موانئ عمان الرئيسية تنمو بأكثر من 20% خـــــلال 7 أشهر

ارتفاع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي 10% –

«عمان »: حققت موانئ عمان الرئيسية نموا يزيد على 20% خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017م، وذلك وفقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. ويعتبر هذا النمو القوي مؤشرا على النمو المطرد والمتواصل للموانئ العمانية والذي يفوق معدلات نمو الأسواق التي لا تتجاوز 3.1% عالميا.
وأكد معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات ورئيس مجلس إدارة مجموعة «اسياد»: «إن هذه النتائج والتي نفخر بها هي حصيلة جهود الحكومة في الدفع بعجلة تنويع الاقتصاد الوطني، والذي تلعب الموانئ دوراً هاماً في تحقيقه. وتمثلت هذه الجهود في صياغة رؤية واضحة ومتكاملة من خلال الاستراتيجية اللوجيستية الوطنية 2040م. حيث تم إنشاء «مركز عمان للوجيستيات» ليتولى مهمة تنفيذ الإستراتيجية، تبع ذلك تأسيس مجموعة «اسياد»، والتي ضمت تحت مظلتها المركز والموانئ والأصول اللوجيستية لتنسيق وتكامل الجهود.

«سهّل هذا التوجه على الوزارة مهمة إدارة القطاع. حيث تولت «اسياد» مسؤولية تنفيذ الاستراتيجية اللوجستية الوطنية وتحديد مؤشرات واضحة للأداء، ورسم خطة متكاملة لتطوير الموانئ، وترويج الخدمات لدى الزبائن والمستثمرين. كما ساهمت المجموعة بإيجاد منصة للشراكة البنَاءة بين مختلف الجهات الحكومية وشرائح القطاع الخاص والمستفيدين من خدمات الموانئ والقطاع اللوجيستي بشكل عام».
وأوضح تقرير أصدرته مجموعة «اسياد»، حول أداء الموانئ أن حركة مناولة الحاويات الواردة لميناء صحار ارتفعت بنسبة 20% والصادرة منه بنسبة 26%. أما بالنسبة لميناء صلالة فقد ارتفعت حجم الحاويات الواردة عبر ميناء صلالة بنسبة 24% والصادرة بنسبة 22%، وشهد الميناء زيادة بنسبة 2% في حركة إعادة الشحن، وذلك على الرغم من توقف الحركة التجارية في الميناء لمدة 10 أيام بسبب الأضرار الناتجة عن الأنواء المناخية «إعصار مكونو» في أواخر مايو الماضي، وقد تم التعافي بوقت وجيز من الأضرار والعودة إلى العمل بكامل الكفاءة. والجدير بالذكر أن حجم المناولة لجميع أنشطة الحاويات في ميناء صلالة قبل هذه الأنواء المناخية كان قد ارتفع بنسبة 10%. كما عاود الميناء تحقيق النمو بعد الإعصار بنسبة 6% بدءاً من شهر يوليو مقارنة بالفترة التي سبقت الأنواء المناخية «مكونو». حركة شحن البضائع العامة.
وحقق ميناء صحار نموا بنسبة 153% في حركة شحن البضائع العامة، مما يؤكد تنامي دوره في الحركة التجارية بالسلطنة. فيما شهد ميناء صلالة نموا بنسبة 28%، وارتفعت نسبة حركة شحن البضائع العامة في ميناء الدقم إلى 28%.
شحن المواد السائلة
وحقق ميناء صحار نموا في حركة شحن المواد السائلة بنسبة 32%. أما بالنسبة لميناء صلالة فقد تجاوز حجم المواد السائلة التي تم شحنها عبره خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2018م فقط الكمية الإجمالية للمواد السائلة التي تم شحنها خلال عام 2017م بكامله، حيث بلغ النمو نسبة 128%.
خطوط ملاحية جديدة
وشهدت موانئ السلطنة نموا متزايدا في ربطها بالموانئ العالمية وتمثل ذلك في نمو حركة السفن الملحوظ بنسبة 30% في عدد سفن الحاويات، ونموا بنسبة 14% في سفن البضائع العامة. كما بلغت نسبة النمو في حركة سفن المواد السائلة 28%.
مبادرات استراتيجية أسهمت في النمو
من جانبه ذكر المهندس عبد الرحمن بن سالم الحاتمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اسياد»، أن الموانئ تشكل جزءا أساسيا في سلسلة الإمداد اللوجيستي المتكامل التي تتميز بها عمان. وحول ذلك قال: «لقد تم عبر موانئ السلطنة استيراد نسبة 68.5% من إجمالي البضائع الواردة، وتصدير نسبة 73.5% من إجمالي صادرات السلطنة غير النفطية وحركات إعادة التصدير للخارج حتى نهاية يونيو 2018م، مما يجعلها عصب التجارة في السلطنة.
وأضاف الحاتمي: «من هذا المنطلق تعمل مجموعة «اسياد» على عدد من المبادرات الرئيسية الهادفة إلى توسعة الطاقة الاستيعابية لموانئ السلطنة، ووضع خطة متكاملة لإنشاء خطوط ملاحية عن طريق شركة النقل البحري لربط موانئ السلطنة بالموانئ العالمية، وأتمتة العمليات التشغيلية، وبناء جيل من الكفاءات العمانية القادرة على النهوض بالقطاع اللوجيستي، لرفع مستوى خدماتنا للمستثمرين وللمجتمع التجاري.
وأردف الحاتمي: « ونهدف أيضا إلى توفير بيئة أعمال تتسم بسهولة الممارسة حيث نعمل على تنفيذ مبادرات هامة لتسهيل التجارة، والتي تجسّد الشراكة الوثيقة بين «اسياد» وشركائنا الاستراتيجيين في الإدارة العامة للجمارك، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والتي ساهمت بشكل ملحوظ في تعزيز القدرة التنافسية لهذه المنافذ الحيوية».
ثمار تسهيل التجارة
يعد تسهيل حركة التجارة أساسا في تعزيز كفاءة المنظومة اللوجيستية، ويقوم مركز عُمان للوجيستيات التابع لمجموعة «اسياد» بالإشراف على تنفيذ مبادرات هامة بالتعاون الوثيق مع الشركاء الاستراتيجيين في الإدارة العامة للجمارك والجهات الحكومية والقطاع الخاص.
بدأت السلطنة في يوليو 2017 إطلاق البرنامج التجريبي للتخليص المسبق للبضائع بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين. ويهدف البرنامج التجريبي إلى رصد وإزالة كافة العوائق الفنية التي قد تطرأ على عمليات تخليص البضائع، ووضع حلول للتغلب عليها. كما يهدف إلى تشجيع القطاع الخاص لاستخدام تسهيلات التخليص المسبق للبضائع لتسريع وإنجاز المعاملة الجمركية في المنافذ إلكترونياً عن طريق نظام «بيان»،مما سيسهم في تسهيل عملية التخليص الجمركي قبل وصول السفن إلى الموانئ.
وقد أسفرت هذه الجهود عن ارتفاع نسبة التخليص المسبق للشحن البحري بتسارع ملحوظ من 1% إلى 14% بنهاية يونيو 2018م. ومع ارتفاع نسبة استخدام نظام التخليص المسبق من قبل التجار، فمن المتوقع أن تشهد سرعة إنجاز المعاملات وتخليص البضائع طفرة كبيرة خلال الأشهر القادمة.
‎العمل على مدار الساعة
كذلك فقد تم تطبيق مبادرة «المحطة الواحدة» للتفتيش بنظام إدارة المخاطر بالتكامل مع نظام «بيان»، بقرار من مجلس الوزراء في أكتوبر 2017، والتي تضم من خلالها كافة الجهات الحكومية المرتبطة بعمليات التفتيش والعمل الجمركي في محطة واحدة تعمل تحت إشراف إداري من قبل شرطة عُمان السلطانية. ويتم العمل في المحطة الواحدة للتفتيش على مدار الساعة وفي العطل الرسمية، مما يعد ترجمة لتسهيل حركة التجارة عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية في السلطنة.
10 ساعات للتخليص
وفي سبيل تعزيز كفاءة حركة البضائع، تتم عمليات التخليص الجمركي والتفتيش وفق مؤشرات أداء معينة، حيث تم تحديد أقصى مدة زمنية لتخليص البضائع للمستوردين في المنافذ البحرية 10 ساعات خلال العام 2018 وفي المنافذ الجوية 4 ساعات. ومن أجل ضمان تنفيذ هذه المؤشرات تم التوقيع على اتفاقيات تقديم خدمة بين شرطة عُمان السلطانية وكافة الجهات الحكومية المرتبطة بالتخليص الجمركي والتفتيش، حيث تقوم الجهات الحكومية بالتعامل مع الطلبات واتخاذ القرار خلال ساعتين من وقت تقديم الطلب، وإن انقضت هذه المدة فإن نظام «بيان» سيقوم بالإفراج التلقائي عن البضائع.
وشهد ميناء صُحار انخفاضا ملفتا في الوقت المستغرق لعمليات بقاء البضائع في الميناء من 8 أيام إلى 5 أيام، ووصل معدل عمليات التخليص الجمركي إلى 6 ساعات، بما يتواءم مع المقاييس العالمية.
و تتم عمليات التخليص الجمركي الآن وفق أسس أنظمة إدارة المخاطر التي تصنف أنواع البضائع وملفات الخطر باستخدام نظام «بيان» للابتعاد عن التفتيش المبني على الاجتهاد. وأسهمت هذه الأنظمة في خفض نسب التفتيش في الجمارك من 80% قبل نظام «بيان» إلى 43% في 2017 لتصل اليوم إلى 12% وهو دليل على تبني الإدارة العامة للجمارك أفضل الممارسات العالمية وفي السياق نفسه انخفضت نسب التفتيش لدى الجهات الحكومية المعنية إلى معدل 16% بعد أن كانت النسبة تصل إلى 100% وستصل هذه النسب إجمالاً إلى معدل 10% عند التطبيق الكامل لأنظمة إدارة المخاطر من قبل الجهات الحكومية بنهاية 2019.
التحول الرقمي
تعمل الموانئ العُمانية على التحول الرقمي لزيادة كفاءة خدماتها والتميز في العمليات التشغيلية. حيث قام ميناء صُحار بتفعيل نظام البوابة الآلية (Auto Gate) بمنطقة الحاويات، وهي عبارة عن تقنيات ذكية تمكن سائقي الشاحنات من المرور عبر بوابات محطة الحاويات دون الحاجة إلى إظهار أي وثائق ورقية، مما سيسهم في مناولة شحنات الحاويات على نحو أسرع وأكثر أمانا.
ميزة المشغل الاقتصادي
أطلقت السلطنة برنامج المُشغِّل الاقتصادي المعتمد لتسهيل حركة التجارة العالمية، حيث قامت الإدارة العامة للجمارك بمنح 11 شركة في السلطنة ميزة المشغل الاقتصادي المعتمد حتى الآن. ويعتبر هذا البرنامج من أهم برامج القياس التي ترتكز عليها عملية تسهيل التجارة، حيث يتم منح الاعتراف بالمُشغلين في نطاق الحركة الدولية للبضائع والتي ترتبط أعمالهم بالجمارك بعد استيفاء متطلبات ومعايير معينة. وتعتبر الشركات الحاصلة على شهادة المشغل الاقتصادي المعتمد شريكاً موثوقاً يتميز بالالتزام وقلة المخاطر، مما يؤهلها للحصول على العديد من المزايا ومن أبرزها سرعة الفسح. ويسهم هذا البرنامج في تشجيع شركات القطاع الخاص لاتباع أفضل الممارسات التجارية في جميع مستويات سلسلة التوريد العالمية، الأمر الذي سيمَكن تلك الشركات من تحسين إدارة الأصول والأنشطة التشغيلية وتحسين وتطوير مكامن القصور في عملياتها التشغيلية لتحقيق أفضل المخرجات.
وفيما يخص ممرات الترانزيت الافتراضية للبضائع العابرة إلى المزيونة، قامت السلطنة من خلال الإدارة العامة للجمارك بالبدء التجريبي للممر الجمركي الافتراضي بين ميناء صلالة والمنطقة الحرة بالمزيونة، بحيث لا يتم تفتيش الحاويات أو إنهاء إجراءاتها في الميناء بل في المنطقة الحرة بالمزيونة، وقد أدى ذلك إلى تقليص الوقت المستغرق في تدفق البضائع بشكل ملحوظ. حيث تم تخليص حاويات في ميناء صلالة في مدة نصف ساعة فقط، لتكون جاهزة للانطلاق إلى المنطقة الحرة بالمزيونة لإكمال عملية التخليص والتفتيش.
تذليل 80% من التحديات
وقد قام مركز عمان للوجيستيات بالشراكة مع قطاعات الحكومة المعنية والقطاع الخاص برصد التحديات التي تعيق ممارسة الأعمال بالقطاع اللوجيستي في السلطنة لوضع الحلول وتذليل العقبات، وتم صياغة حلول لأكثر من 80% من التحديات. كما تعمل مجموعة «اسياد» على بناء منصة مجتمع الشحن، وهي منصة إلكترونية متكاملة تسمح بمشاركة المعلومات بصورة ذكية وآمنة للمجتمع التجاري وذوي العلاقة من القطاع الحكومي والخاص. حيث تحتوي على كافة الوثائق والمعلومات المتصلة بالبضائع المتجهة لموانئ السلطنة، لتعزيز كفاءة العمليات وتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير. كما ستستفيد خطوط الشحن من توفر المعلومات المحدّثة، فضلًا عن استفادة المؤسسات الحكومية والزبائن من زيادة أمان العمليات، وإدارة المخاطر، وتحجيم التعاملات الورقية، وتوفير بيئة تجارية محفّزة لكافة المناطق الحرة.
تطبيق أفضل الممارسات
تمكنت السلطنة في أغسطس 2018م من تفعيل مبادرة المستودعات الاستثمارية المعلقة للضريبة الجمركية تماشياً مع الممارسات العالمية لتسهيل التجارة التي تتيح للتاجر عملية تخزين البضائع وتأجيل دفع الضرائب والرسوم الجمركية أثناء فترة مكوثها في المستودع. حيث ستخدم هذه المستودعات رجال الأعمال والمؤسسات التجارية وخاصة عند تطبيق الضريبة الانتقائية وضريبة القيمة المضافة. وتتجه الجهود والمساعي إلى زيادة انتشار هذه المستودعات وربطها بالموانئ ونظام المحطة الواحدة وتطوير الإجراءات التشغيلية وفق معايير ومتطلبات تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
وقد قامت الإدارة العامة للجمارك مؤخراً باعتماد الإجراءات التنفيذية الموحدة (SOP) لإتمام العمليات الجمركية في المستودعات الجمركية وذلك باستحداث أنظمة لوجيستية. ومن أبرز التسهيلات التي تم اعتمادها في مبادرة المستودعات الجمركية، عدم التواجد الفعلي لموظفي الجمارك مما يساهم في تقليص حجم الإنفاق من خلال عدم دفع رسوم الخدمات الجمركية، كما يتم تقليل الرقابة التقليدية على هذه المستودعات والاعتماد على الرقابة الإلكترونية. ويسمح بتخزين البضائع لمدة سنة كاملة قابلة للتمديد لسنتين.
سلسلة توريد متكاملة
تعد مدينة خزائن السلسلة المكملة لسلسلة التوريد المتكاملة بالسلطنة، وهي نمط حديث ومتكامل لمدينة حيوية تعمل بشكل متناغم مع شبكة من الخدمات اللوجيستية الأخرى متمثلة في الموانئ البحرية والمطارات وشبكات الطرق، مما يجعلها وجهة متعددة الأغراض والخدمات. حيث تحتوي مدينة خزائن على ميناء لتجميع البضائع الواردة عبر المطارات والموانئ البحرية وإعادة توزيعها للأسواق المستهدفة داخل أو خارج السلطنة وكذلك بالنسبة للبضائع التي يتم تصديرها إلى خارج تطوير الموانئ الأخرى تم مؤخراً التشغيل الفعلي لميناء السويق لاستكمال نقل بعض الأنشطة المتبقية في ميناء السلطان قابوس مثل المواشي والفواكه وأنشطة البضائع العامة البسيطة، حيث من المخطط أن يتم تدريجيا نقل ما تبقى فيه من أنشطة إلى ميناء السويق، وذلك في إطار مشروع توسعة وتنشيط الموانئ العُمانية لتنشيط سلسلة الموانئ على طول ساحل عمان. وبهذا ينضم ميناء السويق إلى الموانئ العمانية القادرة على الإسهام في تنشيط حركة الاستيراد والتصدير للدول المجاورة من ناحية، كما يعمل على تعزيز الخدمات التي تقدمها المنطقة اللوجستية بمحافظة جنوب الباطنة «خزائن» من ناحية أخرى، ناهيك عن تعزيز جهود الصيد، بما يعنيه ذلك من فرص اقتصادية للصيادين والقوى العاملة الوطنية.
وتعد مجموعة «اسياد»، المجموعة الأكثر تكاملا في الشرق الأوسط شاملة الموانئ والمناطق الحرة والنقل متعدد الوسائط، والتي أسستها الحكومة في عام 2016م بهدف تنمية العائدات الاقتصادية والمالية لاستثمارات الحكومة في الموانئ والمناطق الحرة وشركات النقل البحري والبري والخدمات اللوجستية، كما أوكلت الحكومة إلى اسياد مسؤولية تنفيذ طموحات الاستراتيجية الوطنية اللوجيستية للسلطنة.