محمية الكائنات الحية والفطرية بالوسطى ..  نماذج متعددة من أشكال الحياة الجيولوجية والمناظر الطبيعية

هيماء – العمانية: من المعالم السياحية والبيئية بالسلطنة محمية «الكائنات الحية والفطرية» الواقعة في محافظة الوسطى بمنطقة وادي «جعلوني» التابعة لولاية هيماء التي تبعد عنها قرابة 100 كيلومتر باتجاه الشرق.
وقد أنشئت المحمية بموجب المرسوم السلطاني رقم (4/‏‏94) والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم (11/‏‏ 2007) على مساحة (2824) كيلومترًا مربعًا، تحت مسمى محمية «المها العربية» سابقًا والتي تم تغيير اسمها فيما بعد إلى محمية «الكائنات الحية والفطرية» وتتبع مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني.
وتحتوي المحمية على نماذج متعددة من أشكال الحياة الجيولوجية والمناظر الطبيعية ذات القيمة العلمية والجمالية الفريدة، وهي أول موقع بالمنطقة يتم الاعتراف به من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
ويعتبر سهل «الجدة» المفتوح في حدود المحمية موطنًا للعديد من الحيوانات العشبية مثل المها العربي، والغزال العربي، والأرانب البرية، وإلى الشرق من سهل «الجدة» يقع جرف «الحقف» الذي يوفر الماء والمأوى للعديد من الحيوانات المفترسة في المحمية كالذئب العربي، والثعلب الأحمر، والوشق، والثعلب الرملي، والضبع المخطط، كما تعتبر المحمية أيضا موطنًا مهمًا لحيوان الوعل العربي.
وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود حوالي (21) نوعًا من الزواحف بالمحمية من ضمنها الضب المشوك، والورل، وعدة أنواع من الأفاعي كالأفعى المقرنة، والأفعى المقرنة الكاذبة.
كما تضم محمية «الكائنات الحية والفطرية» أنواعًا عديدة من الثدييات كالقوارض المتمثلة في اليرابيع، والفئران، وحيوان العضل، وتتناول هذه الحيوانات طعامها الذي يتكون من الحبوب أثناء ساعات الليل، كما توجد بالمحمية العقارب، والعناكب (أبو شبك)، وعدد من أنواع الحشرات مثل الخنفساء والتي يكثر عددها بعد فترة هطول الأمطار بالمحمية.
وتشهد المحمية ثراء كبير جدا بأنواع الطيور المختلفة بسبب وقوعها على طرق الهجرة الرئيسية للطيور، وهنالك تحديدًا ثلاثون نوعا من الطيور توجد طوال العام بالمحمية، من بينها طائر «العداء» الذي يفضل أن يكون موجودًا بالأرض لخداع الحيوانات المفترسة من حوله ويقوم بالطيران فقط إذا تعذر اختفاؤه عنها، وعندما يكون في الهواء يمكن رؤيته بكل وضوح بسبب أطراف أجنحته الزرقاء، أما طائر القطا فيقوم بتناول المياه بانتظام لذا يقوم بالطيران لمسافة 70 كيلومترا بحثا عن مصادر المياه، حيث يقوم ذكر القطا ذو التاج بحمل الماء إلى صغاره في رياشه البطنية.
وتشير آخر الدراسات الميدانية إلى وجود (189) نوعًا من النباتات البرية في المحمية منها (12) نوعًا مستوطنًا، ويشكل الغطاء النباتي أهمية كبيرة للحياة الفطرية، حيث يوفر الغذاء والملاذ الآمن ومصدر المياه للكائنات الحية الأخرى التي تعيش في المحمية من خلال قطرات الندى التي تتكثف على أوراق بعض النباتات أثناء تكوّن الضباب.
وتشكل معظم النباتات الموجودة في المحمية مرعى جيدًا للأغنام والإبل، كما يتم استخدامها من قبل السكان المحليين للظل وكمصدر للدواء العشبي، كما تستخدم بعض أوراق النباتات لأغراض الصناعات النسيجية.
وتنص القواعد المعمول بها في المنطقة والممارسات العامة للأهالي على عدم قطع أي شجرة أو أي شكل من أشكال الحياة النباتية وذلك حفاظًا على الحياة الطبيعية بالمحمية.
وتعتبر الأعشاب الطعام المفضل لحيوان المها، وللضباب أثر كبير في مساعدة هذه الأعشاب على النمو مرة أخرى بعد الرعي وتظل محتفظة بخضرتها إلى مدة طويلة بعد فترة هطول الأمطار، كما يساعد الضباب على تكاثر النباتات التي من شأنها الإبقاء على حياة العديد من الحيوانات التي تتغذى على الأعشاب والتي بدورها توفر الطعام للحيوانات آكلة اللحوم.
ومن أكثر الأشجار انتشارًا في محمية «الكائنات الحية والفطرية» بمحافظة الوسطى أشجار السمر التي تنبت في المناطق الجبلية، حيث يجمع الأهالي أوراق وحبوب هذه الأشجار لاستخدامها كعلف للحيوانات.
جدير بالذكر أن منطقة «الحقف» الموجودة ضمن حدود المحمية تضم شواهد ملموسة عن الحياة قبل وجود الإنسان، فهي منطقة غنية بالمعالم والمتحجرات حيث توجد الصخور النيزكية والصخور المتشكلة بسبب الانبثاقات البركانية التي كانت ناشطة قبل ملايين السنين، كما توجد المتحجرات من القواقع والرخويات التي لا تزال شاهدة على تلك الفترة القديمة من الزمن.