مؤتمر الجمعية الطبية ومعرض عُمان للصحة فرصة لتعزيز الشراكة في القطاع الصحي

استعراض أبرز العلاجات في المشافي العالمية ومناقشة الاقتصاديات والأخطاء –

كتبت- عهود الجيلانية –

بدأت أمس بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض أعمال مؤتمر الجمعية الطبية العُمانية ومعرض عُمان الدولي للصحة 2018، تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة والذي تنظمه شركة أعمال المعارض العُمانية «عُمان إكسبو» والجمعية الطبية العُمانية بإشراف وزارة الصحة.
وقد أكد معالي الدكتور وزير الصحة عقب رعايته لحفل الافتتاح على أهمية الشراكة المتبادلة بين القطاع الصحي الحكومي والخاص وقال: إن إقامة المؤتمرات والمعارض والندوات الصحية ذات فوائد عدة، حيث تعمل على رفع مستوى الخدمات الصحية وجودتها في السلطنة، كما أن هناك جدوى اقتصادية في الترويج للسلطنة، وما تتمتع به من ميزات في التطور الحاصل في القطاع الصحي والقوى العاملة وما تنعم به من أمن وأمان، موضحا معاليه أن السلطنة تعتبر بيئة جاذبة للاستثمار خاصة في القطاع الصحي والقطاعات الأخرى.
وأضاف في تصريحه: إن مؤتمر الجمعية الطبية العمانية ومعرض عمان للصحة يعدان فرصة لتعزيز الشراكة وتبادل الخبرات في القطاع الصحي بصفة خاصة وللبلاد بصفة عامة، والشراكة القائمة بين القطاعين الحكومي والخاص في تطور وتحسن مستمر، ودائما ما نسعى إلى تشجيع القطاع الخاص على فتح مؤسسات صحية متخصصة وعاليه الجودة نأمل أن تجذب الكثير ممن يتجهون إلى العلاج في الخارج، وأن يكون القطاع الصحي الخاص في السلطنة داعما للقطاع الحكومي خاصة وان هناك تحسنا في الكفاءات، مثمنا معاليه «الدور المهم والرائد للجمعية الطبية العمانية في القطاع الصحي ليس في تمثيل الأطباء في المحافل الإقليمية والدولية فقط وإنما في التدريب والتعليم وهي بيئة حاضنة للأطباء في السلطنة والفئات الطبية المساعدة».
وألقى الدكتور وليد بن خالد الزدجالي رئيس الجمعية الطبية العمانية كلمة في الافتتاح اكد فيها: إن اللقاءات العلمية والمؤتمرات الطبية بين الأقطار أصبحت تساهم بشكل كبير وملموس في تبادل الخبرات ورفع مستوى مهنة الطب والعلوم المصاحبة وخاصة التطور المتسارع في العلوم الطبية، مشيرا إلى أن الجمعية تعهدت منذ تأسيسها بالعمل على تحقيق أهدافها المتعددة ومنها إقامة اللقاءات الطبية العلمية والحلقات العملية وذلك بالتعاون مع المؤسسات الصحية في السلطنة والهيئات المثيلة في دول العالم لإيصال أحدث التطورات الطبية العلمية والعملية للسلطنة، كما أنها لا تألوا جهدا في إقامة المحافل الطبية التوعوية في السلطنة والتي تساهم في تحسين الخدمات الصحية حيث نظمت الجمعية في الدورة المنصرمة ما يقارب خمسين لقاء طبيا في السلطنة.
وأوضح أن اللجنة المنظمة للمؤتمر ارتأت أن يناقش المؤتمر عدة محاور رئيسية منها اقتصاديات الصحة، سلامة المرضى وإدارة المخاطر، أخلاقيات مهنة الطب، الأخطاء الطبية والتبعات القانونية، إدارة الجودة الطبية، الاعتمادات الطبية في العمل الطبي، الجراحة العامة وأمراض الجهاز التنفسي ووسائل العلاج الحديثة، الأمراض المعدية، وطب الأطفال بالإضافة إلى الأمراض الشائعة وطرق علاجها،. كما يتضمن برنامج المؤتمر حلقات عمل طبية، وسوف يحاضر في المؤتمر 50 متحدثا محليا ودوليا.
وأشار في كلمته إلى أن مهنة الطب والمجال الصحي لديه تحديات كبيرة وتحتاج إلى تعاضد وتكاتف جميع الجهات لتذليلها، موضحا أن «ما يؤرق الخدمات الصحية والقائمون عليها هو كيفية إيجاد بيئة صحية مناسبة ومتطورة وباستخدام التقنيات والأجهزة الحديثة بميزانية مالية متزنة وتتناسب مع ميزانية الدول، فدخل الدول تتفاوت ولكن حسن إدارة مواردها ودخلها وإيجاد إدارة صحية مؤهلة ومتدربة، تتبع خطة واستراتيجية محكمة تستطيع أن تكون رائدة في الخدمات الصحية، وسلطنة عمان أوجدت أمثلة متميزة وباعتراف منظمة الصحة العالمية في الرعاية الصحية الأولية وفي مجال التحصينات ضد الأمراض المعدية».
وأضاف الزدجالي إنه «في الآونة الأخيرة أصبح التأمين الصحي واقعا لا يمكن العدول عنه ومن الحلول التي تدعم ميزانيات الخدمات الصحية ولنجاح منظومة التأمين الصحي فلابد من إعداد استراتيجية وإشراف مستقل، وأيضا لا بد من وجود وثيقة تأمين وطنية تضمن حقوق الأطراف الثلاثة والتي هي: متلقي الخدمة أو المريض والمؤسسات الطبية وكادرها الطبي ومؤسسات التأمين الصحي». وأكد أن «التأمين يجب أن يعمل بالتوافق مع الخطط الصحية الوطنية،والطب أصبح الآن يعمل على استراتيجيات تحرص على سلامة المرضى والعاملين الصحيين، والاعتمادات الصحية الدولية أصبحت من الأمور الحتمية على المؤسسات الصحية التي تقدم الخدمة الصحية، واتباع التعليمات والوسائل التي أوصت بها هي التي تضمن وجود بيئة صحية جيدة ومناسبة،
والأمر الآخر الذي يؤثر ويؤرق كافة الخدمات الصحية في العالم هو الأخطاء الطبية وتبعاتها القانونية، ولا بد للمؤسسات الصحية والجهات التي ترعاها أن توجد آلية لتقليل هذه الأخطاء الطبية وإيجاد بيئة آمنة لعمل الموظفين والكوادر الطبية في هذه المؤسسات الصحية وعلى العاملين فيها من الأطباء ومساعديهم اتباع المعايير والبروتوكولات الطبية المعتمدة».
وذكر «أن مسيرة الجمعية الطبية العمانية منذ إنشائها خلال السبعة عشر عاما الماضية كانت حافلة بالتحديات والإنجازات، ومنذ الوهلة الأولى أصبحت صرحا و كيانا يخوض في بحر الأمنيات والأهداف و لتحقيق هذه الأمنيات كان لزاما علينا أن نضاعف الجهد ونرتقي بالعمل ونتقدم نحو إحداث طفرة في المسارات العلمية والعملية، ومن هنا كانت بداية تحقيق أهداف الجمعية التي عمل القائمون على تحقيقها وتطويرها التي تهدف إلى الرقي والتقدم بمستوى مهنة الطب والعلوم المتعلقة بها وتطويرها والسعي إلى إيجاد منظومة مهنية تضمن ممارسة أخلاقيات المهنة في واقع العمل الصحي».
وأضاف: إن الجمعية منذ إشهارها استقدمت العديد من الكفاءات العلمية التي ساهمت في رفع المستوي العلمي للكوادر الطبية بالسلطنة وعملت أيضا على تبادل الخبرات مع كافة أنحاء العالم بالإضافة إلى توفير العديد من فرص التعاون الطبي مع الدول المتقدمة والمؤسسات الطبية حول العالم، كما ساهمت في التواصل مع مؤسسات الدولة الرئيسية مثل وزارة الصحة ومستشفى جامعة السلطان قابوس والمجلس العماني للتخصصّات الطبية وجميع المؤسسات الطبية المدنية والعسكرية
 وأصبح للجمعية دور أساسي تشاوري في القرارات الصحية داخل السلطنة وأصبحت عضوا في اللجان الصحية الرئيسية مثل اللجنة الوطنية للأمراض المعدية واللجنة الوطنية للأمراض غير المعدية ولجنة إدارة الحوادث والكوارث 
كما أنها ساهمت في وضع الخطة الاستراتيجية في إدارة الحوادث والكوارث في اللجنة الوطنية كما تعتبر الجمعية عضوا في مجلس الاختصاصات في تقييم الشهادات. كما ساهمت الجمعية الطبية العمانية في وضع قانون مزاولة المهنة والمهن المساعدة وفي إيجاد مقترحات وأيضا وضع البنود الأساسية في قانون مزاولة مهنة الطب، كما أنها ساهمت في وضع قانون المهنة في القطاع الخاص.
من جهته أوضح الدكتور طه اللواتي رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أن اللجنة عملت على اختيار تخصصات طبية ذات أهمية للسلطنة وتوزيع الجلسات على أيام المؤتمر مع دعوة متحدثين عالميين ومن المنطقة لكل جلسة على حدة. أما بالنسبة للمتحدثين المحليين فقد تمت مراعاة مشاركة كافة المستشفيات المرجعية بالسلطنة وذلك للسماح بأكبر مجال لتبادل الخبرات محليا وعالميا. علما بأن المتحدثين هم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا واليونان وألمانيا وإيران وماليزيا والهند وباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية إلى جانب المتحدثين العمانيين».
وفي ختام حفل الافتتاح قام معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة والحضور بجولة داخل أركان معرض عمان للصحة 2018 الذي يشارك به عدد من المؤسسات العالمية المتخصصة في إنتاج وتسويق الأدوات والمستلزمات الطبية والمؤسسات الصحية وعدد من المستشفيات العالمية، حيث بلغ عدد الشركات المشاركة بالمعرض نحو 180 شركة تنتمي إلى 18 دولة من مختلف دول العالم من أبرزها الهند وإيران ودولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وألمانيا وتايلند وغيرها، حيث تأتي مشاركة هذه الدول في إطار التعاون التجاري وتشجيع الاستثمار في المجال الطبي مع السلطنة.
ويركز المعرض الذي يستمر ثلاثة أيام متواصلة على عرض آخر المستجدات في القطاع الطبي ويشارك به 400 مختص و50 متحدثا محليا ودوليا، كما سيتم استعراض خطط وزارة الصحة والجمعية الطبية العمانية للنهوض بالقطاع الصحي في السلطنة وآخر المستجدات في المجال الطبي محليا وعالميا وسيستعرض كذلك المشاريع الصحية التي تعمل عليها وزارة الصحة في سبيل الارتقاء بالخدمات الصحية، بالإضافة إلى تقديم آخر الأبحاث والتقنيات الحديثة والتي تسهم في تطوير المنظومة الصحية بالسلطنة، وتنفيذ عدد من حلقات العمل التي ستلقى الضوء على موضوعات مهمة في إدارة المخاطر وسلامة المرضى والأخطاء الطبية.