انطلاق مؤتمر حركة الطباعة العمانية ودورها في التواصل الحضاري بماليزيا

إشادة بالعلاقات العمانية الماليزية وجهود مؤسسة ذاكرة عمان في إقامة المؤتمرات العلمية –

مكتب نزوى: محمد الحضرمي –

انطلقت في ماليزيا صباح أمس أعمال المؤتمر العلمي الخامس الذي تنظمه مؤسسة «ذاكرة عمان» بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، وجاءت نسخة هذا العام تحت عنوان (حركة الطباعة العمانية ودورها في التواصل الحضاري)، أقيمت تحت رعاية سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء، وبحضور سعادة العباس بن إبراهيم الحارثي سفر السلطنة المعتمد لدى ماليزيا، والملحق الثقافي بسفارة السلطنة بماليزيا، وعدد من السفراء والدبلوماسيين وأساتذة الجامعة وعدد من الباحثين والطلبة والمهتمين.
استهلت أعمال المؤتمر بآيات من الذكر الحكيم ثم كلمة افتتاحية، لرئيس اللجنة الرئيسة للمؤتمر ألقاها د.وليد فارس رئيس المعهد العالمي لوحدة المسلمين، أشاد فيها بالعلاقات العمانية الماليزية، وبجهود مؤسسة ذاكرة عمان في إقامة المؤتمرات العلمية السنوية، وما يصاحبها من مبادرات بحثية ثقافية، وأكد أن الأعمال الثقافية والبحثية المشتركة بدأت بالجامعة منذ عام 2011م عبر ورش علمية مصغرة، ثم تطورت إلى مؤتمرات سنوية منذ عام 2014.

علاقات تاريخية بين البلدين

بعد ذلك ألقى الشيخ أحمد بن سعود السيابي كلمة أكد فيها على النمو المطرد للعلاقات العمانية الماليزية، وأشار إلى امتداداتها التاريخية، وإلى جهود الجامعة الماليزية التي زارها لأول مرة في مقرها القديم عام 1998، والتقى بأساتذتها وطلبتها، تبع ذلك زيارة وفد ماليزي لعمان، ثم استقبلت الجامعة الطلبة العمانيين.
وشاهد الحضور فيلما وثائقيا قصيراً، تناول العلاقات التاريخية بين عمان وماليزيا، بدءا من رحلة الداعية عبد العزيز العماني الذي بقي مسجده حتى يومنا هذا، وأدرج في قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو. ثم ألقى أ. سلطان بن مبارك الشيباني رئيس مجلس إدارة مؤسسة ذاكرة عمان كلمة أشار فيها إلى سلسلة المؤتمرات العلمية التي تنظمها المؤسسة وثمراتها العلمية والثقافية، وأعلن عن تدشين كتاب المؤتمر الحالي، وتدشين الإصدارات التي كانت ثمرة للمبادرات البحثية التي قدمتها مؤسسة ذاكرة عمان، واختتم بالإعلان عن المؤتمر السادس الذي سيعقد في شهر أكتوبر من العام المقبل، تحت عنوان (الدور العماني في خدمة القرآن الكريم وعلومه).

أهمية دراسة تاريخ الطباعة

وضمن برنامج المؤتمر ألقى نائب رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا كلمة أشاد فيها بالجهود المبذولة، في إطار التبادل الثقافي بين عمان وماليزيا، وعرج على موضوع المؤتمر، معتبراً أن الطباعة رغم تراجع دورها في ظل ظهور التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنه من الأهمية بمكان دراسة تاريخ الطباعة، باعتبارها جسراً للثقافات منذ زمن طويل.
وشهد المؤتمر الإعلان عن المبادرات والمشاريع البحثية التي تبنتها مؤسسة ذاكرة عمان خلال المؤتمرات السابقة، وجرى تنفيذها من لدن مجموعة من الباحثين، وهي كتاب (عمان واليابان .. تبادل ثقافي بين البلدين)، كتبه بالإنجليزية: هارو إندو، وترجمه إلى العربية: مجدي حاج إبراهيم، ثم تجول الحضور في المعرض المصاحب للمؤتمر الذي اشتمل على عدد من المشاركات، وتم تكريم أصحاب المبادرات البحثية من لدن منظمي المؤتمر، وتبادل الهدايا التذكارية بين مركز ذاكرة عمان والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا وعدد من الجهات المشاركة، ثم تجول الحضور في المعرض المصاحب الذي اشتمل على سبع مشاركات، تصدرها معرض مصغر للبنية المادية لأوائل المطبوعات العمانية، بدعم من سلاح الجو السلطاني العماني، ومشاركات أخرى لكل من: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومكتبة الاستقامة، والحرفي المبدع، ودار الفتح ودار أروقة، ومؤسسة ذاكرة عمان.
مشروعات ذاكرة عمان البحثية

شملت أولى جلسات المؤتمر (الجلسة التمهيدية) عرضاً لمشروعات مؤسسة ذاكرة عمان البحثية التي انبثقت من أعمال المؤتمرات العلمية السابقة، فجاء أولاً كتاب (عمان في الذاكرة الماليزية .. المرجعية التاريخية والتراث العماني للشعب العماني في ماليزيا)، وهو من إعداد أ.د رحمة بنت أحمد الحاج عثمان، ونبيل ندري، ود.أدهم محمد علي حموية، وأ.د.محمد صالح. وقد جاء الكتاب في مقدمة وثلاثة أقسام هي: العمانيون تاريخ الشعب البحار، والمرجعية التاريخية للحضور العماني في ماليزيا التقليدية. وتراث العناصر الثقافية العمانية في ماليزيا.
أما المشروع الثاني فهو كتاب (عمان واليابان .. تبادل ثقافي بين البلدين) كتبه بالإنجليزية: هارو إندو، وترجمه إلى العربية: مجدي حاج إبراهيم، اشتمل على مقدمات وثلاثة عشر فصلاً أولها: كيف تبدو عمان، وثانيها حول نهضة عمان الحديثة، ثم فصول حول عمان وشرق إفريقيا، واكتشاف العرب لليابان، والتبادل البشري بين عمان واليابان، والسلطان تيمور بن فيصل وشيغتاكا شيغا، وإقامة السلطان تيمور في اليابان والأميرة بثينة، وتبادل السلع بين عمان واليابان، والتبادل الثقافي بين عمان واليابان، وعمان واليابان منذ عام 1970، ودعوة إلى عمان، وعمان واليابان، ثم أخيرا فصل إضافي حول عمان والجزيرة العربية.

شهادات عن مسيرة الطباعة العمانية

جاءت الجلسة الثانية (الجلسة الرئيسة) بشهادات وتجارب معاصرة في الطباعة العمانية، تصدرتها تجربة الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي بعنوان (حركة نشر الكتاب العماني وتوزيعه)، وقد تناول في ورقته الاهتمام بالعلوم الدينية، وأثره في مسيرة الطباعة في عمان منذ بزوع فجر النهضة المباركة بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم، وأشار إلى معهد العلوم الدينية، ومعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، وأوساط التعليم الديني، الذي كان من ثماره العناية بطبع الكتب العمانية، ككتاب «مشارق أنوار العقول» لنور الدين السالمي، باعتباره أول كتاب عماني يطبع في مطابع عمانية في عصر النهضة، وبالتحديد في مطبعة العقيدة، وهي أول مطبعة عمانية في عصر النهضة.

تجارب في استطباع الكتب

وأشار إلى عدة كتب صدرت حينذاك، ومنها كتاب «كشف الغوامض في فن الفرائض» للشيخ سفيان بن محمد الراشدي، وقد طبع بالقاهرة. ثم انتهى في ورقته إلى تجربته الطباعية من خلال مكتبة الاستقامة التي أنشئت عام 1398هـ/‏‏ 1978م، وصدرت عنها كتب كثيرة منها كتاب «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» لنور الدين السالمي، و«الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب»، وكتاب «الوضع» لأبي زكريا الجناوني، وغيرها.
أما الورقة الثانية فجاءت بعنوان «تجربتي في استطباع الكتب»، قدمها الشيخ أحمد بن سعود السيابي، عرَّج فيها إلى تجاربه في تصحيح مراجعة الكتب وتقديمها للطبع، ثم متابعة طبعها لدى العديد من المؤسسات والأفراد، ومنها كتاب «مشارق أنوار العقول» لنور الدين السالمي عام 1398هـ/‏‏ 1978م و«أحكام السفر في الإسلام» لعلي يحيى معمر، و«الصراط المستقيم» لعلي يحيى معمر، و«مختصر تاريخ الإباضية» لأبي الربيع الباروني، و«بداية الإمداد» لسليمان بن محمد الكندي، وغيرها.
ثم انتهى في ورقته إلى الحديث عن المطبوعات التي عمل عليها من خلال المؤسسات الرسمية، كوزارة التراث والثقافة، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومنها كتاب «السير» للشماخي، وكتاب «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين» لابن رزيق.

نشأة وتاريخ مجلة النهضة

واختتمت أوراق الجلسة الثانية بشهادة قدمها الشيخ زياد بن طالب المعولي صاحب شركة مطابع النهضة، وهو نجل الأديب طالب بن سعيد المعولي مؤسس مجلة «النهضة». تناولت ورقته نشأة وتاريخ مجلة النهضة، وتأسيس مطابع النهضة عام 1984م وتقنيات الطباعة حينذاك، ثم عرج إلى نماذج من الكتب التي طبعت بمطابع النهضة، ككتاب «جواهر التفسير» لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وعدد من مؤلفات نور الدين السالمي، والعديد من المجلات والمطبوعات الحكومية، ومناهج وزارة التربية التعليم، كما تناول مسيرة معهد التدريب الطباعي، الذي أنشأه ضمن مجموعة شركات النهضة، وما قام به من أدوار في تدريب العاملين في قطاع الطباعة لمختلف المؤسسات الرسمية والخاصة. وتتواصل اليوم أعمال المؤتمر في ثلاث جلسات تعقبها الحوارات والمداخلات، ثم الختام وتلاوة التوصيات.