«المستقبل الآن» يركز على تهيئة الكوادر لعصر جديد ومتسارع

حدث مهم على خارطة الموارد البشرية بالسلطنة –

كتب ـ عامر الأنصاري –

رعى صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد آل سعيد الأمين العام المساعد للاتصالات بمجلس البحث العلمي أمس افتتاح المؤتمر الرابع للجمعية العمانية للموارد البشرية «أوشرم»، والذي يحمل شعار «المستقبل الآن.. هل أنت مستعد»، وذلك في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمهتمين.
وكان المؤتمر قد انطلق أمس الأول بعدد من حلقات العمل، ليجتمع المشاركون البالغ عددهم حوالي 500 مشارك، أمس في المؤتمر الذي سيختتم اليوم.

خارطة الموارد البشرية

وحول المؤتمر قال سعادة الدكتور السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري: «مؤتمر الجمعية العمانية للموارد البشرية حدث مهم على خارطة الموارد البشرية بالسلطنة، يقدمه نخبة من المتحدثين من السلطنة والعالم، كما أن توقيت المؤتمر مهم جدا في ظل التغيير الحاصل في العالم، سواء في التسارع التقني والاقتصادي الأمر الذي سيكون له انعكاسات كثيرة في مجالات متنوعة منها: الوظائف والكوادر البشرية من التعليم والتأهيل، وبالتالي فإن هذا يعطينا فرصة أن نفكر كيف نكون أكثر استعدادا لتهيئة الكادر البشري والمؤسسي والتقني، كما أن المؤتمر يفرز تحديات جديدة في مجال الطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية من النفط والغاز، وهذا المؤتمر حقيقة فرصة سانحة لاستشراف المستقبل».
وتابع: «أغلب المشاركين في المؤتمر يمثلون قطاعات مهمة وكبيرة من قطاعات الدولة من الجانب الحكومي والخاص، وهم معنيون بصناعة القرار في مؤسساتهم، وبالتالي حتما ستكون هناك استفادة، مما ينعكس على نقل ما تم التوصل إليه من هذا المؤتمر إلى بيئة عمل هذه المؤسسات والهيئات».

مواصلة النجاح

وكان المؤتمر قد انطلق بكلمة الجمعية العمانية للموارد البشرية، قدمها الدكتور غالب بن سيف الحوسني رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية قال فيها: «يقام المؤتمر استكمالا لمواصلة النجاحات الكبيرة التي حظيت بها المؤتمرات السابقة، فقد دأبت الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية (اوشرم) ومنذ بدايتها الرسمية في مايو 2014 على العمل المستمر والمساهمة الجادة لتطوير قطاع الموارد البشرية بالسلطنة..». وتابع الدكتور غالب: «مؤتمرنا هذا قد حظي باستضافة وحضور نخبة كبيرة من المختصين ومن أصحاب الخبرة الطويلة في مجال إدارة الموارد البشرية وتطويرها من داخل السلطنة وخارجها، وإن مثل هذه المؤتمرات تمثل منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعارف وطرح قضايا مهمة تؤثر بشكل كبير في عمل المؤسسات والأفراد، وتخلق بيئات عمل أكثر إنتاجية». وأضاف: «إننا نعيش اليوم عصر الثورة الصناعية الرابعة المتمثلة في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء و Block chain والحوسبة السحابية وغيرها من التقنيات الحديثة، والتي تتطلب منا تكاتفا وتسريع الجهود، مع الاستشراف المستمر لما يحتاجه المستقبل من تجهيز وتطوير للكوادر البشرية وفق متطلبات التغيير الحتمية والمنهجية».

توجيه الأبناء

واشتمل اليوم الأول على عدد من أوراق العمل، منها ورقة قدمها الدكتور عامر بن عوض الرواس الشريك المؤسس لشركة النماذج للاستشارات، وحول ورقته قال: «ورقتي غطت أثر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي على الجانب الاقتصادي والاجتماعي، مع التركيز على الموارد البشرية وأثره على الوظائف، وركزت على موضوع التقنية وأثرها على الوظائف من الناحيتين الإيجابية والسلبية على بعض الوظائف، فهناك وظائف لا تتأثر بالتقنية بل تستفيد منها، وهنا علينا أن نوجه أبناءنا لها من خلال التخصص والدراسة، وهناك بالمقابل وظائف ستكون مهددة وقد تستبدل بالتقنية الحديثة».
وتابع: «ومن الأمور التي ركزت عليها استفادة السلطنة من (الأتمتة) وهي الأنظمة الأوتوماتيكية وتقليل عدد القوى العاملة الوافدة غير الماهرة، والقوى العاملة شبه الماهرة، والاستفادة من تلك التقنيات في تدريب الكوادر العمانية، ومن التأثير الاقتصادي متصل بكيفية التعامل مع الناحية التنظيمية، فبض الدول بدأت تنظر في فرض ضرائب في إدخال هذه التقنيات وبعض هذه الدول بدأت تميز تلك التقنيات، ولابد أن أشير إلى أن هناك تقنيات تعزز الوظائف، وتقنيات أخرى تعمل إحلال للوظائف، وتلك الأنواع من التقنيات يجب أن تضع عليها الأنظمة والتشريعات رسوما أو قيودا، ليس بمعنى منعها وإنما قيود على طبيعة استخدامها، مثلا في اليابان وضعت التشريعات اليابانية قيودا على تقنيات المجال الطبي الإنساني، وفي كوريا رفعوا الدعم على الشركات التي تستخدم التقنيات إلى درجة التخلي عن الموظفين، وهي عملية توازن لخلق وظائف بدلا من وظائف، وعنوان المؤتمر: (المستقبل الآن.. هل انت مستعد) لذلك وضعت في ورقتي هذه ما أرى أنه سيكون في المستقبل للاستعداد له».

الجيل الخامس

كما تناولت أعمال المؤتمر 3 محاور جمعيها تقيس الاستعداد للمستقبل بما فيه من تحديات وتقنيات جديدة تنذر بالتحول الرقمي.
وتحدث «بيتر كليمونس» اقتصادي ومؤسسة شركة اتصالات اجنبي عن التغيرات الكبيرة التي ستلحق المال والأعمال وأسلوب الحياة المتتبع في أعمال ومهام هذا القطاع الحيوي، كما تناول الفرص والتحديات التي سيشهدها الجيل الخامس من تقنية الاتصال، وأشار إلى أن التطور التقني الذي سيشهده الجيل الخامس يتيح تبادل القيم والمهارات، حيث يمكن لطبيب جراح أن يجري عملية جراحية لمريض في مكان آخر حول العالم، وسوف ترفد قطاعات الأعمال بكافة أنواعها بمهارات طويلة الأمد، وأضاف الخبير الاقتصادي: «في طريقنا لعام 2030 وباستشراف تأثر مختلف القطاعات بالتقنية نحن بحاجة إلى التفكير مع تبعات هذه الموجه، ومن الضروري تعزيز مهارات مواردنا البشرية ودفعها نحو التدريب والاستمرار في التعلم لنتمكن فعليا من التعامل الماهر مع أبرز التحديات والتغيرات».
وأوصى بيتر في نهاية حديثة إلى التركيز على حياة أكثر منفعة ففي المرحلة الانتقالية للإنسان التقني لابد من التوجيه نحو تكوين استراتيجية شاملة كل أوجه التغيير التي ستلحق بالعالم لنكون على أهبة الاستعداد لتحديات الجيل الجديد.

تجربة شل

كما تحدث في المؤتمر شبير حسين مدير دائرة الموارد البشرية في شركة شل في إدارتي كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والعراق عن مراحل تطور الموارد البشرية وشمولية هذا التطور ليغطي كافة الموظفين العاملين في الشركة العالمية شل، إلى أن ضمت الشركة في العراق أكثر من 350 موظفا عراقيا من أكثر الكفاءات في العمل، وهذا بفضل السياسة التطويرية للموارد البشرية.

حاجات التغييرات

وقدم المتحدث (Dr.Konstantinos Pouliakas) خبير في العمل مع الاتحاد الأوروبي للتدريب المهني، نظرة حول التعقيدات التي يشهدها سوق العمل في الاتحاد الأوروبي وتعقيدات التعليم، كما أكد على اقترابنا من مفترق الطرق فيما يتعلق بالتقنيات الحديثة والتحول نحو الرقمنة، حيث قال: «لابد من تلبية حاجة التغيرات التي تطرأ على سوق العمل والسعي دائما إلى التقييم الذاتي لدور المؤسسات في خدمة مواردها البشرية ومعرفة حاجتها من التدريب الذي يتواءم مع التغير التقني، فعلى سبيل المثال تحليل التوقعات كل سنتين تساعد في توفير أسس متينة حول تغير مهارات العمل حول العالم».
وقال: «إن الأعمال الروتينية لها نسبة أكبر في التحول بالكامل إلى التقنية وبالمقابل فإن الأعمال المرتبطة بخدمة الزبائن بشكل مباشر نسبة تحولها إلى التقنية ضئيل، فنسبة 10%- 15% فقط من الأعمال التي ستتحول في الجيل الخامس إلى التقنية «وأكد على اختلاف هذه النسب باختلاف الدول وقطاعات العمل، كما أشار إلى تبعات تحول الموارد البشرية إلى عمالة تقنية التي تفقد الإبداع والمهارات، ومعرفتنا بهذه العواقب يحتم علينا نحن البشر في التحكم في هذا التغير والسعي لأن يكون لصالحنا والتكيف معه وفق ما يناسبنا فعليا.
وبدوره وجه علي بن موسى العبري رئيس المؤتمر، عضو مجلس الإدارة بالجمعية ورئيس الشؤون المالية المشاركين إلى الاستفادة من أوراق العمل ومن خبرات المتحدثين في المؤتمر الذي يركز في هذه النسخة على الثورة التكنولوجية وأثرها على العمل.