استعدادات مكثفة ومتكاملة للتعامل مع العاصفة «لبان»

إذا كان الإعصار المداري « لبان » قد خفت حدته، خلال اتجاهه للاقتراب من السواحل العمانية، في محافظتي ظفار والوسطى، حيث تراجع إلى عاصفة مدارية، يمكن أن تخف لتكون إعصارا مداريا من الدرجة الأولى، ومن المتوقع أن يمر وتستقر الأجواء مساء اليوم (الأحد)، فإن الأمر بالغ الأهمية والدلالة أيضا، انه منذ بداية الإعصار المداري « لبان » وسط بحر العرب، بدأت الجهات والهيئات المعنية في الاستعداد للتعامل مع هذه الحالة الجوية، وذلك في ضوء تقارير وتنبؤات المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة، وبالنظر إلى الجدية الكاملة والالتزام الشديد والتعاون بين مختلف الجهات المعنية، عسكرية ومدنية وإعلامية، وفي مؤسسات المجتمع المدني أيضا، فإنه تمت كل الاستعدادات، بكل أنواعها ومراحلها ومتطلباتها، في الأوقات المحددة ووفق الخطط المعدة لذلك، وهو ما أشعر الجميع بالثقة والاطمئنان وبالقدرة على التعامل مع الأعصار المداري « لبان »، والحد من الآثار المترتبة عليه بكل السبل الممكنة.
جدير بالذكر أنه ليس مصادفة أبدا أن يتم على سبيل المثال إغلاق المدارس في محافظة ظفار اعتبارا من يوم الخميس الماضي، وأن يتم إجلاء المرضى المنومين من مستشفى السلطان قابوس في صلالة، ونقلهم إلى مركز طب وجراحة القلب التابع للمستشفى وإلى مستشفى القوات المسلحة، وكذلك إغلاق مستشفى سدح احترازيا، وتأمين البضائع في ميناء صلالة، وفتح سبعين مركز إيواء في محافظتي ظفار والوسطى، وتوزيع فرق الطوارئ الصحية والخدمية الخاصة بالكهرباء والمياه والطرق والاتصالات والإعلام والصرف الصحي، هذا فضلا عن متابعة اللجان المختصة في قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية وبلدية ظفار والبلديات في محافظة الوسطى، وعلى المستوى المركزي أيضا، وهذه كلها إجراءات تمت بسلاسة وتعاون كبيرين من جانب كل الأطراف والجهات المعنية، وهو ما يستحق الإشادة والتقدير، لأنه يعني ببساطة أننا نستفيد بالفعل من تجارب التعامل مع الأنواء المناخية الاستثنائية، وأن الاستعداد والتحسب الصحيح للتعامل معها هو ما يقلل بالفعل من أي أضرار قد تصاحبها، أو تترتب عليها.
من جانب آخر فإن المواطنين العمانيين، والمقيمين في محافظتي ظفار والوسطى، قد تعاملوا بالتزام وإدراك لأهمية وضرورة التقيد بالتعليمات والإجراءات التي تتضمنها النشرات والبيانات المتعلقة بالحالة المناخية من ناحية، وعدم المجازفة، والتعامل بشكل طبيعي مع الأسواق وعدم اللجوء إلى التخزين المبالغ فيه للمواد الغذائية، خاصة وأن كل التجارب السابقة، أثبتت أنه لا توجد مشكلة في توفر مختلف المواد الغذائية في الأسواق قبل وخلال وبعد الأنواء المناخية، وأن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تحرص، عبر مختلف الجهات المعنية، على توفير كل الاحتياجات في الأسواق وفي مراكز الإيواء، وان تكون في متناول الجميع، وبذلك أصبحت السلطنة من الدول ذات الخبرة الكبيرة والمتكاملة، في التعامل مع الأنواء المناخية وتقلباتها، بل إنها تقدم هذه الخبرة للدول الأخرى، شقيقة وصديقة.