حصل على العديد من الجوائز الدولية – ردفان المحمدي.. فنان يمني يزرع الجمال والسلام بريشته

لم تكن الحرب المشتعلة في اليمن منذ حوالي أربع سنوات، عائقا أمام الفنان اليمني التشكيلي، ردفان المحمدي، في مواصلة طموحاته وأهدافه الفنية، التي تمزج الحياة بالجمال، رغم الصراع والحروب.
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يقول المحمدي، الذي يعتبر من أبرز الفنانين التشكيليين في اليمن، إنه «في حالة الرخاء يتمنى الإنسان أن يموت، لكي يدخل الجنة، ويعيش أفضل مما هو عليه الآن، طمعا بالعيش كل الحياة، بأفضل حالاتها».
لكن حين يأتي الموت، من خلال الحرب، تتشبث الناس بالحياة على قدر ما تستطيع.
المحمدي يعمل رئيسا لمجلس إدارة المنتدى العربي للفنون في العاصمة صنعاء، ويقيم العديد من الأنشطة الفنية، ويمارس الفنون بشكل متكرر، مع تدريب العديد من الفنانين، على صنع الجمال والإبداع رغم ظروف الحرب.
ويضيف «الفن حياة، ولهذا يزدهر الفن في اليمن، ويعيش لحظاته في أوساط المجتمع، لذا أحببنا إيصال رسائل الحب والسلام من خلال الإبداعات التي أثرتها أيادي أعضاء وطلاب المنتدى العربي للفنون».
ويشير إلى أن المنتدى، قدم مؤخرا، الكثير من الفعاليات والدورات في أغلب المجالات الإبداعية لاستقطاب المتعطشين لذلك، وتنوير المجتمع بأهمية الفن ودوره في تنمية الأذواق الفنية.
ويشعر المحمدي بفخر كبير، لنشاطه الفني الدائم، رغم أوضاع بلاده الصعبة، ويقول إنه قام بالمشاركة بالمعارض الدولية في العاصمة المصرية القاهرة، مع بعض فناني المنتدى العربي للفنون، كملتقى المبدعين الدولي الثامن والتاسع، وملتقى «بصمات» الثالث عشر وحتى السادس عشر، والذي يقام مرتين في السنة.
وتابع «لقد أقمنا أيضا مسابقة عربية للوحات الصغيرة في العام 2017، وشاركت فيها تسع دول عربية، وحاليا أقمنا مسابقة محلية تقديرا لمسيرة الفنان اليمني الراحل «فؤاد الفتيح»، بالإضافة إلى المشاركة، في مهرجان فني سابق، وقبل ذلك إقامة مهرجان عادت مبيعاته لإحدى الجمعيات التي تهتم بالمعوقين في اليمن».
واشترك المحمدي خلال الفترة الحالية، بالعديد من المعارض، من أهمها بينالي بكين الصيني الدولي السابع للفنون في العام 2017، وملتقى المبدعين الدولي التاسع، والذي حصل فيه على الجائزة الأولى عربيا، والعديد من المعارض الأخرى، مع تقديمه بعض الدورات التدريبية.
وفيما يتعلق بتأثيرات الحرب على الصعيد الفني في اليمن، يقول إن الحرب أثرت سلبا وإيجابا، فهناك بعض الفنانين استجاب للظروف والإحباطات، واعتزل الفن، في حين اتجه البعض للخروج من قوقعته ونشط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ما عزز لديه مصدر دخل جيد، وعلاقة واسعة النطاق بالمعارض العربية.
ولفت إلى أنه في ظل الحرب، تغيرت أساليب الفنانين، والكثير اتجه للمدارس السريالية والرمزية والواقعية التشخيصية، للتعبير عن قبح الحرب وأثرها على المجتمع أرضا وإنسانا.
وحول لوحاته التي شهدت رواجا كبيرا، يتحدث بأن «لوحة اليمن السعيد» لاقت رواجا هائلا، كونها تتحدث عن كارثة الحرب في اليمن، وهي تصور رجلا مسنا تجاوز المائة عام، وهو يحدق من الشباك للدمار الذي لحق باليمن.
وأوضح «هي لوحة، مزجت بين الحزن والتحدي، بين التساؤل والاستغراب… اختلطت بعينيه العديد من المشاعر، فكان للوحة أثر كبير على المجتمع اليمني، واشتهرت بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي وتناقلتها الكثير من الصحف والقنوات».
وقد جلبت هذه اللوحة الشهيرة، فوزا كبيرا للمحمدي، الذي تم اختياره كأفضل فنان تشكيلي عربي، في مسابقة أقيمت في لندن عام 2016، وشارك باللوحة ذاتها في بينالي بكين الدولي للفنون في الصين، وتم اقتناء عمله في متحف الفن الوطني الصيني.
ومن بين اللوحات التي قام برسمها، فتاة تلبس الزي الصنعاني التقليدي المسمى يمنيا بـ«الستارة» وخلفها منظر جميل لإحدى قرى صنعاء، وقد هدفت هذه اللوحة إلى إظهار التراث اليمني والطبيعة اليمنية الجميلة.
وعلى الرغم من الصعوبات التي قد تواجه الكثير من الفنانين، خصوصا اليمنيين، يشعر المحمدي بأمل كبير في المستقبل، ويعلن أنه سيقوم بفتح فرع للمنتدى في القاهرة، ليكون حلقة وصل بين الفنان اليمني والفنان المصري والعربي، كون الحركة في مصر متقدمة ومحور تواصل بين الفنانين العرب.
ويطمح المحمدي، أن يحقق في اليمن الاهتمام بالفنون، من قبل كل القطاعات، سواء الدولة أو رجال الأعمال.
وأردف «ليس هذا الاهتمام مشروطا بأن يكون دعما فقط للفنان، وإنما الاستثمار في الفن، كون ذلك يحقق أرباحا أيضا».
وأوضح في هذا السياق «عندما تقدم ثقافة وترفيها، ويقابلها ربح مادي، أليست تجارة رابحة ماديا ونفسيا ؟».
لابد أن يكون في اليمن، العديد من المسارح الخاصة ودور السينما، ويرافق ذلك توعية المجتمع بأهمية الفنون، يقول المحمدي.
ومضى قائلا: «من يقرر الاستثمار في الفن، لن يندم أبدا، خصوصا أن اليمن أرض خصبة لذلك».