مؤسسات المجتمع المدني .. والعمل المشترك ..!

عمير بن الماس العشيت  –
«كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –

تمثل مؤسسات المجتمع المدني أحد الدعائم الأساسية في النهوض بالتنمية الوطنية وهي لا تقل أهمية عن مؤسسات القطاعين العام والخاص بل تعتبر الشريك الماسي لهم وحلقة وصل بين الحكومة والشعب وهي دائما تقوم على الاستفادة من طاقات أفراد المجتمع وتعمل على تجسيد روح المواطنة ونشر الوعي الثقافي والقانوني والاجتماعي فيما بينهم وقادرة على تقديم العديد من الخدمات والحلول والبيانات الإحصائية الدقيقة للجهات التشريعية والتنفيذية لتساعدها على إصدار القوانين واللوائح والتخطيط السليم لتتماشى مع التحديات الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية التي باتت تؤثر على أكسير حياة أفراد المجتمع فضلا عن دورها المحوري في إدارة الكوارث الطبيعية وإنشاء الجمعيات التعاونية والهيئات التطوعية وشركات المساهمة العامة يشارك فيها كافة المواطنين والتي من شأنها أن تخلق رافدا جديدا يساهم في التنمية الوطنية ليوفر من خلالها وظائف للباحثين عن عمل وتخفيض ارتفاع الأسعار الخ..
وعلى الرغم من وجود مواد قانونية تسمح للمؤسسات المدنية بممارسة أنشطتها وفقا للتشريعات والقوانين المعمول بها في السلطنة إلا أنها شبه غائبة عن مجتمعاتنا وباتت أنشطتها مقتصرة على مؤسسات القطاع العام مما شكل ضغطا كبيرا على الحكومة وفتح المجال لبعض الجماعات بتكوين مؤسسات أهلية متنافسة تهتم بمصالحهم الذاتية والبعض الآخر يلجأ الى تشكيل فرق تطوعية تقوم بجمع التبرعات من الناس بطرق مختلفة بحجة توزيعها للمحتاجين وعلاج المرضى وهي بحاجة إلى تنظيم وإشراف مباشر، لذا فان وجود مؤسسات المجتمع المدني في السلطنة وبمبادرات مشتركة من مؤسسات القطاع العام والمواطنين بات ضروريا نظرا لسرعة المتغيرات المتلاحقة في الشأن الاقتصادي والاجتماعي وأيضا لمساهمتها الفاعلة في التنمية الشاملة.
الجدير بالذكر، أن السلطنة كانت سباقة ومنذ مئات السنين في تأسيس مثل هذه المؤسسات وتمخضت عنها العديد من المشاريع التي ساهمت في بناء الاقتصاد الوطني حينذاك منها بناء الأفلاج والمدن والأسواق والمهن الحرفية وهي ما زالت شاهدة على عصرها واستحقت أن تدون بماء الذهب في سجلات المنظمات العالمية.