ربما: أفتقدك جداً

د. يسرية آل جميل –
dr.yusriya@gmail.com –

ولا أعلم لماذا أشعر بهذا الفقد
في هذا الوقت بالتحديد
ربّما لأني اشتقتك جداً
حين تنطوي النفس على الذات
فتبكيه بكاء مُرّاً
لا يسمعه سواهـا
ولا يفهمه سواها
ولا يمسح دمعتها سواها
تجدها تبحث حولها
عن الرفيق الذي كان يقرأ فيها :
أبجديات حزنها
أبجديات ألمها
أبجديات بكائها
لتقول له :
« كنت أظن أنني سأبكيك ليلة واحدة
وأنني سأتعذب من بعدك ليلة واحدة
وأن فراقك سينحرني ليلة واحدة «
وأن هناك من يعوّض غيابك
وأن حضور الكل سيشغلني عنك
ولكن بعد ألف ليلة وليلة بعثت إليه تقول:
يا سيدي
أفتقدك
وما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد الذي يفهم جنوني
والوحيد الذي يقرأ أفكاري
والوحيد الذي يترجم لغة عيوني!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي يدثرني إذا اشتد البرد
والوحيد الذي عانقت في حبه
جزره والمد
والوحيد الوحيد الذي أعطيته
وأعطيته ..وأعطيته دون عد!
يا سيدي ما زلت افتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي أسافر بأحلامي إليه
والوحيد الذي أصغي
بحواسي الستة إليه
والوحيد الذي بكيت
وبكيت وبكيت
وأنا بين يديه!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي يسألني عن أخباري
أسراري
أحوالي
عن أخر بيوت أشعاري!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فأنت الوحيد الذي
أشعل براكين حبي
ونيران غيرتي
وثورات مشاعري
وانتفاضة عواطفي!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت
جبال صبري
وثلوج انتظاري
وجليد معاناتي!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فأنتَ
فارسي
وأميري
وضياء عمري
ومالك أمري!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فأنت
قصيدتي
وعبارتي
وكلمتي
وسطري
ولحن أحزاني !
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فأنت قبلتي
ووطني
ونشيدي
وجنسيتي
وعلمي
وتحية مدرستي!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت
ولازلتَ
وستظل لي
كل شيء
إليه حيثما كان
فراغ غيابك..أجمل من ضجيج حضورهم