صلالة ترتوي الأوديــة تسـلك مجراها بسـلام

 

رســالة صــلالة: حمود المحرزي ونوح المعمري –

تشبعت ولاية صلالة أمس بمياه الأمطار الغزيرة فسالت الأودية والشعاب نتيجة للحالة المدارية «لبان»، بعد أن امتدت تأثيراتها إلى محافظتي ظفار والوسطى، مسجلة ثاني مستوى في كمية الأمطار بعد ولاية ضلكوت بمعدل 138 ملم.. وتدفقت إلى صلالة أربعة أودية رئيسية هي عيون والمغسيل وجرزيز وعدونب الذي ينتهي إلى البحر بجوار ميناء صلالة دون أن تحدث أية أضرار.
ومنذ ساعات الصباح الأولى اشتدت وتــيرة الأمطار على الولاية نتيجة تدفق سحب ركامية مصحوبة برياح نشطة.. واستمرت في الهطول حتى الصباح، فــــــيما أعقبتها أمطار متفرقة بين الحين والآخر. كما شهدت ولايتا طاقة ومرباط أمطارا غزيرة أربكت الحركة المرورية نتيجة الأتربة والبرك المائية.

وانتشرت قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطان في أرجاء مدينة صلالة بكافة معداتها وآلياتها مما ساعد في الحد من الأضرار بعد أن اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة وتأمين مجاري الأودية وإغلاق الحركة المرورية عند مقاطع الأودية.
ورغم غزارة الأمطار التي شهدتها مدينة صلالة بقيت الحركة أمام المركبات سالكة نظرا للبنية الأساسية التي تتمتع بها المدينة خصوصا بعد تشييد الجسور والاهتمام بمجاري تصريف المياه في الطرقات.
ووصف سعادة الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري رئيس بلدية ظفار البنية الأساسية في مدينة صلالة بأنها ذات كفاءة عالية وقادرة على تحمل كميات كبيرة من الأمطار، مشيرا إلى كميات الأمطار الهائلة في «مكونو» وبالرغم من ذلك بقيت الطرقات في المدينة صامدة إلى جانب المرافق الأخرى، لافتا إلى أن الطرقات بعد تجديدها وإنشاء الجسور تم الوضع في الاعتبار إيجاد منافذ كافية لتصريف المياه وعدم التأثر في مثل هذه الحالات.
وقال رئيس بلدية ظفار في لقاء مع «عمان» أمس أن تجربة «مكونو» كانت جيدة للوقوف على بعض النقاط التي من الممكن معالجتها في الولاية.. مشيرا إلى أنه في هذا الصدد وفي إطار تأمين مدينة صلالة أقر المجلس الأعلى للتخطيط إنشاء بعض السدود للحماية والتغذية الجوفية، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها قريبا..، مشيدا في الوقت ذاته بكفاءة السدود الموجودة حاليا وطاقتها الاستيعابية في احتجاز كميات كبيرة من الأمطار.
وأكد سعادته أن تطوير الطرقات وإنشاء الجسور عملية مستمرة لمواكبة الاحتياجات، وقد رفعت البلدية تصورا إلى المجلس الأعلى للتخطيط لإضافة 4 جسور على الطريق الرئيسي لمدينة صلالة، وقد أبدى المجلس تجاوبه في أهمية تنفيذها، ونأمل في طرح دراستها وتصاميمها قريبا، حيث ستكون بدلا من دوار عوقد ودوار برج النهضة وتقاطع إشارات النهضة ـ الرباط ودوار أتين. كما سيتم إنشاء بعض الأنفاق.
وأثنى رئيس البلدية وزارة النقل والاتصالات لما تقدمه من دور كبير في إعادة الطرق الرابطة بين ولايات المحافظة إلى طبيعتها بإصلاح الأضرار.
وفي الحالة المدارية «لبان» اضطلعت بلدية ظفار بدور كبير في إطار الدور المناط بها واختصاصاتها وواجباتها.
وقال الشنفري: إن البلدية كانت على اطلاع ومتابعة مستمرة على مدار 24 ساعة، من خلال تشكيل فرق عمل في مختلف ولايات المحافظة.. مقدرا في الوقت نفسه دور مؤسسات الدولة الأخرى التي تضافرت جهودها للحد من التأثيرات والأضرار.
وأوضح أنه تم تسجيل أضرار محدودة، ففي الولايات الغربية من المحافظة تمثلت في بعض الطرق والإنارة وخدمات الصرف الصحي ومجاري تصريف الأودية. وفي الولايات الشرقية التي شهدت أمطارا غزيرة رصدت أيضا بعض الأضرار سيتم حصرها لاحقا. بينما لم تسجل أية أضرار في ولاية صلالة حتى الآن. مؤكدا تكثيف الجهود لتخليص الطرقات مما علق بها من مخلفات الأمطار والبرك المائية بجانبها.

60 مليون ريال

وكانت محافظة ظفار قد تعرضت للحالة المدارية «مكونو» والتي خلفت بعض الأضرار مما تتطلب إعادة تأهيلها.
وذكر سعادة الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري رئيس البلدية بالمحافظة أنه تم اعتماد 60 مليون ريال لمشاريع البلدية على مدار 3 أعوام. وستشمل المشاريع الطرق والإنارة والحدائق والمتنفسات والاستراحات والخدمات المصاحبة الأخرى.

الميناء يستأنف عمله
واستأنف ميناء صلالة ظهر أمس العمل في محطة البضائع بعد أن توقف احترازا على مدى 3 أيام في إطار خطة وضعها لتأمين الأفراد والمرافق والممتلكات وخطوط الشحن الملاحية قبل وصول تأثيرات الحالة المدارية «لبان».
وأبدى أحمد بن علي عكعاك نائب الرئيس التنفيذي بالميناء ارتياحه لنجاح الإجراءات التي اتخذتها إدارة الميناء حيث لم تسجل أية أضرار نظرا للاستعدادات الكافية والاحتياطات بناء على خبرتها في التعامل مع مثل هذه الحالات الاستثنائية.
وقال: «الميناء عاد ليعمل بكامل طاقته وبدأنا في استقبال سفن الشحن.. لم نتأثر بمياه الأودية».
وكــانت إدارة ميناء صلالة قد اتخذت إجراءات حازمة للحد من التأثيرات مستفيدة من تجربة مكونو التي تأثر خلالها الميناء بمياه الأودية حيث تم إيقاف أنشطة العمليات لتأمين الأصول والمعدات والبضائع ومختلف المرافق، وتأمين الأرصفة وتثبيت الرافعات الجسرية، كما تم رص الرافعات ونقل جميع القاطرات ومقطوراتها إلى مناطق مرتفعة وتأمين محطات توليد الكهرباء والمباني.