برامج الشراكة من أجل التنمية

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

شهدت الأيام الماضية عقد ندوة متخصصة حول برامج الأوفست وعرض التجارب الدولية الرائدة في هذا النشاط الذي يعد من الأدوات الاقتصادية والاستثمارية الجيدة التي فرضت وجودها كرافد اقتصادي وتنموي تتسابق فيها معظم الدول بتطبيقه في قطاعاتها المتنوعة لتحقيق الاستدامة والنمو.
ويعد تنظيم الندوة خطوة جيدة للتوعية بأهمية هذه البرامج خاصة من الجهات المعنية والقطاع الخاص والشركاء في البرنامج لتحقيق الأهداف المنشودة من الفرص المتاحة ومواكبتها مع برامج الدولة الطموحة في كافة القطاعات والتعرف على أفضل التجارب والممارسات الدولية في هذا المجال.
خاصة عندما ننظر إلى القيمة المالية لبرامج الأوفست على المستوى الدولي كما أشارت الندوة فإنها تتخطى 360 مليار دولار وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط على 30% وهذا المؤشر يؤكد على الفرص المتاحة في هذه البرامج والاستفادة من أفضل الممارسات لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتحقيق القيمة المضافة من المشروعات والمناقصات والعقود ذات المبالغ لتحقيق عوائد متنوعة بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الوطني ورأس المال البشري.
وكلنا ثقة في الاستفادة من هذه البرامج على المستوى المحلي من خلال الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية التي تبذل جهودا طيبة التي نعول عليها لدعم تنفيذ البرامج الاقتصادية الطموحة وتوظيف برامج الأوفست لمواكبة رؤية الدولة في استدامة العجلة التنموية والبشرية لأبناء هذا الوطن الغالي.
لذا فقد كانت الرؤية واضحة بإصدار المرسوم السلطاني رقم9 /‏‏2014‏ بإنشاء الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية وإصدار نظامها الذي يعنى بتطبيق نظام الأوفست وهو إلزام كافة الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تحظى بتوقيع عقود مشتريات حكومية تزيد قيمتها عن 5 ملايين ريال عماني بالدخول في مشاريع وبرامج استراتيجية داخل السلطنة تضيف قيمة محلية مضافة للاقتصاد الوطني بحيث تقوم هذه الشركات باستثمار جزء من أموالها في النشاط الصناعي والاستثمار المحلي داخل الدولة لتوفير فرص عمل ودعم القطاعات الإنتاجية.
ومن هنا نلامس أهمية برامج الأوفست الذي سبقتنا في تطبيقه كثير من الدول ونتأمل الاستفادة من تجاربها وبرامجها من أجل بناء استثمارات هامة تساهم في التنوع الاقتصادي وزيادة الطاقة الإنتاجية للقوى العاملة الوطنية في كافة القطاعات الاقتصادية وكذلك نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة التي تدعم متطلبات النمو وتساهم في بناء نظام اقتصادي مستدام يستمد قوته من دينامكية ومرونة الاقتصاد المحلي وإمكانياته المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للقيمة المحلية.
فهذا النشاط يمثل فرصة مواتية للقطاع الخاص وصناديق الاستثمار للمساهمة مع القطاع العام لبناء شراكة متكاملة وتمكينه أن يكون محركا أساسيا لدفة الاقتصاد المحلي. من خلال المشاركة في مشروعات وتحديد مساهمة القطاع الخاص فيها كما تحدثنا عنه في المقالات السابقة في ظل الإمكانيات التي يوفرها الاقتصاد المحلي بموارده الطبيعية والبشرية، لبناء الشراكة المتكاملة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية سواء المشروعات الاستراتيجية أو الأنشطة التجارية في كافة القطاعات سواء الصناعات المعدنية أو الزراعية أو الحيوانية أو السمكية أو السياحية أو التراثية من أجل تحقيق التنوع الاقتصادي وتنمية المحافظات. لتكون بمثابة الخطوة الأولى لظهور صناعات إنتاجية تستفيد من هذه الموارد المتاحة. وربطها مع المشروعات الكبرى الداعمة لعجلة الاقتصاد الوطني.
وكلنا ثقة بالمسار الاقتصادي في ظل الموارد الطبيعية وإنجاز المشروعات الاستراتيجية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الحرة مع شبكة الخدمات اللوجستية في قطاع النقل البحري والمطارات وحرية التجارة والتواصل مع الاقتصاد الدولي أن يعطي ميزة تنافسية للاقتصاد المحلي واستثمار مواردها بكفاء بصورة منتجة تحقق نجاح يصب في مصلحة الوطن والمواطن ويساهم في دعم البرامج الوطنية الاستراتيجية.