الادعاء العام لـعمان : الابتزاز من أكثر الجرائم الإلكترونية انتشارا في العالم والسلطنة ليست بمنأى

 

متابعة – عامر بن عبدالله الانصاري –

متابعة لما نشرته $ في عددها رقم 13537، حول موضوع انتحال صفة الغير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان بعنوان «قراصنة بأقنعة مشهورة يسرقون أحلام الفقراء والمحتاجين»، وتناول إحدى وسائل النصب والاحتيال في مواقع التواصل الاجتماعي، بأن يقوم أحد الأشخاص بانتحال صفة شخصية بارزة في السلطنة أو منطقة الخليج بشكل عام، مدعيا قيامه بتقديم مساعدات مالية، مقابل تحويل جزء بسيط من المبلغ للشخص منتحل صفة الشخصية البارزة. ومتابعة لذلك الموضوع، كان من المهم معرفة الجانب القانوني في هذه المسألة والإجراءات المتخذة، وبناء على ذلك تم مخاطبة «الادعاء العام» برسالة تحوي العديد من الإسئلة، وجاء بيان الرد على الإسئلة كالآتي:

س: ما هو الإجراء القانوني للتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص المنتحلين إذا ما كانوا في أرض السلطنة أو خارجها؟

ج: جريمة انتحال صفة شخصية بارزة في الدولة بدأت في الانتشار في الآونة الأخيرة، ولغرض ارتكاب هذه الجريمة يقوم المنتحل بجمع أكبر قدر من المعلومات عن الشخصية المراد انتحالها كالصور والتسجيلات المرئية ونسخ من وثائقه الثبوتية ثم يقوم بإنشاء حساب على أحد برامج التواصل الاجتماعي باسم تلك الشخصية؛ وكل ذلك سعياً لاستغلال سمعته أو ماله أو صلاحياته، بهدف الحصول على المنافع التي يرجوها المنتحل بصورة غير مشروعة، وقد يقوم الجاني (المنتحل) بجريمته داخل السلطنة أو خارجها، فهناك عدة إجراءات تتخذ في سبيل الكشف عن شخص الجاني المنتحل ثم القبض عليه، وذلك بالتنسيق بين إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية والادعاء العام، والاستعانة بمختبر الأدلة الرقمية وشركات الاتصالات، وشركات الصرافة المختلفة كـ (ويسترون يونيون) بتتبع تلك الأموال لمعرفة مستلمها، فإذا كان مستلم تلك الأموال في السلطنة يمكن تحديد مكانه والقبض عليه بعد استصدار مذكرة بالقبض والتفتيش من قبل الادعاء العام ويتم ضبط جميع الأجهزة المستخدمة في الجريمة تمهيداً لإحالتها لمختبر الأدلة الرقمية للفحص، أما إذا كان الجاني خارج السلطنة فيتم مخاطبة الدولة التابع لها بتقديم طلب مساعدة قضائية عبر إدارة الادعاء العام للتعاون الإقليمي والدولي، للتحقيق مع المنتحل وضبط الأجهزة المستخدمة وإحالة التحقيقات والأجهزة للادعاء العام بالسلطنة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية التي رسمها المشرع لمثل هذه الجرائم.

س: المعروف أن الادعاء العام يتلقى الشكاوى من المواطنين، كما يقوم برصد التجاوزات، هل تلقى الادعاء العام شكاوى بهذا الخصوص، وهل من ضحايا؟ وهل رصد الادعاء العام تلك التصرفات؟

ج: نحن في السلطنة لسنا في منأى عن مثل هذه الجرائم، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وزيادة أعداد مستخدميها في السلطنة، فالادعاء العام يتلقى العديد من الشكاوى لجرائم انتحال الشخصية عبر برامج التواصل الاجتماعي المختلفة (الانستجرام، التويتر، الفيس بوك…الخ) فيقوم المنتحل من خلال حسابه الذي أنشأه خصيصاً لإتمام جريمته بالتظاهر من خلاله بأنه هو ذات الشخصية البارزة المعروفة ذاتها ويقوم بوضع بعض الصور والتسجيلات المرئية الخاصة بالشخصية المراد انتحالها سعياً منه لإقناع ضحاياه بأن الحساب حقيقي ويتبع لتلك الشخصية، وقد يعرف عن تلك الشخصية بأنه محب لفعل الخير أو له دور فعال في مساعدة الفقراء والمساكين واللاجئين والمنكوبين وغيرهم، فيستغل الجاني ذلك لطلب مبالغ مالية من الضحية مدعياً بأن ظرفاً ما يحول بينه وبين تقديم المساعدة لشخص ما، كأن يكون خارج السلطنة ولا يستطيع إيصال تلك الأموال أو أن بطاقته البنكية بها عطل ما، أو أنه حالياً متواجد خارج الدولة….الخ، ويضفي على الأمر صفة الاستعجال فيطلب من الضحية تحويل المبالغ المالية بشكل عاجل إلى رقم حساب بنكي يقوم الجاني بتحديده سلفاً للضحية، ويطلق له الوعود بأنه بمجرد عودته إلى البلاد سوف يعيد له تلك المبلغ بشكل مضاعف، وكل ذلك في سبيل إقناع الضحية وطمأنته بأنه هو صاحب الشخصية البارزة، وبعد أن يحيط الجاني الضحية بكل تلك الظروف يتمكن من إيقاعها في الفخ، ويقوم بتحويل المبلغ الذي طلبه المنتحل على وجه السرعة، وبعد اكتمال عملية تحول المبالغ المالية بالطريقة التي حددها الجاني، يقوم بحظر الضحية ويقطع جميع وسائل الاتصال معه، عندها يعلم الضحية بأنه وقع في فخ عملية وهمية. وفي السلطنة لا يوجد عدد كبير لضحايا هذه الجريمة، إلا أن هذا النوع من الجرائم في ازدياد ولابد من عدم التهاون فيها وتوعية أفراد المجتمع بهذه الجريمة ولغرض تجنيبهم الوقوع فيها.

س: كيف يقوم الادعاء العام بالتوعية في هذا الجانب؟

ج: إدراكاً من الادعاء العام لأهمية الجرائم الإلكترونية وآثارها على المجتمع وأفراده، ونظراً للحاجة الملحة لتوعية المجتمع بمخاطر تلك الجرائم وخاصة جرائم انتحال الشخصيات وما يتبعها من احتيال، فقد أطلق الادعاء العام حملة توعية واسعة لمختلف شرائح المجتمع، تهدف لرفع مستوى الوعي بين أفراد المجتمع وتحذيرهم من الوقوع ضحايا لمثل هذه الجرائم، وبيان مدى خطورة التساهل أو التهاون مع منتحلي الشخصيات، كما يتم التوعية حول السبيل الأنسب في حال تعرضوا لمثل هذه الجرائم وما هي الجهات المختصة التي يتوجب عليهم التوجه إليها مباشرة حال تم الإيقاع بهم من قبل منتحلي الشخصيات، وبالإضافة إلى تعزيز الوعي الإلكتروني لدى مستخدمي الشبكة المعلوماتية، والإجراءات الوقائية الكفيلة بحمايتهم أثناء استخدامهم لبرامج التواصل الاجتماعي تحسباً لوقوعهم كضحية في أيدي من يستهدف أفراد هذا المجتمع الآمن.

س: من مظاهر النصب الأخرى هي عمليات الابتزاز، وقد يكون الضحية خائفاً من أن يشترك في الجرم فيخشى التوجه للإبلاغ، كيف نطمئن هؤلاء الضحايا؟

ج: الابتزاز الإلكتروني يعد من الجرائم ذات الانتشار الواسع في أغلب بلدان العالم، فمن خلاله يقوم المبتز باستغلال الضحية لتحقيق مقاصد مادية أو معنوية عن طريق الاحتفاظ بتسجيلات إلكترونية تخص الضحية بغرض تهديده بها، سواء بنشرها لأفراد أسرته أو على شبكات التواصل الاجتماعي، وتعد الصور والتسجيلات المرئية من أهم الوسائل في يد المبتز، فالتهديد يكون بكشف معلومات معينة عن شخص أو فعل شيء لتدميره إذا لم يقم بالاستجابة إلى الطلبات المهدد، وهذه المعلومات تكون محرجة أو مدمرة اجتماعياً للضحية، فالمشرع العماني في المادة (18) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات جرم فعل التهديد والابتزاز إذا تم باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات، إلا أنه وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذله الادعاء العام مع شركائه في مختلف المؤسسات الحكومية من أجل رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع لمواجهة هذه الجريمة، لا يزال هناك أشخاص يقعون ضحية هذه الجريمة، وعلى الرغم من ذلك فإننا نقف مع الضحية ضد المبتز ومساعدته في التخلص من المشكلة وإعادة الهدوء إلى حياته، ولا يمكن بحال من الأحوال أن نضع المبتز والضحية في المستوى ذاته، فالمبتز يسعى إلى هدم نفسية الضحية وهدم جسور الأمل في العيش بحياة كريمة، بمجرد وقوع تلك الجريمة على الضحية تبدأ تراوده الأفكار المزعجة والقلق الدائم وما هو مصير المحتوى الذي يهدد به ومتى موعد نشره…الخ، فكل ذلك يدفع الضحية إلى التفكير السلبي وقد يصل إلى تفكيره في الانتحار، لذا يجب على الضحية محاولة التفكير بإيجابية والاستعانة بالغير في سبيل حل هذه المعضلة ووضع كافة الاقتراحات الممكنة من خلال المختصين سعياً لحل هذه المشكلة، ومع كل ذلك يتوجب على كل شخص يتعرض للابتزاز التبليغ لدى الجهات والدوائر الرسمية المختصة في بلده، وعدم الاستسلام لطلبات المبتز مطلقاً، ولله الحمد يتم التعامل مع هذا النوع من القضايا بسرية تامة حفاظاً على خصوصية الضحية وتقديم النصح له في حال تعرضه لمثل هذا النوع من الجرائم.

س: شيء أخير مهم قد يود الادعاء طرحه في هذا الجانب؟

ج: التكنولوجيا أصبحت من أساسيات الحياة الكريمة في المجتمع، فأصبح لكل شخص شخصية افتراضية على الشبكة المعلوماتية، ولديه معلومات مهمة جداً قد يستغلها البعض لأغراض ابتزازه بها أو استخدامها في ارتكاب جرائم مختلفة، فيجب على كل شخص المحافظة على بياناته بسرية تامة وعدم إتاحتها للآخرين، علاوة على أن القوانين الحديثة باتت تجرم الأفعال التي يرتكبها الفرد في الواقع الافتراضي، فالحذر كل الحذر من الانسياق وراء الشهوات والملذات التي تودي بصاحبها إلى أمر ولا تحمد عقباها، ويجب على الآباء والأمهات متابعة أطفالهم ومراقبتهم حال استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي وحمايتهم من أن يقعوا فريسة في أيدي المتربصين بهم.