أسعار النفط ترتفع ومتوسط العقود الآجلة لخام عمان 67.61 دولار حتى نهاية أكتوبر

المستثمرون يتجاوزون مرحلة «عدم اليقين» –

كتبت – أمل رجب –

بلغ متوسط العقود الآجلة لخام نفط عمان 67,61 دولار حتى نهاية أكتوبر الماضي، وتواصل أسعار النفط العالمية اتجاهها الصعودي وتجاوزت 80 دولارا مؤخرا، وفي حال استمرار هذا الاتجاه من المتوقع أن ينتهي العام الحالي بمتوسط سعر نفط فوق 70 دولارًا للبرميل على الأقل، وهو ما يزيد بمقدار 20 دولارا عن متوسط سعر النفط المقدر في ميزانية العام الجاري وهو 50 دولارا مما يؤدي إلى تراجع كبير في عجز الموازنة الفعلي، وكانت وزارة المالية قد أعلنت في بداية العام الجاري تقديراتها للعجز عند نحو 3 مليارات ريال عماني.
من جانب آخر أصدر البنك المركزي العماني التقرير الاقتصادي السنوي والذي قدم رصدا شاملا لتطورات وأداء الاقتصاد والقطاع المالي في السلطنة بما في ذلك متابعة تأثيرات جهود التونيع الاقتصادي وانعكاس ارتفاع أسعار النفط على أداء المالية العامة والأداء الاقتصادي.
وأشار التقرير الذي يعد المرجع الأهم من نوعه في رصد المتغيرات المالية والاقتصادية في السلطنة إلى أنه على الرغم من أن بيئة الاستثمار تأثرت بتبعات الانكماش الذي أعقب انخفاض أسعار النفط، إلا أن هناك تحسنا ملموسا في كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي بالتزامن مع انتعاش أسعار النفط، وساهمت هذه التطورات الاقتصادية في بدء التغلب على حالة عدم اليقين التي صاحبت تراجع أسعار النفط، وهو ما يعد أمرا مهما في تعزيز ثقة المستثمرين وإنعاش بيئة الاستثمار.

وأشار التقرير إلى أن اقتصاد السلطنة يشهد تحولات هيكلية إيجابية مع زيادة التنويع الاقتصادي ومبادرات تساهم في تسريع نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وخفض الاعتماد على قطاع النفط، وكانت معدلات التعافي الاقتصادي مرضية سواء في القطاعات النفطية أو غير النفطية، وفي الوقت نفسه، اكتسب الطلب المحلي زخما بفضل معاودة الاقتصاد للنمو، كما حصل الطلب الخارجي أيضا على قوة دفع تعكس النمو القوي في الأنشطة الاقتصادية العالمية وتجارة البضائع.
ويتزامن صدور التقرير مع تطورات مهمة مؤخرا منها صعود أسعار النفط فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل خلال الأيام الأخيرة، وصدور بيانات تشير إلى نمو الاقتصاد العماني بنهاية الربع الأول من عام 2018 بنسبة 6.5 بالمائة، كما أظهرت إحصائيات أخرى تقلص العجز المالي خلال النصف الأول من هذا العام، وزادت الإيرادات العامة بنسبة 23,5 بالمائة لتبلغ نحو 4.5 مليار ريال عماني مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي بفضل صعود أسعار النفط وارتفاع الإيرادات غير النفطية.
وعلى أساس سنوي، أوضح التقرير الصادر باللغة الانجليزية أن إجمالي الناتج المحلي الاسمي حقق نموا بنسبة 8.7 بالمائة في 2017 مقابل انكماش بنسبة 15 بالمائة و3 بالمائة في عامي 2015 و2016 على التوالي، وسجل القطاعان النفطي وغير النفطي نسب نمو بلغت 20.8 بالمائة و3.9 بالمائة على التوالي بنهاية العام الماضي، ويتكون القطاع غير النفطي من ثلاثة قطاعات رئيسية هي الصناعة والخدمات والزراعة والثروة السمكية، وحققت جميعا نموا جيدا، ومع معدلات نمو جيدة في الطلب العالمي الخارجي وبالتالي نشاط حركة التجارة والصادرات يجد برنامج التنويع الاقتصادي العماني دعما جيدا خاصة في ظل زيادة أسعار النفط.
من جانب آخر تواصل السياسات المالية للسلطنة توجهها نحو ترشيد الإنفاق العام والتركيز على زيادة الإيرادات غير النفطية.
وعلى الرغم من التحسن الكبير في أداء الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، ما زال قطاع النفط يمثل المحرك الرئيسي للاقتصاد العماني. وانتعشت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ مؤخرا حيث استجابت الأسواق جيدًا للاتفاق الذي تم بين المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها وتراجع حجم المخزونات العالمية منذ الاتفاق على خفض الإنتاج، وخلال العام الجاري تم تجديد الاتفاق حتى نهاية العام بهدف الحد من إنتاج الخام وهو ما قدم المزيد من التعزيز لأسعار النفط، كما تجد الأسعار دعما من مخاوف شح الإمدادات في حال تطبيق العقوبات الأمريكية المزمعة على صادرات النفط الإيرانية بدءا من نوفمبر المقبل.
وفي ظل ارتفاع أسعار النفط زادت مساهمة القطاع النفطي الاسمية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30.1 بالمائة في عام 2017 من 27.1 بالمائة خلال عام 2016، وتساهم العائدات من القطاع النفطي بنسبة 72.9 بالمائة من الإيرادات الحكومية، مقابل 68.2 بالمائة في عام 2016، وتمثل صادرات النفط والغاز ما يصل إلى 58.3 بالمائة من إجمالي الصادرات في عام 2017 مقارنة مع 57.9 بالمائة في عام 2016، ونمت القيمة المضافة لقطاع النفط الخام بنسبة 23.0 بالمائة وساهمت بنحو 91 بالمائة من إجمالي النمو الذي حققه قطاع النفط والغاز.
وساعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية اقتصاد السلطنة في تعويض تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال 2016، حيث صعد متوسط أسعار النفط الخام العماني إلى 51.3 دولار للبرميل في عام 2017 مقارنة مع 40.1 دولار خلال عام 2016، وعلى الرغم من أن عائدات النفط ما زالت هي المساهم الرئيسي في العائدات العامة والنمو الاقتصادي إلا أن اعتماد الاقتصاد المحلي على هذا المصدر التقليدي يتقلص، وهو ما يعكس نجاح التوجه نحو التنويع الاقتصادي. ويساهم قطاع الصناعة بنسبة 9,6 بالمائة من الناتج المحلي، ومن المستهدف رفع نسبة النمو إلى 15 بالمائة كمتوسط سنوي خلال فترة الخطة الخمسية 2016 – 2020، ويعد القطاع إحدى الركائز الأساسية للنمو، ويتواصل حاليا العمل على العديد من المبادرات التي ستدعم نمو القطاع الصناعي، منها الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير صناعات في المناطق الصناعية والحرة، وإزالة المعوقات التي تواجه ممارسة الأعمال التجارية.
وأضاف التقرير: إن قطاع الزراعة والثروة السمكية يحتل مكانة بارزة في إطار برنامج التنويع الاقتصادي، وشهد قطاع الثروة السمكية نموا قويا مسجلا 7 بالمائة في عام 2017، وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 نحو 2 بالمائة، كما تركز السياسات الاقتصادية العامة على نمو قطاع الخدمات الذي استمر في مسار نمو تصاعدي بنسبة 4.6 بالمائة وشكلت مساهمته في الناتج الكلي نحو 51.6 بالمائة. وساعد انتعاش الطلب المحلي والنمو العام للاقتصاد في توفير بيئة ملائمة لمزيد من نمو قطاع الخدمات، خاصة مع زخم النمو في أنشطة جديدة مثل النقل واللوجستيات.
وتواصل القطاعات غير النفطية جذب الاهتمام من قبل المستثمرين وهو ما رفع حجم الاستثمارات، ولمواكبة هذا الاهتمام تتزايد وتيرة السياسات التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال والاستثمار وزيادة استثمارات القطاع الخاص وطرح مشروعات للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تسهيل التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي وتشجيع السياحة، وغيرها من السياسات التي تستهدف تعزيز ورفع مساهمة القطاع الخاص في تنويع ونمو الاقتصاد.
ومن جانبه يواصل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، التركيز على تنفيذ المشروعات والمبادرات في خمسة قطاعات أساسية للتنمية هي الصناعة والسياحة، واللوجستيات، والثروة السمكية، والتعدين، وتتولى وحدة «دعم التنفيذ والمتابعة» رصد مؤشرات التقدم ومتابعة تنفيذ جميع مبادرات التنويع من برنامج تنفيذ وغيره من مشروعات ومبادرات التنويع الاقتصادي من كافة الجهات المعنية.
من جانب آخر أعلنت الحكومة العمانية عن خطة للتخصيص تستهدف توسيع دور القطاع الخاص وتحسين الكفاءة والإنتاجية من خلال خصخصة بعض الأصول الحكومية، ويتزامن مع ذلك عديد من الإجراءات التي تعمل على رفع العائدات من مصادر غير نفطية، كما يجرى العمل في قوانين جديدة وتحديث أخرى لتنشيط وتحسين بيئة الأعمال منها قانون الاستثمار وقانون الإفلاس، ومن شأن هذه القوانين تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب بشكل كبير وتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.
علاوة على ذلك، واستعدادًا للمرحلة المستقبلية بعد نهاية فترة تنفيذ الرؤية 2020، تعمل السلطنة حاليا على إعداد الرؤية 2040، والتي تركز على التنويع الاقتصادي وإيجاد اقتصاد تنافسي يكون أكثر تنوعا وديناميكية لضمان استدامة النمو على المدى الطويل، وفي القطاع المالي يتواصل النمو بمعدلات معقولة مع مساهمة فعالة للقطاع في توفير الائتمان اللازم في السوق المحلي، ودعم قطاعات التنويع وتعزيز نمو مشروعات ريادة الأعمال.