وتر: القتل حرقاً لكتاب..!

شريفة بنت علي التوبية –

تم نشر صورة لكتب مدرسية تم رميها بالقرب من حاويات القمامة، صورة تثير الألم في النفس لمن يشاهدها، منظر يشعر المشاهد بمدى ما يعانيه الإنسان من جحود وتكبّر على تلك الكائنات الورقية التي شاركته لحظات رائعة من حياته فتنكّر لها، انه منظر يتكرر مع نهاية كل عام مدرسي، فما أن يخرج بعض الطلبة من قاعة الامتحان حتى يسارعون بتمزيق أو حرق كتبهم في مشهد احتفالي غريب، وكأنهم يتخلصون من عبء عام دراسي كامل، أو ينتقمون من عدو أساء لهم.
قد لا أطرح الأمر من منطلق حبي للكتب فقط ولكن من منطلق أن ما يحدث جريمة في حقها وفي حق التعليم الذي لا يدرك أبناؤنا قيمته إلا كوسيلة للحصول على شهادة والتي تعتبر جواز مرور للوظيفة فقط، وقد لا ألوم الطالب قدر ما ألوم المدرسة التي عجَزت من خلق علاقة حقيقية بين الطالب وكتابة، ليصبح الكتاب وكأنه وسيلة تعذيب بإجبار ذلك الطالب على حفظ ما فيه حتى وأن كان بدون فهم، وأعتقد مررنا جميعاً بهذه التجربة وتربينا عليها أثناء الدراسة، حيث يكون التنافس بين من يحفظ أكثر إلى درجة أن وصل بنا الحال يوماً إلا أنه حتى مسائل الرياضيات كنا نحفظها كما حفظنا جدول الضرب، ومع ذلك لم يحدث أني حرقت كتاباً أو رميته، كنت عاجزة من أن أتخلص من كتبي، وكنت أعيد قراءتها بعد نهاية العام الدراسي كي أتعرف على وجهها الآخر، كنت أتصالح معها بقراءة مختلفة، وذلك ما أحاول زرعه في نفوس أبنائي كلما اشتكى أحدهم من صعوبة الكتب حتى حفظوا القاعدة السحرية (أحبب الكتاب يحبك) فلا نجاح بلا حب، والكتب لا تعطي محبتها إلا لمن يحبها ويستمتع برفقتها، لذلك أعتقد أن من يحرق كتاباً كمن يحرق حياة بأكملها، فالكتب لا تُحرق ولا تُرمى ولا تُهمل ولا تُمزق، إنها كائنات حساسة وثمينة، مهما كان محتواها ومهما كان سعرها بسيطاً وزهيداً، نعم قد تتراكم الكتب المدرسية في بعض البيوت، ولكن ذلك ليس مبرراً لحرقها أو رميها، ولكن لا شك أن هناك حلولا لموضوع التراكم كأن يكون الكتاب عهدة مع الطالب يتم استلامه منه في نهاية العام الدراسي ليستفيد طالب آخر منه.
في النهاية نحن لسنا بحاجة لتجميل صورة الكتاب في عين دارسه ولكن بحاجة لتجميل أنفسنا وفهم علاقتنا بهذا الكتاب والذي هو أثمن وأغلى ما يملكه الإنسان.