محاضرة بعنوان «من الغضب والقلق إلى الهدوء والسلام الداخلي» بالتعليم العالي

تزامنا مع احتفال العالم بيوم الصحة النفسية –

تزامنا مع احتفال العالم بيوم الصحة النفسية في العاشر من أكتوبر من كل عام أقامت وزارة التعليم العالي محاضرة بعنوان «من الغضب والقلق إلى الهدوء والسلام الداخلي» قدمتها أميرة بنت جمعة الفارسية مثقفة صحية وخبيرة في التنمية الذاتية.
وأوضحت أميرة الفارسية في حديثها أن 70% من المشاكل المرضية يكون المسبب الرئيسي لها المشاعر السلبية واضطراب الصحة النفسية لدى الإنسان، مقابل 30% تنشأ لأسباب بيئية. ومشاعر الغضب والقلق تعتبر من أكثر المشاعر التي تسيطر على حياتنا المعاصرة اليوم، حيث أن الغضب والقلق يتحولان من حالة إلى أسلوب حياة مستمر فيكون الشخص مدمنا على القلق والغضب؛ حيث تصبح أبسط المواقف قادرة على أن تثيره وتزعجه وتوتره مما يدخله في متاهة المشاكل المرضية والاجتماعية وتؤثر على إنتاجه وطاقاته وعلاقاته بأسرته ومحيطه الاجتماعي والوظيفي، وقد يلجأ لاستخدام العنف الجسدي وإيذاء الآخرين لعدم قدرته على التحكم في غضبه وانفعالاته. من هنا كان التحكم بالنفس وضبط الانفعالات ضرورة أساسية لتجنب كل هذه المشاكل، فالحياة لا تخلو من التحديات الحياتية والتعرض لتصرفات غير مريحة من الآخرين، فلا قدرة للشخص دائما على تغيير الظروف وأطباع الأشخاص الذين يتعامل معهم. ولكن بإمكان الإنسان أن يغير من طريقته في التعامل مع المواقف التي تجعله في مجابهة مشاعر الغضب والقلق من خلال اتباع خطوات تعينه على التخفيف من المشاعر السلبية وتجعله أكثر قدرة على التحكم في النفس وضبط أقواله وأفعاله.
وقد أشارت الفارسية لآلية تعرف بـ«هنا والآن» أو قانون اللحظة الحالية كخطوة أساسية للتحكم في التفكير السلبي الذي يكون سببه الأول تقييد تفكيرنا في الندم والحسرة على أحداث ماضية أو الإغراق في التفكير والقلق عما سيحدث لنا وما سنكون عليه في المستقبل، لذا آلية هنا والآن «تتمثل في تدريب الإنسان لنفسه على الحضور في كل المواقف والتركيز على اللحظات الحاضرة من خلال تركيز حواس البصر والسمع والشم على النشاط الذي يمارسه. فعلى سبيل المثال ممارسة المشي في مكان طلق هنا يكون أهمية التركيز على تأمل الطريق والمارة وحركة الجسد لنكون قادرين على أن نعيش في درجة وعي عالية.
وقد تعرف المشاركون على آليات متعددة لمجابهة مشاعر الغضب والقلق والسلبية منها التنفس العميق من خلال الشهيق ببطء من الأنف ثم حبس النفس لعدة ثوان ثم الزفير عن طريق الفم، وممارسات أنشطة اجتماعية ورياضية بسيطة مبهجة محببة للشخص لتخرجه من دائرة الانزعاج والطاقة السلبية كالمشي وشرب فنجان من القهوة وقراءة كتاب محبب ومشاهدة برنامج مفضل وغيرها. إلى جانب ذلك فإن إدخال الإنسان لتغييرات بسيطة على روتين حياته اليومي كالحديث الإيجابي للنفس «سأكون أفضل» بدلا من عبارة «لن أتمكن من فعل ذلك»، وتغيير أنشطته المعتادة في برنامجه اليومي وعمل نفس الأعمال بشكل مختلف من شأنها أن تسهم في تولد الإيجابية والراحة النفسية.