التنمية البشرية والإعداد لمستقبل مختلف !

إذا كان من المعروف على نطاق واسع، أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- قد جعل رعاية المواطن العماني بوجه عام، والشباب بوجه خاص، وتيسير كل السبل الممكنة أمامه للتعليم والتدريب وتطوير قدراته، للإسهام بشكل أكبر في جهود التنمية الوطنية، في مختلف المجالات، أولوية وطنية، وركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وهو ما يعبر عن نفسه على نحو واضح وعميق، فإن مما له أهمية ودلالة عميقة، أن التنمية البشرية، بمفهومها الواسع، أصبحت موضع اهتمام عميق ومتواصل، ليس فقط على مستوى خطط التنمية والبرامج المرتبطة بها في المجالات المختلفة، وما تقوم به حكومة جلالة السلطان المعظم في هذا المجال، ولكن أيضا على مستوى القطاع الخاص العماني، ومنظمات المجتمع المدني، التي باتت تسهم بدور متزايد وملموس في إعداد وتدريب وتطوير مهارات أبنائنا وبناتنا ليتمكنوا من مواكبة التطور السريع والمتواصل في تقنية المعلومات ومتطلبات التنمية الوطنية بمراحلها المتتابعة.
وفي هذا الإطار فإن المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية، الذي عقد يومي الأربعاء والخميس الماضيين، والمعرض المصاحب له، يكتسب الكثير من الأهمية في الواقع، سواء لأنه اختار أن يتجه نحو المستقبل، بكل ما يعنيه ذلك من قدرة وضرورة لتطوير مهارات أبنائنا وبناتنا بشكل كبير، يسمح لهم بمواكبة الثورة الصناعية الرابعة ومتطلبات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية وغيرها، أو لقدرته على استقطاب أعداد كبيرة من الشباب والمهتمين بمسألة تطوير الموارد البشرية وإدارتها على نحو فعال وبما يحقق أكبر استفادة ممكنة من قدرات ومهارات الشباب في مختلف المجالات.
وفي الوقت الذي أتاح فيه المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية، فرصة حقيقية للتفاعل مع و الإطلالة على خبرات شركات عالمية متطورة، وخبرات عملية وعلمية لأكثر من أربعين متحدثا، وفي حلقات العمل المصاحبة، فإن المؤتمر حرص أيضا على مساعدة المؤسسات العمانية على الانتقال إلى آفاق أكثر تطورا وحداثة في مجال إدارة الموارد البشرية، وعلى نحو يتواكب ويستفيد أيضا من التطورات المستمرة في استراتيجيات وسبل إدارة الموارد البشرية، وذلك من منطلق أن رأس المال البشري يظل في النهاية أهم مفاتيح الاستفادة الأفضل من الموارد المتاحة في القطاعات والمجالات المختلفة، وهو ما عبر عنه جلالة السلطان المعظم- أعزه الله- منذ سنوات عديدة بتأكيد جلالته أن الموارد البشرية هي أغلى ثروات الوطن، وهو ما يتم العمل في ضوئه وعلى أساسه في مختلف المجالات.
وفي ظل النقلة التقنية الهائلة، التي تحتاج إلى جهود كبيرة ومتواصلة من أبنائنا وبناتنا لمواكبتها والاستفادة منها، فإن ما يثلج الصدر بالفعل، أن عددا متزايدا من أبنائنا وبناتنا يشقون طريقهم بكفاءة وثقة في العديد من المعاهد والجامعات المتقدمة من اليابان إلى فرنسا، إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها، وأن مؤسسات التعليم العام والعالي تحرص على التطوير المستمر لمنظومتها التعليمية لتأخذ بأحدث وسائل التعليم، وهو ما يلقي مزيدا من العبء والجهد على عاتق أبنائنا وبناتنا ليتمكنوا من التقدم بقوة وثبات نحو مستقبل أفضل يعود بالخير على الوطن والمجتمع العماني اليوم وغدا.