«عاشقلي هويوك».. تاريخ البشرية قبل 10 آلاف عام

أقصراي، الأناضول: تزهو منطقة «عاشقلي هويوك» الأثرية في ولاية أقصراي، وسط تركيا، بأنها من أوائل المناطق المأهولة بالسكان في وسط الأناضول.
فالمنطقة تملك تاريخاً طويلاً يمتد إلى ما قبل 10 آلاف و500 عام، لذا فإنها تحمل مكانة هامة من حيث تسليط الضوء على تاريخ المنطقة.
تقول ميهربان أوزباشاران، عضو الهيئة التعليمية في قسم علم آثار عصور ما قبل التاريخ بكلية الآداب بجامعة إسطنبول، إن «عاشقلي هويوك» تعدّ من أقدم القرى المأهولة بالسكان في منطقة كبادوكيا وسط تركيا.
وتضيف، في حديث للأناضول، أنها استضافت الجموع البشرية باستمرار طوال الفترة بين عامي 8500-7300 قبل الميلاد، وتاريخها يمتد إلى ما قبل 10 آلاف و500 عام.
وتكشف «أوزباشاران»، التي تترأس في الوقت نفسه أعمال الحفر والتنقيب في المنطقة الأثرية المذكورة، أنهم عثروا على آثار تعود إلى ما قبل 11 ألف عام قبل الميلاد.
وأشارت إلى أن الكشوف التي توصلوا إليها نتيجة أعمال الحفر والتنقيب هناك، تشير إلى أن «عاشقلي هويوك» احتضنت مجتمعات بدوية أيضاً.
وذكرت الأكاديمية التركية أن «عاشقلي هويوك» تضم بوضوح آثار انتقال البشر قديماً هناك، من مرحلة الجمع والالتقاط إلى مرحلة الاستقرار.
وتشير إلى أن الزائر لـ «عاشقلي هويوك» يستطيع رؤية آثار انتقال البشر من مرحلة الجمع والالتقاط إلى مرحلة الاستقرار، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن حياة البدائية إلى الاجتماعية.
إلى جانب وكافة المراحل الأخرى في تطور الحياة البشرية، لافتة إلى احتضان «عاشقلي هويوك» العديد من الأوائل على مر التاريخ.
وفيما يتعلق ببدايات أعمال الحفر والتنقيب الأثرية في المنطقة، قالت «أوزباشاران» إن أعمال التنقيب متواصلة منذ 28 عاماً.
وتفيد بأن أبرز النتائج التي تم التوصل إليها خلال هذه الفترة، هي أن «عاشقلي هويوك» كانت أول منطقة في وسط الأناضول، تروّض فيها الماعز والأغنام.
وتضيف: «أولى مستلزمات التعدين نجدها هنا أيضاً. واكتشفنا أنه قبل 7500 عام قبل الميلاد، كانت جزءًا من حبات النحاس تُصنّع بالمكان، فيما يستورد الجزء الآخر من المناطق المجاورة».
المثير كذلك ما تم الكشف عنه من آثار عملية جراحية أُجريت للدماغ، حيث تم التوصل إليها سنة 1989، وتعدّ من أقدم العمليات الجراحية التي أُجريت في الدماغ على مر التاريخ، بحسب «أوزباشاران».
كما تشير إلى أن العام الماضي شهد اكتشاف ضريح يعود لأحد أوائل سكان «عاشقلي هويوك»، ممن انتقلوا إلى الحياة المستقرة في المنطقة قبل 10 آلاف و300 عام. وأكدت أهمية هذا الكشف من حيث التاريخ القديم للبشرية. وفيما يتعلق بأهداف أعمال الحفر والتنقيب، أوضحت «أوزباشاران»» أنهم يسعون لجذب المزيد من السياح المحليين والأجانب إلى المنطقة.
واختتمت بالتأكيد على ضرورة تصدر «عاشقلي هويوك» الوجهات السياحية في منطقة كبادوكيا، نظراً لأهميتها ومساهمتها في معرفة تاريخ البشرية.