الفاو تستعرض تجارب 3 دول بينها السلطنة في مجال «الاكوابونكس»

زراعة المستقبل للتغلب على شح المياه –
كتب- زكريا فكري:-

لماذا اتجهت السلطنة للمشاريع الزراعية التكاملية خاصة «الاكوابونكس»؟
وماذا حققت في هذا المجال الذي جمعت فيه بين الاستزراع السمكي وزراعة المحاصيل والنباتات في نفس الوقت داخل المزرعة الواحدة ؟ وهل هي بالفعل مشاريع المستقبل في ظل تراجع وانحسار المياه العذبة على الأرض؟ أسئلة من هذا النوع يجيب عليها تقرير مفصل للمنظمة الدولية للغذاء والزراعة «الفاو» والصادر مؤخرا ويشيد بتجربة السلطنة في مجال الاكوابونكس والتوسع فيه مستقبلا للتغلب على شح وندرة المياه عالميا
يقول التقرير إن الاكوابونكس Aquaponics نظام يجمع بين تربية الأحياء المائية، أي الاستزراع السمكي، وبين زراعة النباتات في المياه دون تربة، والأكوابونكس هو أحد الأمثلة على نظم إعادة التدوير التي تسمى عموما الزراعة المتكاملة للاستزراع المائي IAA حيث يمكن لبعض المزارع المتكاملة تقليل استهلاك المياه بنسبة 90 ٪ مقارنة مع الزراعة التقليدية. هذه أخبار جيدة جدا بالنسبة لقطاع الزراعة، الذي يستخدم في جميع أنحاء العالم حوالي 70 ٪ من المياه العذبة المتاحة. في مناطق العالم التي أصبحت فيها مخزونات المياه الشحيحة بالفعل وأكثر ندرة لتصبح الطرق المبتكرة لزراعة الأغذية أمرا مهما وحاسما. وقد انخفضت كمية المياه العذبة المتاحة بنسبة 60 في المائة في السنوات الأربعين الماضية ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 50 في المائة أخرى بحلول عام 2050. الاكوابونكس يستخدم الموارد الطبيعية بطريقة ذكية وفعّالة، حيث يخدم الماء هدفا مزدوجا هو تربية واستزراع الأسماك ثم استخدام مياه الأحواض السمكية في ري النباتات بدلا من إهدارها، وتصف المنظمة العالمية هذا النظام بانه جزء من مستقبل الزراعة. وترى الفاو أن المشكلة لا تكمن فقط في المياه وإنما أيضا في نقص التربة ذات النوعية الجيدة.
وتقول الفاو: من بين المساحة الإجمالية للمنطقة التي تناسب الزراعة، يواجه 45 في المائة منها درجة ملوحة عالية ومغذيات مستنفدة ومشاكل تآكل. ويأتي نظام العمل IAA كما الحل لإنتاج الخضار والفاكهة والمواد الغذائية الأخرى في الأراضي غير المضيافة أو غير القابلة للاستخدام. إنها طريقة رائعة لتزويد سكان المنطقة بالأغذية المنتجة محليا والتي تعطيهم البروتين والمعادن التي يحتاجون إليها، ولكن دون استخدام المياه المكثفة.
يشرح فاليريو كريسبي، مسؤول مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في منظمة الأغذية والزراعة، أنه من الرائع أن يُنظر إلى المنظمة على أنها تتمتع بالخبرة في هذا النوع من التدخلات. فقد قام المزارعون العمانيون والجزائريون والمصريون بزيارة 15 مزرعة متكاملة لزراعة الأحياء المائية من خلال جولات منظمة للمزارعين، وتعلموا نصائح وتقنيات جديدة من بعضهم البعض. وهذا الثلاثي الخاص من البلدان (الجزائر ومصر وعمان) مثال جيد على التعاون الناجح بين الجنوب والجنوب، حيث إن لكل منها مستوى مختلفا من التطور والخبرة في هذه الأنظمة. بدأت عُمان عملها في هذا المجال من خلال جمعية الشفاء البيئي
بعض مزارع IAA تصنع المعجزات. تقول باولا أنطون، مسؤولة مصايد الأسماك لدى المنظمة: «إن رؤية الروبيان الذي يتم إنتاجه في وسط الصحراء في الجزائر يشبه وجوده في الفضاء». خلال هذه الزيارات الدراسية، تمكن المشاركون من مراقبة الأنظمة المختلفة المستخدمة في كل مزرعة والتأمل في أفضل الممارسات مع مالكي المزارع، تبادل المعرفة حول الإمداد المستدام للبذور والأعلاف، وتنويع الأنواع، وصحة الأسماك، والأمن الحيوي، وإدارة المزارع، وتسويق المنتجات النهائية وتنمية التعاونيات. كانت لدى المزارعين فرصة لمناقشة الدروس المستفادة، والتجارب المباشرة، ومناقشة الأفكار الجديدة، بالإضافة إلى مشاركة التحديات التي يواجهونها.
تختلف الأنظمة والمواد المستخدمة من مزرعة إلى أخرى، وبالتالي فإن هذه الرحلات تسمح لنا بالتعرض لأفكار مختلفة. ويفرد تقرير المنظمة لمزارعين ومزارعات عمانيات اطلعن على تجارب الاكوابونكس، إذ تقول رباب هاشم من السلطنة -كما وردت بالتقرير- : إنني سأنقل هذه المعرفة وانفذها في مزرعتي وأتبع نفس الإجراءات التي رأيناها في مزارع مشابهة بمصر والجزائر.
يقول باسكوال ستيدوتو، رئيس مبادرة ندرة المياه في منظمة الأغذية والزراعة في نينا: «لم يتعلم المزارعون من الجزائر ومصر وعمان من هذه الأمثلة فحسب، بل بدأوا أيضا حوارا مهما حول كيفية توسيع نطاق هذه الممارسات في جميع أنحاء المنطقة.
تقدم مزارع IAA منتجات، مثل البلطي في مصر والسلطنة وسمك السلور الشمال أفريقي في الجزائر، إلى السكان المحليين، مشجعة على استهلاك مصدر للبروتين لا يعرف عادة في وجباتهم الغذائية. هذا المصدر البروتين هو أرخص للحصول، وبسبب aquaponics ، أكثر كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية – وخاصة المياه. إن مكافحة ندرة المياه واستخدام الموارد الطبيعية بكفاءة هي موضوعات مهمة للعديد من أنحاء العالم. عند تحليل نجاحات هذا البرنامج والتحديات التي تواجهه، تعتزم منظمة الأغذية والزراعة إصدار برامج مماثلة، تشمل التعاون بين المزارعين في المزارع، إلى مناطق أخرى في جميع أنحاء العالم.