ندوة المرأة العمانية تدعو إلى تعاون المؤسسات التعليمية والإعلامية لقيام الأسرة بدور أكبر في توجيه النشء

طالبت بتفعيل مشروع وطني يُعنى بتسجيل التاريخ الشفهي للعمانيات –

كتبت – مُزنة الفهدية –

دعت ندوة الحركة العلمية للمرأة العمانية ودورها الحضاري التي اختتمت أعمالها بجامع السلطان قابوس الأكبر أمس بعد مناقشات استمرت يومين الى ضرورة قيام الأسر بدور أكبر في تعليم وتوجيه النشء في ظل تزايد المخاطر التي تحيط بالمرأة خصوصا والأسرة عموما نتيجة الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي وذلك بالتعاون مع المؤسسات المعنية كمؤسسات التعليم ووسائل الإعلام، وأوصت بأهمية وجود مثقف ديني في المدارس وتفعيل دوره بصورة أوسع، وتوجيه الباحثات والمهتمات إلى دراسة الشخصيات النسائية العمانية التي كان لها نتاج في العلوم الشرعية وأدوارها في الحضارة العمانية، وتشجيع المؤسسات العلمية والبحثية على العناية بمثل هذه الدراسات والمشاركة بندوات ومؤتمرات دولية ومحلية لعرض هذه الدراسات.

قاعدة بيانات

كما أوصت الندوة بأهمية العناية بالوعي الفقهي والقانوني لدى المرأة وتوجيه المؤسسات المعنية بذلك، وتسمية مدارس البنات بأسماء شخصيات نسائية عمانية مؤثرة، وإعداد قاعدة بيانات تجمع نتاجات المرأة العمانية في المخطوطات والمصادر المتفرقة لتكون قاعدة عريضة تبنى عليها الدراسات المتعلقة بالدور العلمي والحضاري للمرأة العمانية، ورفع مقترح للمعنيين بتضمين المناهج الدراسية بعض القيم الاجتماعية الصحيحة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة في التنشئة الاجتماعية ، ومراجعة بعض القوانين العمانية المتعلقة بإجازات المرأة العاملة، كإجازة الولادة والأمومة في قانون الخدمة المدنية، ومنحها إجازات استثنائية لمرض أطفالها أو زوجها، وإعداد برامج خاصة بالتدريب المهني والحرفي وإدارة مشاريع خاصة بالنساء تتلاءم مع طبيعتهن واحتياجات سوق العمل وتوعيتهن وتشجيعهن للالتحاق بتلك البرامج، بالإضافة إلى تشجيع النساء صاحبات الأقلام للكتابة الأدبية والشرعية ودعمهن وتشجيعهن من خلال إقامة ملتقيات أو صالونات نسائية أو مسابقات خاصة بهن، ويمكن لجمعيات المرأة القيام بدور فعال ودعمها من قبل المؤسسات الحكومية و مؤسسات المجتمع المدني.

صندوق النفقة
وأكدت الندوة التي اختتمت بحضور المكرمة صباح بنت محمد البهلانية عضو مجلس الدولة على أهمية تعزيز سبل المشاركة المجتمعية من مختلف القطاعات بهدف تبني وتنفيذ مشروعات ومبادرات خاصة لرعاية المرأة المعيلة وحمايتها من الوقوع في المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، واستكمال تنفيذ توصيات ندوة المرأة العمانية بإصدار قانون صندوق النفقة لتنظيم الحياة المعيشية للمرأة المطلقة وأبنائها بحيث لا يمس الطلاق بالأوضاع المعيشية والصحية، وتشكيل الجهات المعنية لجنة لإعداد سجل للعمانيات البارزات في شتى المجالات، ودعوة الأسر ومؤسسات المجتمع المدني لتشجيع الزواج وتسهيله على الشباب وتفعيل صندوق الزواج ونقله إلى حيز التنفيذ، وتفعيل مشروع وطني يعنى بتسجيل التاريخ الشفهي عن طريق إجراء مقابلات مع نساء عمانيات بارزات لتوثيق إنجازاتهن وذلك بالتنسيق مع هيئة الوثائق والمخطوطات ووزارة التراث والثقافة، والعمل من قبل الجهات المختصة على نشر مناهج التحقيق في التراث العماني المتعلق بالمرأة ومساندة المحققات العمانيات بالدعم والمتابعة، والعناية بالرسائل الجامعية المميزة للباحثات العمانيات في مجال تحقيق المخطوطات ودعم نشرها، موضحة ضرورة قيام وسائل الإعلام المختلفة بدور أكبر في إبراز الشخصيات النسائية متمثلة في أفلام ومسلسلات تلفزيونية وإذاعية وبرامج ثقافية، وتوحيد الجهود بين فرق العمل التطوعي تجمعها مظلة تدريبية تعنى بكل ما يخص كافة فرق العمل التطوعي، وإيجاد بيئة حاضنة ومساندة المشاريع الخيرية النسوية.

الجلسة الأولى

وقدمت الدكتورة مريم بنت حميد الغافرية ورقة عمل أشارت فيها الى أن المرأة العمانية أديبة وشاعرة ولها دور حضاري وفكري، وأثبتت ذلك الدور في بناء الحضارة وتقويم الفكر، وسعت جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل مؤازِرة ومسانِدة في الأحداث المختلفة لتسجل بأدبها فكرًا يحرك الحضارة وتراثًا يشهد على دورها، وسلطت الضوء على عدد من الأديبات والشاعرات.
وتطرقت الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية في ورقتها الى الدور الحضاري للمرأة العمانية واسهاماتها وقالت إنه في التاريخ الإسلامي عامة والعماني خاصة العديد من النماذج التي تعكس هذه الحقيقة على كافة الأصعدة وكافة المجالات، فقد برزت المرأة العمانية بدور ريادي على المستويات السياسية والثقافية والدينية وغيرها، ولعل أسرة آل المهلب من الأسر الإدارية والعسكرية الكبيرة التي كان لها تاريخ بارز إبان العصر الأموي خاصة، وكان لنساء هذه الأسرة كذلك ذكر طيب لا يزال خالدا بين صفحات التاريخ العام.
من جانبها تحدثت الدكتورة بدرية بنت علي الشعيبية عن المرأة العمانية ومشاركتها السياسية وقالت:« للمرأة إسهامات في الدور الحضاري للدولة العمانية من خلال مشاركتها السياسية، سواء على صعيد الدولة أو مشاركتها في إدارة شؤون القبائل العمانية، والبحث عن العوامل التي ساهمت في تفعيل هذا الدور للمرأة العمانية.

الجلسة الثانية

وناقشت الدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبية من خلال ورقة العمل التي قدمتها موضوع « المرأة العمانية ومشاركتها المجتمعية» وتطرقت الى أهم النّظم والقوانين التي حفظت للمرأة حقوقها التي تستمد أحكامها من النّظام الأساسي للدولة وتستند على الأسس الإسلامية فيما تقرّه من حقوق وحماية للمرأة، وأشارت الى أهم الاتفاقيات التي صادقت عليها السلطنة في مجال المرأة ومنها انضمام السلطنة إلى اتفاقية «سيداو» للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أما المحور الثاني فتناول دور المرأة العمانية الأسري والاجتماعي والتطوعي. من جانبها تطرقت زوينة بنت حمود البطاشية الى الحديث عن دور المرأة العمانية في الأعمال الخيرية والإسهامات الكبيرة التي قدمتها في مختلف المجالات الخيرية والإنسانية بين الماضي والحاضر. أما فاطمة بنت مبارك السعيدية فتحدثت عن دور المرأة العمانية في صنع العلماء والقادة، ومميزات المرأة في قيادة المجتمع.

الجلسة الثالثة

واستعرضت انتصار بنت محفوظ السليمية مساهمة المرأة العمانية في مجال حفظ التراث المخطوط، بالإضافة إلى تتبع دور المرأة العمانية ومساهمتها في حفظ التراث العماني المخطوط.
من جانبها ناقشت الدكتورة مها عبد المجيد العاني الصعوبات التي تواجه الشابات ذوات الإعاقة نحو ريادة المؤسسات الصغيرة من وجهة نظرهن بسلطنة عمان وقالت « لقد أولت سلطنة عمان الشابات من ذوات الإعاقة أهمية بارزة في إشراكهن في تحقيق متطلبات التنمية الشاملة في مختلف نواحي الحياة، ومنها مشاركتهن في الحياة الاقتصادية، وذلك من خلال توفير الخدمات المتكاملة لهن للاستفادة من كافة الطاقات المعطلة لديهن وذلك بتأهيلهن وتشغيلهن بما يتناسب وقدراتهن الجسمية والعقلية والحسية لاستعادة قدرتهن على العمل والإنتاج وتوفير الأمن الذاتي والاجتماعي لهن».
وقالت الدكتورة السيدة شريفة بنت سالم آل سعيد « تعد المرأة العمانية شريكاً حيوياً فاعلاً وأساسياً في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة التي تشهدها الدولة وقد حققت إنجازات كبيرة في مجالات التنمية، ورغم ذلك ومدى حاجة المجتمع لطاقاتها في قطاعات»، وطرحت من خلال الورقة العلمية الإشكالية التي تواجه المرأة العمانية موضحة الحلول المتمثلة في ترسيخ وعي المرأة في كيفية المحافظة على تلك الحقوق والموازنة بينها، ومساندة المجتمع لها والمتمثل في الزوج والأبناء والأسرة ومختلف مؤسسات الدولة.