عدالة سعر اليوان الصيني أمام الدولار

عمان : تراجع اليوان الأسبوع الماضي إلى 6.912 مقابل الدولار في الوقت الذي أعلنت فيه الصين عن تحقيق فائض قياسي في تجارتها مع الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، وهو ما يثير مخاوف من تصاعد الحرب التجارية بين البلدين.
وقال مسؤول رفيع المستوى في صندوق النقد الدولي إن سعر اليوان الصيني أمام الدولار «يتفق بشكل كبير» مع الأسس الاقتصادية للصين، وذلك قبل صدور تقرير وزارة الخزانة الأمريكية عن تلاعب الصين بقيمة عملتها المحلية بحسب الاتهامات الأمريكية.
وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن العملة الصينية تراجعت بأكثر من 6% من قيمتها أمام الدولار خلال العام الحالي، وهو ما عزز التكهنات باحتمال تراجع اليوان إلى مستوى 7 يوان لكل دولار. وكان هذا التراجع قد أثار انتباه واشنطن التي تخوض نزاعا تجاريا مع الولايات المتحدة.
وفي مقابلة أمس الأول قال وزير الخزانة الأمريكي «ستيفن مونشن» إن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن تراجع قيمة العملة الصينية «ليس خفضا متعمدا لتحقيق ميزة تنافسية» للسلع الصينية.
من ناحيته، قال صندوق النقد إن التراجع في قيمة اليوان يعكس التزام بنك الشعب الصيني (المركزي) بجعل سعر الصرف أكثر مرونة.
وقال «ماركوس رودلاور» نائب مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد الدولي «وفقا لإطار عملنا فإن سعر صرف الرينمينبي (اليوان) ليس خارج نطاقنا» الصحيح.
يذكر أن رؤية صندوق النقد تمثل مرجعية أساسية في ظل تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين بشأن سعر العملة الصينية.
ونقلت وكالة بلومبرج عن مصدرين مطلعين القول إن مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية، لا يعتقدون أن هناك أساسا لاعتبار الصين متلاعبة بسعر العملة في التقرير نصف السنوي للوزارة حول أسواق الصرف.
وأبلغ منوتشين رويترز في مقابلة أن الصين بحاجة لتحديد «بنود عمل» محددة لإعادة التوازن إلى العلاقة التجارية بين البلدين قبل أن يمكن استئناف محادثات لتسوية الخلافات.
وناقش وزير الخزانة الأمريكي ومحافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي جانغ، باستفاضة قضايا العملة على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في منتجع جزيرة بالي الإندونيسية. وقال منوتشين عن الاجتماع «أبديت مخاوفي بشأن ضعف العملة (اليوان) وأنه كجزء من أي مناقشات تجارية، يجب أن تكون العملة جزءا من النقاش».
وقال منوتشين إنه تحدث مع رئيس المركزي الصيني بشأن العوامل الأساسية للسوق التي تقود اليوان للانخفاض أمام الدولار مضيفا «أعتقد أننا تلقينا شرحا بناء من وجهة نظره بشأن تلك القضايا».
ونقلت مصادر مطلعة عن يي قوله يوم الخميس الماضي إن السياسة النقدية الصينية تمضي في دورة معاكسة لتلك التي لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الذي يرفع أسعار الفائدة في ظل اقتصاد قوي.
تأتي تصريحات منوتشين بشأن العملة الصينية قبيل النشر المزمع في الأسبوع القادم لتقرير وزارة الخزانة بشأن التلاعب في العملة الذي تترقبه الأسواق، وهو أول تقرير منذ هبوط كبير لليوان بدأ في ربيع هذا العام مع تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وهبطت العملة الصينية 5.6 بالمائة أمام الدولار منذ بداية العام.
وبعدما حقق الفائض الصيني تجاه الولايات المتحدة رقما قياسيا في أغسطس بلغ 31.05 مليار دولار، أظهرت الأرقام الصادرة عن الجمارك الصينية أنه ازداد الشهر الماضي ليصل إلى 34.13 مليار دولار. وهذا ما يهدد بتأجيج غضب ترامب الذي أعلن أن الصين «تعتقد أن الأمريكيين أغبياء» مهددا مرة جديدة بتشديد العقوبات على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأقر المتحدث باسم الجمارك لي كويوين بأن «التوتر التجاري الصيني الأمريكي تسبب بمشكلات وطال نمو تجارتنا الدولية» لكنه رأى أن هذه التبعات سيتم احتواؤها. وجدد ترامب الخميس الماضي تهديده بفرض المزيد من العقوبات، مؤكدا أن الرسوم الجمركية «كان لها تأثير كبير» على الصينيين الذين «تباطأ اقتصادهم بشكل كبير».
وتوعد ترامب «لدي أمور كثيرة يمكنني أن أفعلها لو أردت» ملوحا برسوم جمركية جديدة، وتابع «لا أريد القيام بذلك، لكن عليهم الحضور إلى طاولة المفاوضات». وفي حين أن المحادثات بين البلدين متعثرة تماما، أكد ترامب أن بكين تبدي «رغبة شديدة في التفاوض».
وفي مقابلة مطولة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز»، ردد الرئيس مآخذه الاعتيادية على الصين مؤكدا أنها تمكنت من توسيع اقتصادها بفضل الأموال الأمريكية وفائضها التجاري تجاه الولايات المتحدة.
وقال « لقد ساعدنا في إعادة بناء الصين أكثر من أي جهة أخرى … الصين كانت تأخذ منا 500 مليار دولار في السنة» لكن «ذلك انتهى الآن».