خبير: قضايا التجسس تؤشر «لأجواء حرب باردة جديدة»

باريس – (أ ف ب): اعتبر ريمي كوفر الخبير الفرنسي في الاستخبارات الذي ينشر في نوفمبر القادم كتابا بعنوان «رجال الرئيس- رؤساء الدول وأجهزتهم السرية»، أن تعدد قضايا التجسس التي كشفت في الأشهر الأخيرة تؤشر إلى أجواء «حرب باردة جديدة».
س: هل هناك قضايا تجسس أكثر تتعلق خصوصا بالصين وروسيا أم أن الأمر يعود لنشر لهذه القضايا في شكل أكبر؟
ج: دخلنا أجواء حرب باردة جديدة وبالتالي من البديهي أن تحتل قضايا الاستخبارات أهمية أكبر لدى جميع الأطراف.
حاليا تكشف الأجهزة القضايا ويعلمون بأشياء في حين كانت الأمور في السابق تسوى وديا. هناك توترات خصوصا بين واشنطن وبكين وموسكو تترجم حتما في مجال الاستخبارات. هناك عرض عضلات وقدرات. وهناك مواقع ظهرت في الولايات المتحدة تندد بالاسم بناشطين صينيين عبر الانترنت. والأمر موثق بشكل جيد جدا، وهو أشبه برد مواز من الأمريكيين مفاده – انتم تهاجموننا لكننا نعرف تماما من يهاجمنا+. ويرى الرئيس دونالد ترامب أن سلفه باراك أوباما كان متصالحا جدا مع الصينيين ويريد أن يظهر أنه أكثر تصلبا.
س: ما هي أسباب تصاعد هذا التوتر؟
ج: بالنسبة إلى الصين الأمر يعود إلى رغبة جديدة في فرض الذات. وتبدو الأجهزة الصينية هجومية جدا على مقاس الصين التي تريد أن تصبح قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين. وهي بالتالي تطور أنشطتها الاستخباراتية. وكانت الصين في وقت ما تتفادى المواجهة وأجهزتها تلزم التكتم، ولا تركز كثيرا على إظهار نجاحاتها. أما الآن فان (الرئيس الصيني) شي جينبينغ يعتبر أن بإمكانه أن يظهر بشكل صريح إرادة القوة الصينية. ويترجم ذلك بميل أكبر للمشاكسة والشراسة.
اما الروس فقوتهم راكدة لكن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يريد أن تقوم بلاده بدور على الساحة الدولية يفوق أهميتها الاقتصادية. انه يريد إعادة بناء قوة روسية.
س: هل تعني هذه «الحرب الباردة الجديدة» أن الأجهزة الغربية تعود بعد تركيزها على مكافحة الإرهاب، إلى التركيز على «أفضل أعدائها»؟
ج: بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 تمكن الإرهاب من لفت الانتباه السلطات العامة إليه ما يشكل بالنسبة لأنصاره شكلا من النصر. لكن البلد الذي يرغب في الاحتفاظ بقوة على الحلبة الدولية وهو حال فرنسا بحسب الإرادة المعلنة من الرئيس ايمانويل ماكرون، عليه أن ينظر إلى مجمل العالم ومعرفة ما يجري. وإذا طلبنا من الاستخبارات الخارجية الفرنسية أن تكتفي بمكافحة الإرهاب فإنها لن تكون قادرة على تولي مهمتها الأساسية التي تتمثل في إبلاغ الرئيس والحكومة بما يجري في العالم وما ينبغي القيام به.
ولا يمكن لبلد مثل فرنسا أن تكون له استخبارات فقط لمكافحة الإرهاب، يحتاج إلى التمكن من المعلومات. يتعين انتداب ناطقين بالعربية من جهة ولكن أيضا ناطقين بالروسية والصينية وتدريبهم على الاستخبارات من جهة أخرى. وهذا أمر لا يتم في بضعة أسابيع.
إن الاستخبارات الخارجية الفرنسية اكثر ذكاء من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لكن الأمر سيتطلب بالضرورة وقتا. يتعين تدريب كوادر جديدة وهناك عمل كبير في مجال إعادة التوجيه.