إنشاء خزان مائي لمساعدة الأفلاج في ولاية مدحاء

إشادة واسعة بفائدة المشروع لحل مشكلة قلة المياه وري المزروعات واستعادة مكانة الولاية الزراعية والسياحية –

مدحاء – قاسم بن عبدالله السعدي –

قامت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بإنشاء مشروع خزان وحوض للتجميع وغرف للتشغيل وتوريد وتركيب أنابيب لمساعدة عدد من الأفلاج في ولاية مدحاء بمحافظة مسندم ويأتي هذا المشروع ضمن المشاريع الحيوية التي قدمتها الوزارة لأهالي الولاية لحاجتهم الماسة لهذا المشروع واستكمالاً لعملية التنمية وتعزيز الثروة المائية في مختلف محافظات السلطنة، حيث تسعى الوزارة إلى تأمين مصادر الموارد المائية وتحسين الحصاد المائي في ظل المتغيرات التي يفرضها الوضع المائي بالسلطنة حاضراً ومستقبلاً خلال فترات الجفاف ونقص كميات المياه.
وبدأ العمل بالمشروع في بداية شهر سبتمبر 2015 حيث يغذي سبعة أفلاج في الولاية وهي (صهناء، السيالة، الخالص، المعترض، الشريكي، المقتول والعاضد)، وتضمن المشروع أربع مراحل مختلفة وهي إنشاء الخزان الأساسي بحجم (284) مترا مكعبا وغرف للتشغيل كمرحلة أولى أما عن المرحلة الثانية فتم توريد المضخات والأنابيب والقطع اللازمة وتضمنت المرحلة الثالثة إنشاء حوض التجميع بسعة تخزينية (600) متر مكعب وتضمنت المرحلة الرابعة والأخيرة تمديد الأنابيب من الخزان إلى حوض التجميع وتركيب المضخات مع تمديد الأنابيب من الآبار إلى الخزان أما عن آلية عمل المشروع فيتم تغذية الخزان العلوي عن طريق أربع آبار إنتاجية على هيئة ثقب ومنه مباشرة الى حوض التجميع كمرحلة أولية أما عن المراحل المتقدمة فيتم تغذية الخزان عن طريق بئرين لتقليل الضغط عن البئرين الآخرين أما عن آلية التوزيع فتمت من خلال اتفاق أهالي الأفلاج واعتمادهم وكيلا خاصا للمشروع وقد تمت إقامته بمنطقة الجرادية بالرغم من بعده عن الأفلاج بسبب تمركز الخزان المائي الجوفي لولاية مدحاء في تلك المنطقة.
وقال سعادة الشيخ أحمد بن سالم المحروقي والي مدحاء «لقد أولت الحكومة لمشروع مساعدة الأفلاج عناية كبيرة ليقدم خدمة مهمة لأبناء الولاية التي تعاني في الوقت الحالي من قلة الأمطار ومحدودية المياه وجفافها ولكن بفضل الله تم تنفيذ هذا المشروع الذي يعتبر متنفسا حقيقيا وعاملا مساعدا وبديلا لمشاكل قلة المياه في الأفلاج وسيساعد على التقليل من استنزاف المياه الصالحة للاستعمالات الأخرى والتي قد تتأثر مستقبلا بالملوحة في حالة زيادة الاستنزاف ولابد لنا من استثمار المشروع بطريقة صحيحة بحيث لا يكون الضخ والاستنزاف بشكل مستمر وعشوائي ويجب ترشيد استخدام هذا المورد بطريقة صحيحة حتى تتحقق المنفعة لأهالي الولاية عامة».
وأضاف انه «فيما يتعلق بآليات التوزيع بعد إتمام المشروع وتسليمه للأهالي فهناك قواعد وأسس يبنى عليها التقسيم ومتعارف عليها بين المزارعين خاصة، وبما أن هذه المياه ستكون مساعدة فقط للأفلاج فإن التقسيم الذي تم الاتفاق عليه هو إيصال المياه إلى مجمعات المياه ثم تنتقل إلى التوزيع حسب حصصهم ولابد من تعاون جميع المزارعين حتى يؤتي هذا المشروع ثماره، ونأمل أن تعم منفعته على أبناء الولاية عامة والمستهدفين منه خاصة ونسأل الله أن يرزق هذه البلاد من خيره العميم».
وقال أحمد بن علي الشحي مدير بلدية مدحاء «تشتهر وتنفرد ولاية مدحاء عن غيرها من ولايات محافظة مسندم بوجود عدد من الأفلاج وبسبب ما تعانيه ولايات السلطنة عامة والولاية بشكل خاص من قلة الأمطار وجفاف المسطحات فقد عكفت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بحفر خمس أبار بمنطقة الجرادية وذلك في عام 2012 بهدف تمديد وإنشاء خزان وتوصيله لأمهات الأفلاج لخدمة عدد من الأفلاج في الولاية، وفي عام 2014 تم طرح مناقصة لإنشاء خزان وحوض للتجميع وغرف للتشغيل وتوريد وتركيب أنابيب لمساعدة عدد من الأفلاج في ولاية مدحاء وبدأ العمل في الأول من شهر سبتمبر عام 2015 ونفذته مؤسسة عبدالله بن حميد القمشوعي للتجارة والمقاولات وانتهى العمل بفضل من الله بتاريخ 29 مايو 2018 .
وقال الشيخ أحمد بن محمد المدحاني من أهالي ولاية مدحاء «نتقدم بخالص شكرنا لكل من ساهم في تنفيذ المشروع والذي يعد من المشاريع الاستراتيجية حيث جاء في وقت تعاني فيه ولاية مدحاء من شح الأمطار وجفاف عدد من الأفلاج فكان بمثابة نقطة تحول للأهالي حيث سيعيد للولاية مكانتها الزراعية والسياحية التي كانت تشتهر بها سابقاً ولا شك بأن الماء هو شريان الحياة وعليه تقوم مزارع الأهالي حيث يعتبر مصدرا اقتصاديا مهما لهم وخاصة وأن معظمهم يعملون بالزراعة وتربية الماشية».
وأوضح محمد بن سيف السعدي أحد أهالي الولاية «نشكر الله عز وجل على ما أنعم به علينا من نعمة ثم نوجه شكرنا لوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ولكل من ساهم وبادر في سبيل إقامة هذا المشروع ولو بكلمة، ولا شك أن المشروع المذكور سيخدم أهالي الأفلاج، إذ أنه وبسبب قلة الأمطار وجفاف الأرض تأثرت أفلاج الولاية ومنها ما هو قد مات ولكن بفضل الله تعالى ثم بجهود المختصين تجلت فكرة هذا المشروع الذي سيعيد الحياة الى عدد من الأفلاج في الولاية وإلى أموال المزارعين كما نأمل من الإخوة المختصين بعمل خطة مستقبلية للاستفادة منه بكل إيجابية وتجنيب كل ما يعيقه أو يسبب خللاً في إنتاجيته وعمله ودراسة ما يزيد من حجم الفائدة للمواطنين فقد كنا نعاني سابقاً بشكل كبير حيث كنا نستخدم (المنزفة) أو المكائن التقليدية أو صهاريج المياه ولم تكن تفي بالغرض المطلوب وقد أدى ذلك إلى ترك بعض المزارعين لمزارعهم وأموالهم».
وقال يوسف بن عبدالله المدحاني «إن مشروع الأبار المساعدة للأفلاج والذي نفذته الوزارة مشكورة لمزارع الولاية يعتبر مشروعاً رائداً ونعتبره نحن كمزارعين عاملا أساسيا لمساعدة المزارعين في المحافظة على الأشجار والمزروعات في ظل جفاف الأفلاج نظراً لشح الأمطار وكون الولاية تعد منذ القدم منطقة زراعية خصبة يعتمد سكانها على ما تنتجه مزارعهم ليكون المصدر الأساسي في عيشهم فكان لابد من إيجاد حل مناسب لإشكالية جفاف الأفلاج فكان هذا المشروع هو الفكرة التي تبنتها الوزارة وقامت بتنفيذها إلا أننا نأمل منهم متابعته بشكل مستمر تفادياً لزيادة نسبة الملوحة مما سيؤثر سلباً على الأشجار المثمرة بشتى أنواعها مستقبلاً لذا نأمل من المختصين بالوزارة عمل دراسة مستفيضة في هذا المجال ووضع حلول مناسبة قبل حدوث المشكلة وتفاقمها حتى يسير المشروع وفق ما هو مأمول منه».