نوافذ : أسود في الحرب ملائكة في السلم

عاصم الشيدي –
assemcom@hotmail.com –

قدر الله أن يمر الإعصار «لبان»، الذي تحول إلى عاصفة مدارية، في وقت تخوض فيه قوات السلطان المسلحة بمختلف أسلحتها حربا افتراضية في ساحة قتال افتراضية هي ساحة التمرين التعبوي الشموخ2 والسيف السريع3، هذا القدر الذي ساقه الله، عزّ وجل، حمل معه اختبارا آخر لقدرات القوات المسلحة وكفاءتها في التعامل مع المخاطر التي قد تتعرض لها السلطنة سواء كانت مخاطر طبيعية تفرضها تقلبات الطبيعة كما في الأعاصير، أو مخاطر سياسية تفرضها التغيرات الجيوسياسية الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط.
وإذا كانت المناورات العسكرية هي حروب افتراضية حقيقية في مواجهة عدو افتراضي فإن قوات السلطان المسلحة نجحت إلى الآن في الانخراط في معركتين في نفس الوقت، معركة الحرب الافتراضية ومعركة في مواجهة مخاطر إعصار كان مقدرا له أن يصل للدرجة الثانية من القوة التدميرية، لولا لطف الله. ولم تتوانَ القوات المسلحة أو تتأخر بحجة أنها تخوض معركة افتراضية في الدفاع عن الوطن بل لبت النداء فورا في الساحة الجديدة التي دعيت لها.. فليس شيء أكرم من الإنسان والحفاظ على أمنه في هذا الكون.
تحولت غرفة العمليات التي كان القادة يعقدون فيها اجتماعات الحرب الافتراضية، ويراقبون فيها تحركات العدو الافتراضي، يغيرون خططهم ويطورونها وفقا لمستجدات المعركة إلى غرفة عمليات تدير صراعا مع الطبيعة هدفها الأول حماية المواطن والمقيم على أرض عُمان.. دخلت خطة التعامل مع الحالة المدارية إلى الخطة الكبرى في سياق الحفاظ على الوطن، فطرحت أسئلة كيف نصل إلى محافظة ظفار، وكيف يمكن تأمين المواد الأساسية للمواطنين، وكيف يمكن إنقاذ أي مواطن يمكن أن تحاصره السيول والأودية كل ذلك بتوازن مع المعركة الأخرى.
وكنا قد شاهدنا مثل هذه الخطط في المرات الماضية التي تعرض فيها السلطنة لحالات مدارية مشابهة ولكن هذه المرة الفرق أن القوات المسلحة كانت متواجدة في ساحة معركة افتراضية لها خططها ولها تحركاتها المعدة سلفا والتي ليس من السهل تغييرها.. فهناك عدو افتراضي له تحركاته الافتراضية أيضا.
لكن قوات السلطان المسلحة استطاعت أن توازن بين المعركتين ما يطمئننا أكثر أن جاهزية قواتنا المسلحة في أعلى مستوياتها وأنها تستطيع التعامل مع معركتين في الوقت نفسه وبكفاءة كبيرة تجعلنا نشعر بكثير من الفخر.
فتحية لهذه القوات وهي تلبس لباس الحرب وتخوض معركتها في ساحاته، وتحية لها وهي تلبس أجنحة الملائكة وتضع أرواحها فداء لأي مواطن أينما كان في السهل أو في الجبل وهو يواجه تحديات الطبيعة وتغيراتها الصعبة.