القدس : تسريب العقارات بالقدس قضية خطيرة

في زاوية حديث القدس كتبت الصحيفة مقالا بعنوان: تسريب العقارات بالقدس قضية خطيرة تستدعي خطوات أكثر من التحقيق، جاء فيه:
هم أعلنوا القدس عاصمة موحدة لهم وحاصروها بالاستيطان وجدار الفصل العنصري، ويعملون بكل الوسائل على تهويدها وتقليص عدد المواطنين الفلسطينيين فيها إلى أدنى حد، كما أنهم يعملون على السيطرة على الفكر والتفكير من خلال مساعي تهويد التعليم والمناهج فيها، وأطماعهم لا تتوقف ومساعيهم تتزايد.
وفوق هذا كله فقد جاء قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ليزيد الأمور السياسية تعقيدا من جهة وانسجاما مع المواقف الإسرائيلية من جهة أخرى.
لكن المقدسيين متمسكون بمدينتهم وباقون فيها ويدافعون عنها بكل ما هو متاح لهم من وسائل وما باستطاعتهم فعله، كما أن السلطة الوطنية تؤكد باستمرار أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة المقترحة ولا سلام بدونها، وفي كل الأحوال تظل القدس أولى القبلتين وثالث الحريمين الشريفين ومدينة الإسراء والمعراج ومهما تصاعدت أعمال التهويد والاستيطان فلن تقتل المدنية بطابعها الفلسطيني الوطني والديني التاريخي، وستظل شامخة قوية رغم أنف الطامعين.
وفي هذه الأيام ثارت قضية مهمة وهي تتعلق بتسريب وبيع عقار مهم وكبير بالقرب من المسجد الأقصى إلى جهات إسرائيلية بدأت بالسيطرة عليه واستخدامه عمليا، بالإضافة إلى السيطرة على عقار وأرض في بلدة سلوان المجاورة للحرم القدسي، وترددت أسماء متورطة في قضية البيع هذه ، وتصاعدت ردود الفعل داخليا ضد هذه القضية وعلى المستوى الشخصي والشعبي.
وعلى خلفية هذه القضية شكلت الحكومة الفلسطينية «لجنة تحقيق» في الموضوع ستباشر أعمالها فورا وستعلن نتائج ما قد تتوصل إليه للناس جميعا، مع أن نتائج هذه القضية بالذات تكاد تكون معروفة تماما.
إن القضية أبعد كثيرا من مجرد «لجنة تحقيق»، إنها قضية انعدام المسؤولية الوطنية والدين والأخلاق لدى البعض أولا، وركضهم وراء المال الزائل، من جهة ، وقضية التقاعس الوطني والعربي والإسلامي من جهة أخرى.
وإزاء قضية المال هذه يجيء دور ومسؤولية الواجب الوطني والعربي والإسلامي تجاه ما يحدث بالمدينة التي تهم الأطراف الثلاثة جميعا، إذا كان هناك من يبيع ضميره ووطنه ودينه بأنجس الأثمان ، فأين هي الأموال الفلسطينية والعربية والإسلامية التي لا تسارع إلى شراء هذه المنازل والعقارات، وهي أموال متوفرة وبكثرة، لو توفرت الإرادة والحرص على المدينة ومستقبلها.
إن تشكيل لجنة تحقيق لن يودي إلى شيء، قد نعرف المتورطين بالتأكيد ولكن هذا لن يغير من الواقع المؤلم شيئا، والمطلوب أكثر من مجرد لجنة تحقيق، وفي المقدمة محاسبة جادة ورادعة لكل المتورطين لكي يدفعوا الثمن ويكونوا عبرة لغيرهم …!!