الحياة الجديدة : الأساطير اليهودية ونهاية العالم

في زاوية مقالات وآراء كتب عمر حلمي الغول مقالاً بعنوان: الأساطير اليهودية ونهاية العالم، جاء فيه:-

منذ بدء الخليقة والإنسان مسكون بالخرافات والأساطير، وذهبت كل جماعة بشرية إلى إنتاج خرافتها وعوالمها الخيالية، وما انفك الإنسان ليومنا هذا يستنسخ الموروثات اللاواقعية وتركيبها على الواقع بتناقضاته العميقة والمتواصلة بين الخير والشر، وفي هذا النطاق قامت الأقوام الأولى نتيجة عوامل ضعفها عن مجابهة تحديات الطبيعة بالبحث عن ملاذات للتقرب لآلهتها، التي أنتجها، فلجأت إلى فلسفة تقديم الأضاحي، واختلفت الجماعات البشرية وأتباع الفرق الدينية، التي يقدر عددها بـ2500 جماعة في نوع وموضوع الأضحية، فبعضها كان يقدم الإنسان امرأة أم رجلا أم طفلا صغيرا، وبعضها ذهب إلى تقديم الأضاحي من الحيوانات والطيور تقربا للآلهة، وبالتالي فلسفة الأضحية قديمة قدم الإنسان.
ولم تذهب الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية بعيدا عن ذلك، حيث فرض الخالق على اتباعه المؤمنين تقديم الأضاحي وفق تعاليمهم الدينية”، وبدأ ذلك بعدما طلب العلي القدير من سيدنا إبراهيم التضحية بابنه إسماعيل، عليهما السلام، وعندما ذهب لتنفيذ مشيئة الله جل جلاله أنزل عليه الكبش ليضحي به عوضا عن ابنه وتكريما له، وتقديرا لإيمانه، ومن ثم أنزل على الأنبياء في الكتب السماوية الثلاث فريضة الأضاحي تقربا لله، رب العالمين، وجاء في القرآن الكريم في آية الحج /‏‏34 ما يؤكد ذلك (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)، بتعبير آخر، الأضاحي فريضة حق على العباد المؤمنين، غير أن تقديم الأضحية شيء، والذهاب إلى الأسطورة والخرافة شيء آخر لتحقيق أهداف سياسية وللتسريع بفناء البشرية، وتحويل الصراعات الدنيوية السياسية إلى صراعات دينية.
وعليه فإن موضوع الأضحية ليس موضع الخلاف والنقاش، بل تكمن المعضلة في الأساطير اليهودية حول البقرة الحمراء، حيث يشير اتباع الديانة اليهودية عن ظهور البقرة الحمراء مؤخرا، حتى ان بعضهم دفع مليوني دولار لشرائها، ولكن صاحبها رفض بذريعة، انه يريد أن يرى السيد المسيح، وللتأكد من البقرة الحمراء لا بد من إخضاعها للكشف والتمحيص والفحص الشامل من قبل حاخامات معينين للإقرار بأنها هي البقرة المحددة.
وإن كانت هي حسب المرجعية اليهودية، فإن ذلك ينبئ حسب تعاليمهم المؤسطرة بنهاية العالم بعد ثلاثة أعوام، حيث سيأتي موعد نزول “المخلص”، ويتم بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ثم يذبحونها كأول أضحية داخل الهيكل الجديد، ليصبح اليهود مهيئين للدخول إليه.
وحسب ما جاء في كتاب الدكتور محمد عثمان الخشت “تطور الأديان”، أن فقهاء اليهود يرون ان جميع اليهود مدنسون الآن بسبب ملامستهم الموتى أو المقابر، ولا بد من تطهرهم برماد البقرة الحمراء، وهو ما يؤكده أيضا الكاتب إبراهيم الحارثي في كتابه “الصهيونية من بابل إلى بوش” بالإشارة للأسطورة اليهودية، بأن “ظهورها هو علامة الرب بقرب إزالة النجاسة، وكل ما هو غير يهودي عن القدس، وأنه بعدما تبلغ عامها الثالث سوف تكون جاهزة للذبح والحرق واستخدام رمادها في تطهير المسجد الأقصى لإعادة بناء الهيكل”، وليس ذلك سوى إعلان الحرب المفتوحة على الشعب العربي الفلسطيني كله.
وهذا يتطلب من كل بني الإنسان العقلاء، الساعين إلى نهوض وتطور البشرية التصدي للجماعات اليهودية الحريدية والأفنجليكانية (البروتستانية) ولحكومتي إسرائيل والولايات المتحدة الشعبويتين ومن يدور في فلكهما لإنقاذ العالم كله، وليس المسجد الأقصى والفلسطينيين فقط، لان أولئك الممسوسين بفناء البشرية وإشعال نيران الحروب الدينية، لا يريدون الخير للعالم، ويعملون بخطى حثيثة إلى التسريع على دفعه نحو الهاوية السحيقة تمشيا مع منطق الأسطورة والخرافة.
والعالم شهد تنبوءات عديدة بنهاية الكون، ففي كوريا الجنوبية حددوا موعدا لفنائه، ولكنهم صدموا بأن شيئا من ذلك لم يحدث. ومن تابع سلسلة الخرافات في أوساط العديد من الجماعات البشرية، سمعوا وقرأوا عن نهاية البشرية في أزمان مختلفة، ولكن تخاريفهم ذهبت مع الريح ومآلات حساباتهم الافتراضية غير الواقعية. ويزداد الأمر خطورة في إسرائيل مع تعاظم المد الحريدي المتعصب والأعمى، ومع وجود حكومات متعفنة في رجعيتها الاستعمارية، كونها تخطف المنطقة والإقليم والعالم إلى ما يسمى حرب “يأجوج ومأجوج” وظهور المخلص، وقبله ظهور البقرة الحمراء، وكأن الأبقار طيلة الحقب الممتدة في عمق التاريخ لم تلد بقرة حمراء، وبالتالي اللجوء للأسطورة والخرافة المتعلقة بالبقرة الحمراء، ليست سوى إيذانا باقتراب عملية تدمير المسجد الأقصى، وشن حرب الترانسفير ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وما يجري من عمليات على الأرض من قبل ترامب ونتانياهو لتصفية العملية السياسية، وتبديد قضية القدس واللاجئين وغيرها من جرائم الحرب إلا التمهيد الفعلي والحقيقي لمستقبل مظلم تلفه الحروب وويلاتها، وفناء البشرية. لذا الخطر الداهم على الفلسطينيين، لا ولن يقتصر عليهم وحدهم، بل سيطال العرب والعالم كله ودون استثناء، فهل يدرك بنو الإنسان دورهم في وأد الخطر المرعب القادم؟ الله وحده العالم.