اسطنبول: جلسة محاكمة مفصلية للقس الأمريكي مع تزايد الدعوات لإطلاق سراحه

الادعاء التركي يطلب رفع الإقامة الجبرية عنه –

اسطنبول – (أ ف ب) : أوصى الادعاء العام التركي أمس برفع الإقامة الجبرية ومنع السفر عن القس الأمريكي أندرو برانسون المعتقل منذ أكتوبر 2016 بانتظار محاكمته في الاستئناف، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وطلب الادعاء السجن حتى عشر سنوات لبرانسون بتهمة الانتماء الى «جماعة ارهابية»، كما ذكرت قناة «تي آر تي خبر» التركية، اضافة الى رفع الإقامة الجبرية ومنع السفر عنه.

أزمة دبلوماسية

وقد نظرت محكمة تركية أمس في طلب إطلاق سراح القس الأمريكي الذي أثار احتجازه في تركيا ثم وضعه في الإقامة الجبرية أزمة دبلوماسية بين أنقرة وواشنطن، وسط ضغوط أمريكية للإفراج عنه.
وبدأت جلسة المحاكمة نحو الساعة الثامنة بتوقيت غرينيتش في محكمة علي آغا شمال إزمير في غرب تركيا، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وحضر جلسة المحاكمة القائم بالأعمال الأمريكي في أنقرة جيفري هوفنير وطوني بيركنز ممثلا المفوضية الأمريكية للحرية الدينية في العالم.
وبرانسون الذي كان يشرف على كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير، فرضت عليه منذ نهاية يوليو عليه الإقامة الجبرية بعد حبسه لسنة ونصف بتهمة «الإرهاب» و«التجسس» وهو ما ينفيه قطعا.ورفضت الحكمة في الجلسات السابقة إطلاق سراح القس، لكن مقربين منه وواشنطن أبدوا نوعا من التفاؤل قبل جلسة أمس.ونقلت شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأمريكية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية تأكيدهما الخميس أن القس برانسون سيطلق سراحه بموجب اتفاق بين أنقرة وواشنطن التي تعهّدت في المقابل «تخفيف ضغوطها الاقتصادية على أنقرة». ولدى سؤالها حول الاتفاق نفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية علمها بوجود اتفاق من هذا النوع.
ويقول المسيحيون المحافظون الأمريكيون إن قضيته تمثل قاعدة انتخابية مهمة للرئيس دونالد ترامب الذي وصف برانسون بأنه «قس أمريكي رائع» و«وطني عظيم» محتجز «رهينة».

«لا دليل ضده»

وقال محاميه جيم هالافورت لوكالة فرانس برس «نطالب برفع القيود القضائية بما في ذلك الإقامة الجبرية والمنع من السفر»، مضيفا أن «لا دليل ضده في هذا الملف».
وقال هالافورت الذي زار موكله الأسبوع الماضي إن برانسون بصحة جيدة لكن الانتظار يشعره بالقلق.
وقدّم هالافورت التماسا أمام المحكمة الدستورية العليا مطالبا بإطلاق سراحه لكنه قال إن هذا المسار القضائي قد يستغرق أشهرا.وظهرت مؤخرا مؤشرات بتراجع التوتر الأمريكي-التركي وقد أبدى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمله بإطلاق تركيا سراح القس الأمريكي فيما أعرب أردوغان عن أمله بأن تعيد أنقرة بناء علاقاتها مع حليفتها في حلف الأطلسي.
وفي صحيفة حرييت كتب عبد القادر سلوي، الذي تعتبر مقالاته مؤشرا لتوجهات الحكومة التركية، أن القس الأميركي قد يطلق سراحه.
وجاء في مقال سلوي «إذا أطلق سراح برانسون كما هو متوقع، سيحل الجزء السياسي من الأزمة مع ترامب التي كانت بدأت في 10 أغسطس (عندما فرضت العقوبات وانهارت العملة)».
وبعد أن هاجم برانسون في الماضي، يبدو أن أردوغان نأى بنفسه عن القضية في تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها عدم التدخل في المسائل القضائية.
وقال أردوغان «علي أن أرضخ لقرار القضاء».
وجرت مصافحة وجيزة بين أردوغان وترامب على هامش نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، وقال الرئيس التركي إنه يأمل في إعادة بناء العلاقات مع واشنطن «بروحية الشراكة الاستراتيجية».
وبالإضافة إلى قضية برانسون تندد الولايات المتحدة باعتقال عدد من الأمريكيين في تركيا بينهم سركان غولج العالم في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا وموظفين تركيين في البعثات الدبلوماسية الأمريكية.
في المقابل تبدي أنقرة غضبها من إصدار محكمة أمريكية حكما بحق نائب مدير عام «بنك خلق» (بنك الشعب) الحكومي محمد حقان أتيلا بالحبس 32 شهرا لإدانته بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وقد يتعرض المصرف لغرامة ما يثير قلق السلطات التركية التي تفيد تقارير إعلامية بأنها تريد التوصل إلى تسوية في هذا الملف في إطار اتفاق ينص على إطلاق سراح برانسون.