الاتصال والتواصل الفعّال في المؤسسة «2»

حفصة السبتية –
Umabadi2000@hotmail.com –

بعد نشر المقال السابق عن أهمية الاتصال والتواصل في المؤسسات نواصل في هذا الجزء الحديث عن الاتصال وكيف يكون فعالا في المؤسسة.
يأتي مفهوم الاتصال الفعّال من صيغة المبالغة «فعّال» التي تدل على الكثرة المصحوبة بالإنجاز، وهو الفعل الذي يحقق أقصى درجات التواصل باستثمار كافة إمكانيات الإلقاء والتلقي باستخدام الوسائل والوسائط التي تناسب الحال في بعديه الزماني والمكاني، والاتصال الفعّال هو عملية إرسال الرسالة بطريقة تجعل المعنى الذي يفهمه المستقبل، مطابقا إلى حد بعيد للمعنى الذي يقصده المرسل، بحيث يتميز الاتصال الفعّال بالإدراك والوعي وبالقدرة على توصيل الفكرة إلى الطرف المقابل وبتحقيق الأهداف.
لذا ينبغي العمل على تحسين الاتصال وزيادة فاعليته حتى يمكن نقل المعنى الذي تقصده المستويات الإدارية العليا إلى مرؤوسيهم وبالعكس دون تغيير. فلا يمكن أن تسير أمور المؤسسات، ولا يمكن للمديرين أن يقوموا بأداء أعمالهم ما لم تكن هناك أنظمة اتصالات جيدة داخل المؤسسة، وما لم تكن لديهم المهارات الفردية اللازمة للاتصال الفعّال بغيرهم. وبما أن الهدف من عملية الاتصال المساعدة في إحداث تغييرات مادية أو غير مادية بالمؤسسة، فالاتصال الفعّال هو ذلك النظام الذي يساعد على إحداث تغييرات إيجابية، ويسهم في عمل الأشياء وفي تحقيق الأهداف على الوجه المرغوب، فعندما نقوم بالاتصال ينبغي أن يكون الهدف واضحا محددا حتى نستطيع اختيار الوسيلة المناسبة للتأثير على المرسل إليه، وخلق الشعور بزيادة الإنتاج لدى العاملين، والاتصال الإداري الفعّال أحد العوامل المحفزة للعمل، ويمكّن القيادات من اتخاذ القرارات الإدارية الصحيحة المناسبة المعتمدة على دقة المعلومات.
فعلى المدير أن يتواصل بشكل فعال مع العاملين في المؤسسة لخلق رؤية نادرة تقوم على الديمقراطية في اتخاذ القرارات؛ لأن تواصله يؤكد على رؤيته للعمل كعمل جماعي وليس مسعى فرديا، بل يقوم على المساواة، وعلى المشاركة الإيجابية، وعلى الشمول وعدم الإقصاء أو الاستثناء؛ لخلق بيئة عمل متعاونة، ولتجنب المشاكل التي يمكن أن تقلل من الرؤية القطعية للمؤسسة. والتوصل إلى فهم مشترك وواضح لمختلف التعريفات والمعلومات حول أي بيانات يجري تبادلها، فإذا ما ركز زملاء العمل على تحقيق هدف مشترك، فالمهام تصبح أسهل والنتائج أكثر قابلية للتنبؤ، وهذا يعني أن جوهر الاتصال هو عملية التفاعل الاجتماعي التي تقوم بين أعضاء المؤسسة، وبينها وبين غيرها من المؤسسات.
والإدارة الناجحة هي التي تستطيع أن تمارس دورها في فاعلية، عن طريق توفير قدر ملائم من الاتصالات في الداخل والخارج، والاستثمار الكفء لموارد المنشأة المادية والبشرية والطبيعية، وهذا يتوقف على قدرة الإدارة في تحقيق مستويات عالية من الكفاية الإنتاجية، التي تربط بين الأداء والوقت والتكلفة، والاعتماد على الاستثمار الأمثل لجهود الجماعة في تحقيق الأهداف المرجوة، ففي شركة «جنرال إليكتريك» قام المدير التنفيذي جون إف. ويلش بتطوير فكرة “مؤسسة بلا حدود»؛ لجعل المعلومات فيها تتدفق إلى المستوى الأعلى والمستوى الأقل وأفقيا بكل حرية في جميع أنحاء الشركة، وبحث عن حواجز ومعيقات الاتصال والتواصل فيها، وعندما وجدها قام بالتخلص منها.
يتضح مما سبق أن الاتصالات الفعّالة وسيلة مهمة في اتخاذ قرارات رشيدة وعقلانية في وقتها، إذ أن وصول المعلومات متأخرة أو مشوشة أو يشوبها نقص، يؤدي إلى عدم تكامل مقومات القرار الإداري، وضعفه وتأخير تنفيذه، والتقنية العالية التي يشهدها عصرنا اليوم، تتطلب مستوى عاليا من الاتصال والتواصل؛ من أجل بناء مؤسسات ذات ثقة عالية؛ لذلك لا بد لنا من زيادة فعالية الاتصال.