسون يتزامن مع لحظة مهمة لمنصبه على رأس الحكومة.
فقد جاء إعلان موريسون الذي لم يكن متوقعا، قبل أيام قليلة من انتخابات تشريعية فرعية ستجري في دائرة انتخابية يهيمن عليها اليهود في سيدني، وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مرشح الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه موريسون سفير استراليا السابق في إسرائيل.
ورحب رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بإعلان موريسون، وكتب على تويتر «أبلغني بأنه يفكّر في الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأسترالية إلى القدس، أنا ممتن جدا له على ذلك». لكن القرار واجه موقفا مختلفا من قبل منظمة المؤتمر السلامي و الفلسطينيين وكذلك إندونيسيا أكبر دولة في عدد المسلمين في العالم.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي يقوم بزيارة رسمية إلى جاكرتا امس إن استراليا «ستنتهك القانون الدولي» وقرارات مجلس الأمن الدولي إذا قامت بنقل السفارة.
وأضاف أن «استراليا تجازف بعلاقاتها التجارية وفي قطاع الأعمال مع بقية العالم وخصوصا مع العالم الإسلامي»، وتابع «آمل أن تعيد استراليا النظر في قرارها قبل القيام بتحرك من هذا النوع لأغراض تتعلق بالانتخابات».
ونقلت قناة التلفزيون الأسترالية الحكومية «ايه بي سي» عن مسؤول في جاكرتا قوله إن اتفاقا تجاريا مهما بين البلدين قد يجمد.
وقال موريسون للبرلمان «سنواصل العمل بشكل وثيق وبتعاون مع حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم حول هذه القضية».
من جهتها حذرت إندونيسيا أمس استراليا من أن نقل سفارتها للقدس قد يقوض عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقالت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي أنها نقلت لأستراليا معارضة بلادها لمثل هذه الخطوة.
وأضافت بعد إجراء مباحثات مع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي « إندونيسيا تشجع أستراليا والدول الأخرى على الاستمرار في دعم عملية السلام وعدم القيام بأي فعل يمكن أن يقوض عملية السلام والأمن العالمي».
وأوضحت «إندونيسيا قلقة بشأن تصريحات موريسون، ولديها تساؤلات حول الدافع وراء تصريحاته».
وقالت وزارة الخارجية في بيان بعد اللقاء مع المالكي أنه من المقرر أن تقدم إندونيسيا مساعدات للفلسطينيين تقدر بـ 7 ملايين دولار، بينهم مليونان عبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين
ورفض المتحدث باسم وزارة خارجية إندونيسيا أرماناثا ناصر التعليق على تقرير لشبكة أيه بي سي الأسترالية، ذكر أن جاكرتا تدرس تعليق اتفاق تجاري كان من المقرر توقيعه قريبا مع استراليا بعد تعليقات موريسون.
ومن جانبها دعت منظمة التعاون الإسلامي استراليا إلى تبني مواقف تدعم تحقيق السلام في فلسطين بدلا من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها . وأعربت المنظمة ، التي تتخذ من جدة غرب السعودية ، مقرا لها ، في بيان لها أمس، عن قلقها البالغ إزاء تصريح رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، أن بلاده ستدرس الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.
ودعت المنظمة أستراليا إلى عدم الإقدام على مثل هذه الخطوة غير القانونية التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار رقم 478 ، الذي ينص على دعوة الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة.
وأكد الأمين العام للمنظمة، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين ، في تصريح له، أن مدينة القدس جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بموجب قرارات الشرعية الدولية ، التي كان أخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23ديسمبر 2016، والذي يهيب بجميع الدول أن تميز في معاملاتها بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس.
وشدد العثيمين «على رفض المنظمة لأي إجراء أو محاولة من شأنها المساس بالوضع القانوني لمدينة القدس «المحتلة»، داعياً «أستراليا إلى تبني مواقف تدعم فرص تحقيق السلام القائم على رؤية حل الدولتين وتعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم». من جهتها أعرب سفراء 13 دولة عربية عن قلقهم إزاء الخطوة التي تدرسها أستراليا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل باعتبارها تضر بفرص السلام من ناحية ، وبالعلاقات المشتركة من ناحية أخرى. وقال محمد خيرت، السفير المصري لدى أستراليا، في تصريح صحفي، أمس ، إن «سفراء 13 دولة عربية اجتمعوا في العاصمة كانبرا بدافع القلق من أن تضر الخطوة التي تدرسها أستراليا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بفرص السلام».
وأضاف خيرت أن «هذا التحرك دفع 13 سفيرا عربيا للدعوة لاجتماع طارئ في العاصمة الأسترالية».
وتابع قائلا: «اتفقنا على إرسال خطاب لوزارة الخارجية نبدي فيه قلقنا ومخاوفنا إزاء مثل هذا التصريح».
وأوضح أن «أي قرار بمثل هذا قد يضر بعملية السلام، سيكون لذلك عواقب سلبية على العلاقات؛ ليس فقط بين أستراليا والدول العربية وإنما الكثير من الدول الإسلامية أيضا».