تشكل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب و1000 متشدد غادروا المنطقة

(يونيسف) تحذر من تدهور أوضاع السوريين العالقين على الحدود مع الأردن –

دمشق -عمان – بسام جميدة – وكالات
:
أعلنت وزارة الدفاع التركية أن المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب السورية تشكلت وتم سحب أسلحة ثقيلة بعد اتفاق بين زعيمي روسيا وتركيا في سوتشي الشهر الماضي.
وينص الاتفاق على سحب الأسلحة الثقيلة والدبابات ونظم الصواريخ لجميع فصائل المعارضة بحلول العاشر من أكتوبر وأن تراقب المنطقة بدوريات تركية وروسية.
من جانبها ، قالت ماريا زخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية للصحفيين أمس إن أكثر من ألف متشدد غادروا المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب .
فيما قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «لم يتم رصد أي سلاح ثقيل (أمس) في كامل المنطقة المنزوعة السلاح».
وانتهت أمس مهلة حددها الاتفاق حول إدلب بين روسيا وتركيا لسحب كافة الفصائل سلاحها الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح التي يراوح عرضها بين 15 و20 كيلومتراً، وتقع على خطوط التماس بين القوات النظامية والفصائل المعارضة والمتطرفة.
وسحبت كافة الفصائل خلال الأيام الماضية وفق المرصد سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة التي تشمل أطراف محافظة إدلب ومناطق سيطرة الفصائل في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي.
وتم نقل السلاح الثقيل إلى مقرات خلفية للفصائل في عمق محافظة إدلب. وعاين مراسل فرانس برس في إدلب وضع فصائل معارضة دبابات ومدفعية ثقيلة داخل تحصينات على بعد نحو عشرين كيلومتراً من حدود المنطقة المنزوعة السلاح.
وفي خطوة بدّدت شكوك المحللين، التزمت كافة التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح بتطبيق البند الأول من الاتفاق.
لكن الاتفاق ينص في مرحلته الثانية على أن تنسحب التنظيمات من هذه المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب.
ورغم أن هيئة تحرير الشام لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي التركي منذ التوصل إليه، إلا أن محللين يتحدثون عن ضغوط تركية كبرى على كافة الفصائل لتطبيق الاتفاق بحذافيره من أجل ضمان حمايتها من هجوم للجيش السوري بدعم روسي.
وبدت دمشق بدورها واثقة من قدرة تركيا على تطبيق الاتفاق «بسبب معرفتها بالفصائل» وفق ما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم مطلع الشهر الحالي.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تتواجد فصائل ينضوي معظمها في إطار «الجبهة الوطنية للتحرير» في بقية المناطق. وتنتشر القوات النظامية في الريف الجنوبي الشرقي.
وتراهن كافة الفصائل في إدلب ومحيطها على دور تركيا التي ترسل منذ أسابيع قوات وعتاداً إلى نقاط المراقبة التابعة لها والموجودة أساساً في إدلب ومحيطها بموجب اتفاق خفض التصعيد.
وأفاد متحدثون باسم الفصائل المعارضة عن تلقيهم ضمانات حول توجه تركيا لتعزيز وجود قواتها على الجبهات الأمامية مع القوات النظامية، أي في المنطقة العازلة.
في الأثناء ، نفى «مجلس سوريا الديمقراطية» عقد أي لقاء مع مسؤولين حكوميين في العاصمة دمشق .
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس أمجد عثمان، في تصريح صحفي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، :«أسباب تعثر الحوار والأطر الضيقة التي حددتها حكومة دمشق في عملية الحوار ما زالت قائمة، لذلك نعلن أن ما تناولته وسائل الإعلام من أنباء غير صحيحة».
وكانت تقارير إعلامية أشارت (أمس الأول) إلى أن وفدا عن المجلس موجود في دمشق لاستئناف اللقاءات مع الحكومة السورية، وأنه سيلتقي شخصيات حكومية وأمنية بهدف بحث مستقبل مناطق شرق الفرات.
تجدر الإشارة إلى أن «مجلس سوريا الديمقراطية» هو الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يشكل المسلحون الأكراد أبرز مكوناتها. وكانت (قسد) قامت، بدعم من الولايات المتحدة، بتحرير العديد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في سوريا.
ويسيطر المجلس على مناطق واسعة شمال وشرق سوريا تقدر بنحو 27 % من مساحة سوريا، وتشمل مناطق شرق الفرات في محافظة دير الزور وأغلب أراضي محافظتي الحسكة والرقة، إضافة إلى منطقتي منبج وعين العرب في ريف حلب الشرقي.
وأكد عثمان الالتزام بالحوار، موضحا :«إننا ملتزمون بموقفنا المبدئي المؤيد لأية عملية حوار من شأنها أن تنهي الأزمة السورية والوصول إلى صيغ وطنية عبر الحلول السياسية».
وسبق أن جرى في العاصمة السورية دمشق اجتماعان بين مجلس سورية الديمقراطية ومسؤولين حكوميين سوريين في نهاية شهر يوليو الماضي ومنتصف شهر أغسطس الماضيين.
وفي الرقة، وحسب مصادر إعلامية تم انتشال 12جثة بينهم امرأة، من المقبرة الجماعية في منطقة البانوراما بمدينة الرقة، تعود لمدنيين قضوا بقصف طائرات «التحالف الدولي» أثناء سيطرة داعش على المدينة سابقاً.
وفي الحسكة عمدت فصائل «قسد» إلى خطوة مماثلة بحفر أنفاق، شمال مدينة رأس العين على الحدود السورية – التركية بريف الحسكة الشمالي الغربي، لأسبابٍ مجهولة.
إلى ذلك ، أكد رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزار باييف استعداد بلاده لمواصلة جهودها للمساعدة في حل القضايا الدولية بما في ذلك الأزمة في سوريا والوضع في أوكرانيا.
وأوضح نزار باييف خلال المؤتمر السادس لقادة الديانات العالمية والتقليدية في أستانا امس أن بلاده ستواصل مساهمتها الخاصة في حل الأزمة في سوريا من خلال توفير منصة للمحادثات إضافة إلى حل الأزمة في أوكرانيا.
وكانت العاصمة الكازاخية استانا استضافت منذ يناير من العام الماضي تسعة اجتماعات حول الأزمة في سوريا أكدت بمجملها على الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية وحل الأزمة عبر الحوار إلى جانب القضاء على الإرهاب فيها.
على صعيد متصل ، دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان أمس أطراف النزاع في سوريا إلى السماح بوصول الخدمات الصحية لعشرات آلاف السوريين العالقين في منطقة الركبان على الحدود الأردنية السورية، محذرة من تدهور أوضاعهم.
ونقل البيان عن خيرت كابالاري المدير الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا «مرة أخرى، تعود اليونيسف لتناشد جميع أطراف النزاع في سوريا وأولئك الذين لهم نفوذ عليهم، لتسهيل وصول الخدمات الأساسية والسماح بها، بما فيها الصحية، إلى الأطفال والعائلات. إنها كرامة الإنسان في حدها الأدنى».
وأوضح انه «في الساعات الثماني والأربعين الماضية، توفي طفلان آخران، طفل عمره خمسة أيام وطفلة عمرها أربعة أشهر، في الركبان، الواقعة قرب الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سوريا، حيث الوصول إلى مستشفى غير مُتاح».
وأضاف «بينما تواصل العيادة التي تدعمها الأمم المتحدة، والموجودة داخل الأردن على مقربة من الحدود، تقديم الخدمات الصحية الأساسية لحالات الطوارئ المنقذة للحياة، فإن الحاجة تستدعي رعاية صحية متخصصة، وهو ما يتوفر فقط في المستشفيات».
وأشار إلى أن «الطفلين من منطقة الركبان هما ضمن العديد، بل العديد جداً من الأطفال في سوريا والمنطقة، الذين لقوا حتفهم في نزاع لا ذنب لهم فيه ولا مسؤولية، على الإطلاق».
وحذر كابلاري من أن «الوضع سيزداد سوءاً بالنسبة لما يقدّر عدده بـ 45 ألف شخص، من بينهم الكثير من الأطفال، مع اقتراب حلول أشهر الشتاء الباردة، خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون درجة التجمد، وفي ظروف صحراوية قاسية».
وتدهورت أوضاع العالقين في منطقة الركبان بعد إعلانها منطقة عسكرية مغلقة، اثر هجوم بسيارة مفخخة على موقع عسكري اردني يقدم خدمات للاجئين أوقع سبعة قتلى و13 جريحا في 21 يونيو 2016.
واعلن الجيش مباشرة عقب الهجوم، الذي تبناه تنظيم (داعش)، حدود المملكة مع سوريا والعراق منطقة عسكرية مغلقة، ما يعوق إدخال المساعدات من خلال المنظمات الإنسانية.