بدء أعمال المؤتمر الدولي السابع “العلاقات العمانية / البريطانية”

مسقط في 8 أكتوبر /العمانية/ بدأت اليوم أعمال المؤتمر الدولي السابع العلاقات العمانية / البريطانية خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر والمعرض الوثائقي المصاحب له الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية .

رعى افتتاح المؤتمر صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين والباحثين والمهتمين والمختصين في المجال التاريخي والحضاري والثقافي.

يأتي تنظيم المؤتمر في إطار إيلاء الاهتمام الأكبر بالجوانب التاريخية والحضارية والثقافية والعلاقات الدولية التي تربط السلطنة بدول العالم أجمع ويستمر إلى 10 أكتوبر الجاري فيما يستمر المعرض الوثائقي حتى 12 أكتوبر الجاري.

وتشارك في المؤتمر الدولي نخبة من الأساتذة والباحثين والمثقفين يمثلون أكثر من 12 دولة من بينها بريطانيا والعراق والجزائر وتونس ومصر واليمن والسودان والكويت والبحرين إلى جانب السلطنة يناقشون خلاله 43 ورقة عمل من خلال ثلاثة محاور تناقش الجوانب التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وقال سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات في كلمة له إن المؤتمر الدولي السابع خصص ليتناول العلاقات العُمانية البريطانية منذ القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر حيث دأبت الهيئة على عقد المؤتمرات العلمية والفكرية والتاريخية وتنظيمها داخل الوطن وخارجه بهدف التعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية لعُمان وتاريخها التليد.

وأضاف سعادته أن موقع عُمان كان له حكاية خاصة من الوجهة الطبيعية بالجغرافيا فهي وليدة علاقة ثنائية بين التاريخ والحضارة الذي يتنامى بوتيرة تصاعدية لم يعرف التجمد الحضاري بل شهدت عُمان الكفاح في أعماق البحار وتأمين لقمة العيش التي سبقت بآلاف السنين مشهد تدفق النفط وهكذا عاشت عُمان من ألفية إلى ألفية أخرى فلم يبق شيء إلا وجرى التعامل معه تبعًا لمقتضيات الحياة لتؤكد لنا المكتشفات والحفريات عن نوع من التكامل الاقتصادي نتيجة لحركة التصدير والاستيراد بين عُمان وشعوب أخرى.

وأشار إلى أن هذا التواصل يقودنا إلى معرفة تقنية النقل والانتقال، وبناء المدن على نمط أشكال المؤسسات والوعي بالموارد والتعامل معها حرفيا وصناعيا فقد عرفت معنى التجارة والازدهار والتبادلات العينية والنقدية وقيمة المعادن النادرة من الذهب والفضة والنحاس فتكاملها الحضاري ساهم في قدرتها على التعاطي مع الحضارات الأخرى وكان بحارة وتجار مجان في بيئة ثقافية وتقنية والسفن العابرة للمسافات الطويلة والكتابة وأعمال التعاملات المالية عرفتها عُمان ومكنتها من بناء علاقات وتواصل مع بلاد ما بين النهرين، وساهم ذلك في تنشيط أعمال المناجم وما يتصل بها من تعدين وصهر وتصدير للنحاس فضلا عن قيام عُمان بتصدير المنتجات الزراعية واللبان عبر الممرات البرية والبحرية إلى أوطان الحضارات القديمة.

وأكد سعادة الدكتور رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات أن الإنسان العماني أضحى متوحدًا مع أرضه التي تبادله هذه الوحدة التي شكلت الهوية الوطنية العمانية وأبقتها مستقلة مكتفية بفكرتها متوحدة في مواجهة الغزاة الذين تعاقبوا للنيل من وحدتها وترابها الوطني الطاهر فكان إدراك العمانيين للمخاطر مبكرًا حيث برز الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي في القرن التاسع الميلادي كحاكم عُرف بالحس السياسي للمخاطر المحدقة ولغارات القراصنة وعمد إلى صنع قوة بحرية عسكرية ليقطع بها الطريق عن كل من يحاول العبث بأمن عُمان فعرفت بذلك عُمان مهمة استكمال الخطوط الدفاعية البحرية والبرية فمنذ القرن العاشر وإلى القرن السادس عشر الميلادي.

وقال سعادته إن عُمان تدخل في مواجهات عسكرية متعاقبة تسودها فترات السلم والاستقرار فهي قادرة على التجاوب مع ما يسود العالم من فترات سلم وحرب وفترات رخاء وازدهار وتبادل علاقات مختلفة حيث عاش العالم والبشرية في صراعات على امتداد القرون والحقب التاريخية وبأنماط مختلفة من حقبة إلى أخرى لنصل إلى حاضرنا الذي نشهد فيه أنماطا من العيش واختلافها والصراعات والتحالفات وأنواعها وتمكنت عُمان لتخرج في النصف الأول من القرن السابع عشر من السيطرة البرتغالية كأقوى قوة بحرية محلية في غرب المحيط الهندي وأسهم تواصلها وبناء علاقاتها مع بريطانيا في الاستعانة بخبرة شركة الهند الشرقية البريطانية في تعزيز قدرات الأسطول العماني ومن هنا تمضي العلاقات قدما في إبرام المعاهدات مع المملكة المتحدة وبأطوار متباينة بداية من التحالفات ضد العدو المشترك ومرور بالنفوذ البريطاني في المنطقة وانتهاءً بالشريك التجاري والاستراتيجي في الوقت الراهن.

وأضاف أن ذلك يأتي انسجاما وتوافقا مع التوجهات والالتزامات التي أرستها المعاهدة البريطانية العمانية التي وقعها السلطان السيد سلطان بن أحمد في عام 1798م وما يميز هذه الاتفاقية في ما ورد فيها من تأكيد لثبات واستمرارية العلاقات والالتزام بها من الدولتين حيث أكدت في احد بنودها بعبارة مشهودة ومشهورة تشير إلى /استطاعة الصداقة بين الدولتين أن تبقى ثابتة مدى الدهر وحتى تنهي الشمس والقمر مسيرة دورانهما/ .

ووضح أن عُمان أرست مبادئها السامية الرفيعة في حسن التعامل وثوابت المواقف ومديد المحبة والسلام ونشر الطمأنينة والأمان وهو ما أسهم في امتداد العلاقات التجارية في عمق الأراضي الآسيوية والأوروبية والأفريقية فصار الركب على هذا النهج الذي وصل ذروته في عهد السلطان سعيد بن سلطان فالمجد لسان أوصافه والشرف نسب أسلافه سلطان الشرق وأفريقيا فمن زنجبار عاصمته تهافتت عليه الأمم والشعوب لكسب وده فله أياد قد عمت الآفاق وطوقت الأعناق أتسم بالتسامح والتواصل في سياساته وعلى نهج ذلك مضت عُمان بثبات ويقين لا يتزعزع ليصل هذا الالتزام الثابت في النهج الحكيم في ذروته وتمكينه وتأسيسه وفق المبادئ التي أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث اتسمت سياسة سلطنة عُمان بحب الخير للإنسانية جمعا بقلوب صادقة ومؤمنة مدركة بأن أفعال وأعمال الخير خير ثمرة تجنى وخير عطاء يبذل ينبت على الأرض نباتاً طيبا.

من جانبه تحدث معالي أليستر بيرت وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط بالمملكة المتحدة في كلمة له خلال الحفل عن العلاقات العمانية البريطانية مشيرا إلى أنها علاقات قوية ومتينة وضاربة في القدم.

كما سلط معاليه الضوء على بعض نقاط العمل المشتركة بين البلدين كتمرين السيف السريع 3 والشراكات الاستراتيجية والشراكات في مجال التعليم والاتفاقيات المبرمة بين البلدين والتي تصب في مجملها إلى ترسيخ علاقة البلدين.

وشمل الحفل تدشين كتاب ( تاريخ العلاقات بين بريطانيا وعمان ) لمؤلفيه سعادة السفير لينج وسعادة السفير الستون سفيري بريطانيا لدى السلطنة سابقا حيث أكدا في بحثهما على متانة هذه العلاقة التي بدأت منذ القرن السابع عشر الميلادي مستندين بذلك على الأدلة من خلال الوثائق والمستندات.. كما سلط الباحثان الضوء على العقود الخمسة الماضية من خلال تجربتهما الشخصية كونهما سفيرين سابقين لبريطانيا لدى السلطنة.

كما شمل الحفل عرض فيلمين مرئيين الأول بعنوان (العلاقات العُمانية البريطانية) تناول العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين والتي تمتد لعدة قرون من الزمان، والثاني فيلم هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ( ذاكرة وطن) يحكي نبذة عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والتعريف بمجالات عملها، وإنجازاتها ودورها في الحفاظ على الموروث الحضاري، والهدف من إنشائها والذي يتمثل في الحفاظ على الذاكرة الوطنية للبلد لتكون رافدا أساسيا للباحثين والمستفيدين، وبداية مسيرة العمل نحو بناء نظام عصري جديد لإدارة الوثائق والمحفوظات في الجهات الحكومية وتطبيق المواصفات الدولية المعتمدة.

ويحتوي المعرض الوثائقي على أكثر من 150 وثيقة وعدد من الصور والمجلات والطوابع والعملات التي تشير إلى العلاقات الوطيدة التي تربط عُمان ببريطانيا، بالإضافة إلى عرض عدد من الخرائط للطرق التجارية والاستكشافية وامتداد السواحل العمانية وخرائط للمدن.

كما يشتمل المعرض أيضا على صور الزيارات الرسمية بين سلطنة عُمان وبريطانيا، إلى جانب عدد من الصور التي تعكس تواصل البلدين في الجوانب التنموية واللقاءات الودية والزيارات والاجتماعات الأخوية.

ويسلط المعرض الوثائقي الضوء على مقالات تاريخية للصحف العالمية التي تتحدث عن عُمان وزنجبار وسلاطينها والحياة الاجتماعية فيها، ويسرد العلاقات الدبلوماسية والودية والاتفاقيات والمعاهدات بين البلدين.

ويتكون المعرض من عدة أركان من بينها العلاقات القنصلية والاتفاقيات والمعاهدات والعلاقات التجارية والشؤون البحرية وعُمان وزنجبار في الصحافة البريطانية وشؤون الصحة والتعليم وصور الزيارات والعلاقات الدبلوماسية والسياسة.