تعاون مثمر لصالح الاقتصاد والسياحة العمانية

تنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تسعى حكومة جلالته جاهدة من أجل تحقيق هدف التنويع الاقتصادي، ليس فقط للحد من الاعتماد على عائدات النفط، التي تظل متذبذبة بسبب عوامل عديدة، ولكن أيضا من أجل العمل على استثمار العديد من الموارد والإمكانيات التي تتمتع بها السلطنة، في قطاعات اقتصادية ومجالات عديدة، وفي كل محافظات وولايات السلطنة أيضا، ومن المعروف أن السلطنة تتمتع بالعديد من المقومات التراثية والثقافية، إلى جانب المواقع السياحية الجذابة، المتنوعة والمتعددة كذلك، وهو ما يتيح في الواقع فرصا حقيقية لإمكان استثمارها والاستفادة منها، بشكل يعود بالنفع على الاقتصاد والمواطن العماني، في الحاضر وفي المستقبل أيضا .
وفي ظل ما هو معروف من أن استثمار الموارد المتاحة، تراثية كانت أو ثقافية، أو سياحية، تحتاج بالضرورة إلى دراسة وإلى برامج واضحة ومحددة الخطوات والوسائل والجهات المسؤولة، أو المناط بها تحقيق ذلك، والفترات الزمنية اللازمة لتحقيقها بشكل عملي وملموس، فإن هذا الأمر يحتاج بالتأكيد إلى تعاون كبير ومتواصل بين عدة جهات، سواء كانت وزارات أو جهات حكومية، أو قطاع خاص، أو المجتمع المحلي، خاصة وأن الاستثمار السياحي بوجه عام والاستفادة من مفردات التراث العماني بوجه خاص، هو استثمار يتطلب تعاون جهات عديدة في المجتمع، بما في ذلك المواطنون أيضا، إذ إن المواطنين في المناطق التي تضم معالم تراثية وثقافية، أو مرافق سياحية يؤثرون بشكل كبير، وبأشكال مختلفة في نظرة السائحين، وفي استعدادهم للعودة مرة ومرات أخرى إلى زيارة هذه المواقع التاريخية والفريدة، وذلك حسب تجربة وخبرة التعامل التي تتكون لديهم من خلال زيارتهم للمواقع المختلفة، وكيفية التعامل معهم وما يؤدي إليه ذلك من تكوين صورة طيبة لديهم .
وفي هذا الإطار، فإنه يمكن القول إن التعاون بين وزارة السياحة ووزارة التراث والثقافة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، لاستثمار عدد من المواقع التراثية، مثل بعض القلاع والحصون، التي تم الانتهاء من ترميمها وإعدادها للاستثمار السياحي، هو خطوة موفقة، لأن هذا التعاون المتعدد الأطراف سيوفر رؤية أوسع لكيفية الاستفادة من العديد من القلاع والحصون العمانية، وزيادة مساحة الإسهام في إنجاح ذلك، وإشراك المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمجتمع المحلي في هذا الأمر وفق خطوات وترتيبات تضمن الاستفادة المثلى من العديد من المقومات المتاحة، والتي توجد في كل ولايات ومحافظات السلطنة ودون استثناء . ومما يبعث على الاطمئنان أن هناك بالفعل أمثلة ناجحة في هذا المجال، خاصة وأن مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عمليات تطوير المواقع التراثية والتاريخية وتحويل المناطق المحيطة بها إلى منطقة جذب على أسس مدروسة وبالتعاون مع الجهات المعنية، يمكن أن يزيد في الواقع من أعداد الزائرين لتلك المواقع، سواء من جانب المواطنين أو المقيمين أو السائحين من خارج السلطنة، وهو ما تعتزم وزارة السياحة العمل الجاد لتحقيقه خلال الفترة القادمة، بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة ومختلف الأطراف القادرة على الإسهام الجاد في تحقيق أهداف وأولويات التنويع الاقتصادي والاستثمار الأفضل لموارد متاحة ومتوفرة بالفعل في كل ولايات ومحافظات السلطنة.