الزراعة تواصل جهودها لحماية شتلات الحمضيات من الآفات

مسقط في 2 اكتوبر/ نظمت امس وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو حلقة العمل الاستهلالية للمشروع البحثي التنموي لإنتاج ونشر شتلات الحمضيات الخالية من الآفات تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل الوزارة للزراعة. تأتي هذه الحلقة ضمن المشروع البحثي التنموي والذي يهدف لحماية شتلات الحمضيات من الآفات وزيادة إنتاجية السلطنة من الحمضيات وأحياء زراعة الليمون العماني.
وقدم مدير المشروع البحثي التنموي الدكتور عبد الله بن داود الزدجالي خبير بحوث وقاية النبات عرضا مرئيا حول ما تم إنجازه من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية في مجال البراءة الصحية للحمضيات حيث أوضح فيه بأن هذا المشروع ضمن الجهود المبذولة من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية لحصر وتجميع الأنواع والسلالات النباتية العمانية والمحافظة عليها من الاندثار والضياع بسبب الأمراض والآفات وخاصة تلك النباتات المتوارثة عبر الأجيال والمتأقلمة مع ظروف الزراعة في عمان ,ولإعادة إحياء زراعة الليمون العماني وبعض الحمضيات الأخرى بعد فقد مئات الآلاف من تلك الأشجار بسبب الأمراض الفتاكة التي غزت زراعات الليمون بصفة خاصة وعلى رأسها مرض مكنسة الساحرة (العجوز) الفيتوبلازمي العنيد والقاتل الذي تم اكتشافه وتسجيله على الحمضيات عالميا للمرة الاولى في السلطنة بداية الثمانينيات، وأيضا بجانب بعض الأمراض الفيرويدية و الفيروسية الأخرى.
وعن أهم الإنجازات المتحققة خلال المشروع قال: تم إدخال وتطبيق تقنية زراعة الميسم والقلم نسيجيا لإنتاج شتلات الأمهات الخالية من الأمراض، وتطوير تقنية الإكثار النسيجي بما يتناسب مع إمكانيات وظروف مختبرات الوزارة والأصناف المراد إكثارها، وكذلك استحداث وحدة متكاملة للإكثار النسيجي للحمضيات مع كامل مرفقاتها ومتطلباتها مع الكادر المؤهل بالرميس، بالإضافة إلى استحداث مختبر لفهرسة أمراض الحمضيات ضمن مختبرات المشروع وإدخال تقنية الإكثار الخضري بالأجزاء الدقيقة أو الصغيرة جدا داخل البيئات المغلقة.
وفيما يخص الإنتاج قال الزدجالي: تم إنتاج 12 نوع من الحمضيات المحلية وتحديد الوسط الغذائي المناسب لكل نوع بالزراعة النسيجية، ولدينا الان ما يزيد عن 3 الاف نبتة من أربعة أصناف ضمن ال 12 نوع تستخدم كأمهات للإكثار الخضري الكمي.
وفي كلمة ألقتها سعادة نوره أورابح حداد ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في السلطنة قالت: يعتمد صغار المزارعين في سلطنة عمان اعتمادًا كبيرًا على زراعة الليمون كواحدة من المصادر الرئيسية للدخل، ففي أوائل الثمانينات لاحظ المزارعون في ولاية لوى في منطقة الباطنة، انتشار حاد للآفات في أشجار الليمون مما دل على وجود مرض مكنسة الساحرة والذي أثر سلبياً على صحة الأشجار. وبعد إجراء مسح واسع النطاق، ارتبطت المشكلة بمرض جديد ناجم عن فيتوبلازما وقد لوحظ أن ما لا يقل عن ثمانية مضيفين آخرين غير الليمون قد أصيبوا أيضاً بشكل طبيعي بمرض مكنسة الساحرة. وقد أدى وجود المرض إلى انخفاض حاد في الإنتاج إلى ربع الإنتاج السابق حيث انخفض إنتاج الليمون من ٢٦٤٠٠ طن عام ١٩٨٩ إلى ٦١٩٩ طن في عام 2016, وحالياً يتم استيراد الليمون من شبه القارة الهندية لتلبية الطلب المحلي. وقد تم إدخال الليمون التاهيتي ليحل محل الليمون العماني ولكنه لا يعيش أكثر من خمس سنوات بسبب إصابته بمرض الجيب الخشبي ولمعالجة هذا الوضع قررت وزارة الزراعة والثروة السمكية تطوير قطاع الحمضيات من خلال تحسين البرنامج الخاص بإنتاج وتكاثر شتلات الحمضيات الخالية من مسببات الأمراض “الشتلات المعتمدة”.
واضافت: إن تطبيق برنامج تصديق “توثيق” نباتات الحمضيات في السلطنة والإيفاء بمتطلباتها يساعد في زيادة الإنتاج، حيث أنه مثبت أن النباتات السليمة تنتج أكثر من تلك المصابة بالآفات، ويعزز البرنامج الحالة الصحية والنباتية للشتلات والبحث عن فرص تصديرها إلى الأسواق الزراعية المحلية والعالمية.
وعن الأهداف الرئيسية لهذا المشروع والذي سينفذ بدعم فني من الفاو قالت سعادتها: هو إبراز المرافق الموجودة على أرض الواقع في برنامج الشهادات المعتمدة (البيوت الزجاجية، الأنفاق، دور الحضانة، المختبرات، إلخ)، ومراجعة وتقييم التحديث المطلوب من أجل تحسين كفاءة تلك المرافق. وفي النهاية سيؤدي هذا المشروع الى وضع خطة عمل لبناء برنامج إنتاج شتلات حمضيات مصدقة كاملة بما في ذلك البروتوكولات اللازمة والتدريب على تشخيص الأمراض المنقولة بواسطة التطعيم في الحمضيات.
وعلاوة على ذلك، فإن الهدف الثاني من هذا المشروع هو تحسين الحالة الصحية للشتلات في السلطنة ورفع الوعي باستخدام مواد زراعية صحيحة وصحية وذات جودة عالية.
وأضافت قائلة: يعتبر إنتاج شتلات مصدقة “موثقة” خطوة أساسية في وقاية الآفات الغير قابلة للمكافحة، وتشيد بالذكر أن نظم تصديق الشتلات النباتية تشمل أيضا التأكد من مطابقة الصنف النباتي، حيث يعتبر كضمان للمزارعين بالحصول على شتلات سليمة صحياً ومطابقة للصنف المراد زراعته، لذا من الضروري المشاركة الفعالة للمزارعين وأصحاب المشاتل وكل المعنيين في هذا المجال من أجل تطوير صناعة الحمضيات في السلطنة.