ندوة إقليمية تبحث دمج المواطنة والقيم العالمية المشتركة في برامج إعداد المعلمين بالوطن العربي

تتضمن إطلاق المنصة الإلكترونية العربية حول التربية على المواطنة –

أكد محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم أن التعليم من أجل المواطنة يعكسُ غاية التربية في الذهاب إلى أبعد من مجرّد توفير التعليم و« ضمان التعليم الجيّد الشامل والمنصف وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع»، موضحا أن السلطنة دأبت على المستوى الوطني الاهتمام بتعزيز قيم المواطنة، لا سيما من خلال النظم التربوية، إذ يهتم النظام التعليمي فيها بالبعد العالمي في تنمية شخصية المتعلم منذ سنوات النهضة العمانية الأولى، وفي عام 1977م وضّح حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- الهدف من التعليم بقوله: التعليم يجب ألا يبقى وسيلة لتثقيف الفرد فقط بل يجب أن يُعنى أيضاً بتكوين شخصيته حتى تلعب عُمان دوراً مهماً في الشؤون العالمية. وهو ما ركزت عليه فلسفة التعليم في السلطنة. وقال امس في حفل افتتاح الندوة الإقليمية حول «إدماج التربية على المواطنة والقيم العالمية المشتركة في برامج إعداد المعلمين في دول الوطن العربي: الرؤى والتوجهات»، والتي تنظمها اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع كلية التربية بجامعة السلطان قابوس ومكتب اليونسكو الإقليمي للتربية ببيروت أن عقد هذه الندوة يعكس اهتمام حكومة السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – بتعزيز قيم التربية من أجل المواطنة لتمكين المتعلمين من العمل من أجل عالم أكثر سلما وعدلا وشمولية واستدامة. تهدف الندوة والتي تعقد على مدى ثلاثة أيام إلى تعريف المشاركين بمفاهيم التربية على المواطنة والقيم العالمية المشتركة ومجالاتها وأهدافها.
وتحدث في افتتاح الندوة ،التي عقدت بفندق ليفاتيو، الدكتور يوتاك شانغ مدير مركز اليونسكو الإقليمي للتربية على التفاهم الدولي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي بكوريا مبينا دور المركز في دعم المواطنة العالمية، وتعاونه مع مختلف الدول لا سيما الدول العربية في هذا الشأن، كما تحدث عن أهمية التعاون وتوجيه جهود الدول في دعم وتعزيز قيم المواطنة من خلال دمجها في النظم التعليمية، ووجه دعوة للدول لتضمين قيم المواطنة وتعزيزها من خلال التعليم من خلال نشر قيم التسامح، واحترام الثقافات، وأهمية الحوار ونبذ العنصرية.
كما ألقى الدكتور حجازي إدريس من مكتب اليونسكو الإقليمي ببيروت كلمة قال فيها: إن موضوع التربية على المواطنة العالمية والقيم الإنسانية المشتركة ليس بالجديد كون وظيفة التعليم الأساسية ورسالة المدرسة الاجتماعية هو صون الهوية الوطنية وتنشئة المواطن الصالح وتثبيت وتكوين الإحساس بالمصير المشترك مع الآخر، وهذا المفهوم ما زال في الوقت الحاضر هو السائد في معظم دول العالم، لكن المفهوم أخذ في التطور تحت تأثير العولمة، وسهولة التنقل للأفراد والمؤسسات والشركات العابرة للأوطان، والنزوح والهجرة بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية، مما أدى كل ذلك إلى ظهور أشكال من المواطنة تختلف عن المواطنة المقترنة بالدول الأم. وأضاف «إن التربية على قيم المواطنة والقيم العالمية تشكل قوة تحويلية لتمكين المتعلم من المساهمة في بناء وطنه والعيش في عالم أكثر دمجاً وعدلاً وسلاماً، وهنا نحن بحاجة إلى مقاربات متعددة الأوجه تشمل التعليم النظامي وغير النظامي وتبدأ من الطفولة المبكرة وتستمر في كل مراحل التعليم، وتتعدى منحى التثقيف حول حقوق الإنسان إلى بناء معارف وتطوير مهارات واتجاهات من أجل التفاهم الدولي واحترام التنوع والتعاون والتضامن».
وقد جرى افتتاح الندوة تحت رعاية سعادة الدكتور حمود بن خلفان الحارثي وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج نائب رئيسة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وبحضور سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أمين عام مجلس التعليم وعدد من المكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى وعدد من الخبراء والمختصين والباحثين والأكاديميين وعمداء كليات التربية من مختلف الدول العربية بالإضافة إلى خبراء تربويين من منظمة اليونسكو.

أوراق العمل

تضمن برنامج الندوة في يومه الأول ثلاث جلسات عمل، حملت الجلسة الأولى عنوان «تأطير التربية على المواطنة العالمية ضمن عملية إعداد جدول أعمال عالمي/‏‏‏ إقليمي» وترأسها د. خلف بن مرهون العبري أستاذ في جامعة السلطان قابوس وألقي خلالها ثلاث أوراق عمل، حيث قدمت الورقة الأولى د. ميسون شهاب مسؤولة برنامج التعليم الأساسي بمكتب اليونسكو الإقليمي ببيروت، طرحت خلالها مفاهيم التربية على المواطنة العالمية والقيم الإنسانية و أكدت على أن عمل منظمة اليونسكو في هذا المجال جاء ضمن أجندة التعليم 2030 والتي شددت المنظمة من خلال هذه الأجندة على أن الغرض من التعليم ليس فقط تخريج أفراد قادرين على القراءة والكتابة بل أفراد قادرين على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. وألقى د. يوتاك شانغ مدير مركز اليونسكو الإقليمي للتربية على التفاهم الدولي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي بكوريا ورقة العمل الثالثة بعنوان «التربية على المواطنة العالمية والعمل على تعزيز دور المعلم» تحدث فيها عن دور المركز في نشر المواطنة العالمية، والبرامج التي نفذها المركز خلال الفترات الماضية في هذا المجال.
فيما كانت جلسة العمل الثانية حول «التربية على المواطنة العالمية ــ مناقشة متعمقة»، وترأسها د.فادي يرق مدير عام التربية والتعليم بلبنان، ألقى خلالها الدكتور حجازي إدريس من مكتب اليونسكو ببيروت ورقة تمحورت حول المسائل المفاهيمية والمنهجيات المتبعة في تفعيل التربية على المواطنة العالمية؛ لتلائم الحاجة والسياق المحلي للدول العربية، كما تطرق إلى بعض المصطلحات المتعلقة بالتربية على المواطنة، ومجالاتها، وأهدافها.
وحملت جلسة العمل الثالثة عنوان «التربية على المواطنة العالمية في عالم متصل»، وترأستها د. لطيفة الكندري عميد مساعد بجامعة الكويت، سلطت الضوء على دور التكنولوجيا في تعزيز التربية على المواطنة عالمياً، وإبراز الأفكار المستقبلية الممكنة في هذا المجال. كما قدم د.أناس بو هلالة من مكتب اليونسكو الإقليمي ببيروت ورقة تحدث خلالها عن التحولات الرقمية في التعليم العالي، ومدى أهمية المنصات الرقمية لنشر ثقافة المواطنة.