في حديث شيق عنها مع أحد كبار السن – ماضي نيابة طيوي.. تاريخ وحضارة وطبيعة ساحرة

أجرى الحوار : سعيد بن أحمد القلهاتي –

«نيابة طيوي تعتبر من البلدان العريقة وهي إحدى البلدان الساحلية التي تقع في ساحل الحجر الشرقي من عمان والتي تطل على بحر عمان – عُرفت منذ قدم العصور بعراقتها، وتُعتبر من أهم المدن في عهد مدينة قلهات التاريخية التي اتخذها مالك بن فهم الأزدي عاصمة لمملكته».
حول الحديث عن نيابة طيوي وماضيها العريق، يتحدث لـ«مرايا» خميس بن سلطان بن محمد الصلتي قائلا: نيابة طيوي كانت بوابة رئيسية للبضائع والمنتجات الزراعية التي تُستورد وتُصدر عبر ميناء قلهات الشهير آنذاك كما كانت ترد إليها البضائع المستوردة من الهند وأفريقيا، وفي العهد السابق كانت الحكومة قد أنشأت بها مكتباً جمركياً يُطلق عليـــه اسم «الفرضة» يتم من خلاله فرض الرسوم الجمركية بما يُسمى «العشور» آنذاك على البضائع والمؤن التي تُستورد لطيوي ويتم جبي هذه العشور من قبل موظف تم توظيفه لهذا الغرض والذي بدوره يحوِّل المبالغ التي يتم جبيها إلى الحكومة، ولذلك كان لسوق طيوي القديم شهرة واسعة في سابق العهد إذ كان سوقا مزدهرا ويعج بالباعة والمشترين والبضائع التي ترد إليه من داخل طيوي وخارجها وكان يشهد هذا السوق حراكاً تجارياً واسعاً منقطع النظير طوال اليوم.

موقعها وحدودها الجغرافية
تقع نيابة طيوي على ساحل الحجر الشرقي من عمان حيث تحدها من الشرق مدينة قلهات التاريخية ومن الغرب كل من ولايات قريات ودما ءوالطائيين ومن الشمال بحر عمان ومن الجنوب ولاية وادي بني خالد وسلسلة جبال بني جابر.

القرى التابعة للنيابة
ويتحدث خميس الصلتي عن القرى التي تتبع نيابة طيوي ويقول: نيابة طيوي هي نيابة مترامية الأطراف وبحكم تضاريسها الجغرافية التي تجمع بين الجبل والسهل والبحر فإنّ غالبية قراها تقع في قمم الجبال وفي السهول وبطون الأودية وبذلك تتبع لها الكثير من القرى و الأحياء السكنية حيث يصل عدد قراها الى ستة وثلاثين قرية أهمها ( الساحل – الرفعة – الشاب – الحصن – حارة بده ــ سيماء – ميبام – الجيلة – جريف – حلوت).

الافلاج والعيون
وحول الافلاج التي توجد في نيابة طيوي فيذكر أبو فيصل : إن طيوي تعتبر من اهم المناطق في السلطنة التي تتوفر فيها المياه بكثرة مما حدا بسكانها لاسيما سكان الأودية والمناطق الجبلية أن يهتموا بالزراعة فعلى مقربة من المياه المتدفقة من الأودية والعيون المنسابة من الجبال شقت الافلاج حيث يوجد بالنيابة أربعة وخمسين فلجا أهمها (فلج البدوي – فلج المتمرد – فلج بالعصب – فلج العقاري – فلج السفالة – فلج العقير ) وهناك أيضا العديد من العيون التي انسابت من الجبال والتي يعتبر منها رافدا لبعض الأفلاج ومن أهمها (عين مصواه ــ عين مهلبي ــ عين مراونة ــ عين حلوت).

العادات والتقاليد
وحول العادات والتقاليد التي يزاولها الأهالي في طيوي يخبرنا خميس بن سلطان الصلتي من خلال حديثه قائلاً : بكل تأكيد أن ولايات ونيابات ومدن السلطنة تحتوي على عادات وتقاليد يزاولها الأهالي في مختلف المناسبات والفعاليات .. ونيابة طيوي كمثيلاتها من البلدان تشتهر بعادات وتقاليد، ونسردها في الآتي : هناك عادات القيظ حيث كان يرتحل المقيمون في القرى السكنية من مساكنهم إلى مزارعهم ويسمى هذا الترحال «الحضور» ويمكثون في النخيل فترة ثلاثة أشهر، يبدأ أول عمل لهم طني النخيل حيث يجتمع الطاني والمستطني بموقع معيَّن في يوم يتفق عليه ويسمى يوم «الوجبان» كما يتم أيضا خلال فترة القيظ جني مثامير النخيل وأشجار المانجو والليمون والتبسيل وبعد انتهاء فترة القيظ يعود السكان إلى مساكنهم في الحارات ويطلق على هذه الحالة مسمى «الرِّبْع» وأما عادات دخول وخروج شهر رمضان المبارك فهناك تَجَّنُد من قبل بعض الأشخاص الذين منَّ الله عليهم بحدة البصر فيذهبون منهم إلى موقع بإحدى الجبال يسمى «المهل» ومنهم من يركب سفينة البدن أو الهوري ويذهب إلى قدر من أعماق البحار ومن هذين الموقعين يتم مراقبة الهلال وعندما يشاهدون الهلال يقوموا بإطلاق الأعيرة النارية ليُعلم أنه ثبتة رؤية الهلال، وخلال العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى يمارس الأهالي عادات زيارات تبادل التهاني حيث يستمر هذا طيلة الثلاثة الأيام يتم خلال هذه الزيارات أداء الفنون التقليدية كفن اللقية والرزحة والعازي والهايوس، وهناك العديد من العادات والتقاليد الحميدة المتشابهة بحد ما مع بقية القرى والتي لا يتسع المجال لطرحها كالمناداة على الاسماك في فترتين وتناول وجبات يوم عرفة وقرع الطبول في أيام العشر الأوائل لشهر ذي الحجة بما يسمى بفن «الشحد» .. وكذلك نصب المراجحين «الأرجوحات» خلال هذه الأيام وهذا يتفرد به العنصر النسائي حيث يمارسنه في وقت الأول من الليل.

أشهر المعالم في نيابة طيوي
وعن المعالم الاثرية والسياحية والدينية يستطرد حديثه قائلا: إنَّ كل ولاية وقرية في بلادنا الحبيبة تزخر بالمعالم والتي تتعدد في أنواعها ــ وبما أن نيابة طيوي وبحكم موقعها الجغرافي ولاحتوائها على الساحل والسهل والجبل فقد اشتملت على الكثير من المعالم التاريخية والمعالم الدينية والمعالم السياحية والتي يمكن ان نتناولها على النحو الآتي:

أولا: المعالم التاريخية (الآثار)
يوجد في نيابة طيوي عدد كبير من القلاع والحصون والأبراج وشتى أنواع الآثار القديمة التي توحي بوجود ماضي عريق لهذه النيابة منها:
ـ حصن بن مقرب: هذا الحصن يقع على قمة جبل في نيابة طيوي وقد شيده بن مقرب عندما طابت له الإقامة في طيوي ويحتوي هذا الحصن على نقوش وكتابات على جدرانه في ذلك العصر وكذلك مرابط للخيول أمام الحصن، وقد قامت مشكورة وزارة التراث والثقافة الموقرة بترميم هذا الحصن مؤخرا .
ــ قلعة ومحرقة نينوه: هذه القلعة لامرأة تدعى( نينوه) كانت تحكم هذه الأطراف واتخذت من طيوي مقرا لحكمها وذلك في العصر الجاهلي حسب ما يروى عن ذلك كما أن محرقتها لا تزال آثارها باقية والتي يروى أن قوما هددوها وقد أمرت بجمع كمية كبيرة من الحطب واتخذت موقعا ضيقا بين البحر والجبل حيث لا يوجد طريق سواه لإيقاد النيران ولما سمعت بزحف القوم عليها أشعلت النار ولما اجمر الحطب أمرت بوضع الأتربة على اللهب وعندما جاءت الجيوش ليلا أخذت تتهاوى خيولهم في النار وانكسرت الجيوش وتمزقوا وعادوا منهزمين.
3ــ مدافن الجيلة : هذه المدافن توجد في قرية الجيلة إحدى القرى الجبلية التابعة لنيابة طيوي وهي على شكل أبراج ووفقا لما تم إيضاحه عن هذه المدافن باللوحة التذكارية التي نصبت بمحاذاتها يستخلص من ذلك أن هذه الأبراج هي مدافن ويرجع تاريخها لحضارة ام النار للفتره ما بين (2500-2000ق.م)ويصل عددها إلى 90 قبراً منتشرة على مساحة عدة كيلومترات ونظرا لأهميتها فقد اعتنت بها وزارة التراث والثقافة وذلك بحمايتها من الانهيار من حيث القيام بترميم بعضها حيث اصبح أغلبها قائما على أصوله وكأنها وليدة اليوم.
ــ الأبراج والقلاع الأخرى: هناك الكثير من الأبراج والقلاع التي تنتشر في عدد من قرى النيابة والتي شيدت بمجهودات أهليه ولعل من أهمها (برج الشاب ــ برج الحصن ــ برج سيما ــ قلعة ميبام ــ قلعتا طيوي القديمتان تقعان على مدخل النيابة من الجهة الشرقية).
ــ القبور الأثرية: تنتشر في طيوي الكثير من القبور الأثرية التي يرجع بعضها للعصور الغابرة وأهمها قبر ابن مقرب حيث يوجد على سفح جبل شاهق يمر بأسفل هذا الجبل وادي طيوي حيث يروى انه قد جهزه بنفسه في حياته وأوصى على قومه بدفنه في ذلك القبر ويعود سبب تلك الوصية حسب ما يروى انه كان خائفا من قوم كانوا يلاحقونه وخشية أن تطأ خيولهم قبره أوصى بدفنه في ذلك القبر كما ان هناك قبور الترك المنتشرة في طيوي والتي ذكر عنها المؤرخ العماني ابن رزيق في كتابه (الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان) حيث يوجد منها عدد كبير بقرية حارة بده إحدى القرى الجميلة التابعة للنيابة الواقعة على ضفاف وادي طيوي وكذلك منها بقرية جريف .. وعن هذه الآثار الذي بعضها لا يزال موجود ليومنا هذا يقول خميس إنها آثار ذات أهمية وهي بحد ذاتها دليلا واضحا وشاهدا على عراقه وماضي هذه المنطقة.
– القرى الجبلية كقرية الجيلة والجحل والغمب والتي بيوتها تحتفظ بعمارتها الأثرية القديمة حيث انها بنيت على طراز معماري قديم ، فضلا عن فلج الجيلة الذي تم إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي.
ثانيا: المعالم الدينية: نيابة طيوي يوجد بها الكثير من الجوامع والمساجد حيث يبلغ عدد المساجد الموجوده بها ما يزيد على سبعة وأربعين جامعا ومسجدا أشهرها (جامع طيوي – جامع الفاروق ــ مسجد الرفعة ــ مسجد الحصن ــ مسجد الغفران – مسجد الشاب – مسجد حارة بده – مسجد الخوار في ميبام) كما يوجد مسجد قديم في قرية فضحات يعتبر من أقدم المعالم الدينية في هذه النيابة حيث أن الآباء لم يستطيعوا التوصل الى تاريخ بنائه.
ثالثا : المعالم السياحية: وعن المعالم السياحية التي تشتهر بها نيابة طيوي
يقول الوالد خميس: أن موقع طيوي المتميز وأوديتها الخصبة وشواطئها الجميلة وحصونها التاريخية وفلواتها الطبيعية كل ذلك جعل منها ان تكون معلما سياحيا فريدا، حيث يرتادها الكثير من السياح في عطل نهاية الأسبوع والعطل الرسمية من كل مكان سواء كان من عمان او خارج عمان وذلك بكثرة فائقة والمواقع السياحية التي تمتاز بها نيابة طيوي نذكر منها: ــ
1) وادي الشاب: هذا الوادي يقع على مدخل النيابة من الجهة الغربية ويشهد حركة سياحية نشطة نظرا للمقومات السياحية التي يمتاز بها ولعل من أبرزها منظره الجميل الخلاب وخصوبته بالمياه واحتواءه على الأشجار الجميلة المنتشرة على ضفافه، فضلا عن التقاء مياهه العذبة بمياه البحر.
2) وادي طيوي: هذا الوادي لا يقل أهمية هو الآخر عن وادي الشاب ذلك نظرا لاتساعه وطول مسافته فضلا عن سهولة التنقل بداخله بواسطة (السيارة) حيث يتخلله طريق ترابي يمتد لمسافة تصل الى ما يزيد على إحدى عشر كيلو مترا متجها نحو القرى الجميلو القابعة على ضفافه ــ يقضيها المتجول بسيارته وسط الأشجار الكثيفة المنتشرة على جنباته وكذلك بمحاذاة مياهه المتدفقة من خلاله، كل هذه وغيرها من المقومات السياحية أعطت هذا الوادي طابعا ومنظراً جمالياً يضفي على نفس السائح البهجة والسرور والارتياح النفسي .
3) شاطئ جريف: هذا الشاطئ يعتبر بمثابة الاستراحة للسياح القادمين إلى النيابة ريثما يتجهوا للاماكن السياحية الأخرى في المنطقة إذ تزينه رماله الفضية وساحته الكبيرة وهوائه العليل حيث يجد السائح فيه الراحة والمتعة نظرا لقربه من آثار قديمة في قرية جريف كحصن بن مقرب وآثار أخرى ــ وأيضا لمحاذاته للمياه العذبة المنسابة من وادي طيوي والأشجار الخضراء الجميلة، فضلا عن كونه جامع بين موج البحر وخرير مياه الوادي.

المهن والحرف التقليدية
وحول ممارسة المهن في طيوي يقول خميس بن سلطان الصلتي يمتهن أهالي طيوي العديد من المهن كالتجارة والزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك والتي يعتمد عليها الأهالي كمصدر رزق لهم، كما أنّ البعض منهم يزاول حرفاً تقليدية كالمشغولات الفضية والسعفيات وصناعة الحصر.