توعويات: التدخين .. ووداعية الأبنودي المؤثرة

حميد الشبلي –

رغم العديد من المقالات والتغريدات والمحاضرات التي قدمتها، وغيري من المهتمين بالجوانب التوعوية وخصوصاً في موضوع التوعية بأضرار التدخين، أجد الرسالة الوداعية التي بثت للشاعر المصري عبدالرحمن الأبنودي وهو على فراش الموت، متحدثاً وناصحاً غيره من المدخنين في المجتمعات البشرية العالمية، من أهم وأكثر الرسائل التوعوية المؤثرة لكل من شاهدها أو استمع إليها، تلك الكلمة التي ألقاها شاعرنا المرحوم بإذن الله وهو يودع الحياة، بعدما أبتلي بممارسة عادة التدخين طوال سنوات حياته، هذه الآفة التي قضت على حياته وقبل ذلك على ماله وما جمعه لعياله حيث قال: (أنا واحد من الذين دمروا وأفسدوا حياتهم بهذه اللعبة الحقيرة التي اسمها السيجارة، ولذلك ذهبت إلى مدينة باريس الفرنسية لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة بهدف العلاج في أرقى مستشفياتها المتخصصة في علاج أورام وأمراض آفة التدخين، حيث دفعت دم حياتي ودم عائلتي وأصحابي ولكن دون جدوى، ويكمل الأبنودي حديثه حول خطورة ممارسة التدخين، أن كل إنسان مدخن يظن أن الجميع سوف يمرض وهو لن يصيبه شي نتيجة الوهم الذي يتولد في ذهن كل من يمارس عادة استنشاق السيجارة، وهو نفس الشعور الذي جعلني أُدخن بكل شراهة حتى تضخمت الرئتين وأصبحتا كالكرة لو رميت لكلب لن يقترب لأكلها بسبب التلف الذي حل بها)، لذلك أتمنى أن تصل رسالة الأبنودي التوعوية لك الأحبة الذين يمارسون التدخين سواء كانوا من الإناث أو الذكور، والحقيقة المرة أن التدخين هي لذة لحظة أو ساعة ولكن عواقبها وخيمة، كم هم الآباء والأمهات والأزواج والزوجات والأطفال الذين فقدوا أحبتهم الذين كانوا يوما ما يعيشون معهم وبينهم ولكن بسبب تلك الممارسة الضارة أصبحوا في عالم بعيد عن عالمهم، وعسى أن توقظ كلمة الأبنودي المدخنين من الوهم الذي هم فيه، كذلك أتمنى أن تساهم تلك الكلمات المؤثرة في التأثير على نفوس أحبتنا المدخنين للإقلاع عن هذه الممارسة غير الحميدة والمنهكة للفرد بدنيا وصحيا ومادياً، من المؤسف مشاهدة أب أو أم يمارس عادة التدخين أمام أطفاله، حيث لا يكتفي بجلب الضرر لنفسه، بل يتبعه ليشمل من يجلس حوله من أحبته وهو ما يسمى بالتدخين السلبي، أولا يتفكرون أحبتنا المدخنون أنهم يساهمون في تدمير صحة غيرهم .
اليوم في حياتنا الاجتماعية يجب أن تتكاتف جهود جميع الأفراد والمؤسسات للتوعية من أضرار التدخين، المسجد والمدرسة والملعب والمؤسسات الإعلامية والصحية والتوعوية ..الخ، الجميع عليه أن يتحمل مسؤوليته في هذا الجانب، ولكن للأسف بدأنا اليوم نشاهد منح التراخيص للمحلات التي تبيع التبغ وأدواته، بالقرب من الأحياء السكنية وكذلك بالقرب من المدارس، وهذا لا يتوافق مع القوانين الخاصة بمثل هذه المشاريع التي ينبغي أن يكون تواجدها بعيد عن ناظر الناشئة خوفاً عليهم من الانتباه لها ومن ثم ممارستها، ولذلك نناشد المجالس البلدية ومعها مؤسسة البلدية في كل ولاية ومحافظة، التركيز حول هذه الملاحظة والتي تخدم الجانب الوقائي الذي ينادي به الكثير من المهتمين خدمة لحياة مجتمعية مستقرة، كما أن ذلك سوف يساهم في المحافظة على سلوك أبناء الوطن من التقليد الأعمى وخصوصاً فئة الأطفال، سائلين الله أن يحفظ الجميع من كل شر ومكروه، وأن يشفي المرضى ممن ابتلوا بأمراض سببها لهم التدخين، وأن يغفر المولى لشاعرنا عبدالرحمن الأبنودي ولجميع موتى المسلمين، إنه سميع مجيب الدعاء .. آمين .