قياس إنتاجية الموظف «1-2»

سالم بن سيف العبدلي –

معايير وأسس محددة ومعروفة تستخدم لتقييم أداء الموظف من حيث إنتاجيته وأداؤه الوظيفي وهي تختلف من دولة الى أخرى بل حتى من مؤسسة الى أخرى داخل البلد نفسه وإن كانت تتشابه في الدول المتقدمة والتي تقيّم الموظف حسب كفاءته وأدائه الوظيفي بعدالة وشفافية تامة وتستخدم معايير واضحة ومحددة وواقعية لقياس أدائه وإنتاجيته من هنا تجد الموظفين يتنافسون في أداء مهامهم والحصول على نتائج عالية في تقييم أدائهم والذي يتم إما بشكل أسبوعي أو شهري أو سنوي.
في الدول النامية وخاصة بالنسبة للقطاع العام يتم قياس إنتاجية الموظف من خلال سجلات الحضور والانصراف أو من خلال أجهزة البصمة الخاصة وبعض الجهات تسعى الى استخدام آخر التقنيات الخاصة بضبط الحضور والانصراف كبصمة العين وغيرها وركزت هذه المؤسسات على جانب إلا أنها أهملت جانبا رئيسيا وأهم من البصمة وهو الإنتاجية.
هذه المؤسسات تقيّم موظفيها سنويا من خلال استمارات تقييم الأداء السنوي والتي يتم استيفاؤها بشكل روتيني مع نهاية كل عام وهذه الوسيلة من التقييم تستخدمها جميع الوحدات الخاضعة لقانون الخدمة المدنية ويتم ذلك من خلال نموذج موحد و معتمد من وزارة الخدمة المدنية، فهناك نوعان من استمارات التقييم أحدهما للوظائف الإشرافية والأخرى للوظائف التنفيذية هذه الاستمارات يقوم باستيفائها الرئيس المباشر للموظف مع نهاية كل عام.
يدخل في التقييم عناصر مختلفة كالانضباط والالتزام بالوقت ومدى مقدرة الوظف على تنفيذ المهام الموكلة إليه وغيرها من الأمور ورغم أهمية هذه العناصر إلا أنها للأسف لا تأخذ في الاعتبار الأنشطة والأعمال التي يقوم بها الموظف على مدار العام رغم وجود استمارة أخرى المفروض يستخدمها الرئيس للتقييم المستمر للموظف من بداية العام إلا انه لا يتم الرجوع إليها وإن كان بعض الرؤساء يحاولون تطبيقها إلا أن بيئة العمل والظروف المحيطة به لا تشجعه على ذلك.
من ناحية أخرى فإن العديد من العوامل تدخل في تقييم الأداء كالمحسوبية وأخرى متعلقة بشخصية ونفسية الرئيس وبالتالي الموظف لا يحصل على التقدير المستحق له فقد يعطيه رئيسه المباشر درجة أكثر عن ماهو مستحق أو العكس ويعتبر المسؤول المباشر أن هذا التقييم شيء روتيني يتم مع نهاية العام فتجده مشغولا بوضع الدرجات قبل نهاية السنة والتوقيع على الاستمارات بأسرع وقت ممكن لكي لا يتأخر في إرسالها الى إدارة تنمية الموارد البشرية بالوحدة.
في أحيانا كثيرة يتساوى الموظف الذي ينتج والذي لا ينتج فتجد عند حلول موعد الترقية تأتي التعليمات بترقية دفعة من السنوات فتعم الترقية على الجميع موظفي تلك السنة أو الدفعة ـ كما أن بعض الوحدات كانت تقدم مكافأة سنوية لموظفيها نهاية كل سنة من المبالغ المتبقية لديها قبل انتهاء السنة المالية فتعم هذه المكافأة على الجميع دون تمييز بين الموظف المنتج والمجتهد وبين المتقاعس وغير المنتج.
مسؤول عن شؤون الموظفين بإحدى الوحدات الإدارية يذكر لنا أنه في مرة من المرات صدرت تعليمات بتوزيع مكافأة نهاية السنة على أن يتم التوزيع حسب المسمى الوظيفي والدرجة وكان من بين الأسماء أحد الموظفين عليه قضايا إدارية وأخلاقية فتمت مكافأته كبقية الموظفين على اعتبار أنه مستحق المكافأة فهو ضمن الكشف المعتمد بالدرجة والوظيفة المعنية وتم اكتشاف الأمر فيما بعد.
موظف آخر مجتهد ومثابر يتساوى مع ذلك الموظف المهمل وغير الملتزم والذي مجرد يثبت الحضور والانصراف ويقوم بالذهاب لقضاء حوائجه وأموره الخاصة لدرجة أن بعض الموظفين يترك سيارته تشتغل ويعود إليها مباشرة بعد أن يبصم أو يوقع على السجل ومنهم من يرجع قبيل نهاية الدوام بدقائق ليبصم على الانصراف، من هنا فإن العديد من الموظفين المجيدين أصيبوا بالإحباط وبعضهم فضّل ان يقدم استقالته ويبحث له عن عمل آخر،… وحديثنا متواصل الأسبوع القادم بإذن الله تعالى.