كوريا الشمالية توافق على إغلاق موقع للتجارب الصاروخية وتسمح بتفتيش دولي

ترحيب أمريكي وإشادة روسية بخطوات حل الأزمة واليابان تأمل أن يؤدي إلى نزع كامل للنووي –

عواصم-وكالات: أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج-أون أمس أنّه سيتوجّه إلى سول «في مستقبل قريب»، في زيارة تاريخية للجنوب، ووافق على إغلاق موقع للتجارب الصاروخية في بلاده، وذلك في ختام محادثات في بيونج يانج مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن. وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي الذي توجه إلى بيونج يانج في محاولة لتحريك المفاوضات حول نزع أسلحة الشمال، أن زيارة كيم قد تحصل هذه السنة، ما لم تكن هناك «ظروف محددة». وستكون هذه الزيارة في حال حصولها الأولى لزعيم كوري شمالي الى الجنوب منذ نهاية الحرب الكورية (1950-1953). وقال مون أمام الصحفيين إن «الشمال وافق على أن يغلق نهائياً منشأة تونغتشانج-ري لتجارب محرّكات الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ، بحضور خبراء من الدول المعنيّة».
وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أيضا أن كوريا الشمالية يمكن أن تغلق مجمع يونغبيون النووي إذا اتخذت واشنطن «إجراءات مماثلة»، وهو شرط لم يتوضح بعد.
ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بهذا الإعلان، وكتب في تغريدة أن كيم «وافق على السماح بعمليات تفتيش نووية وهو أمر يخضع لمفاوضات نهائية»، مضيفا «إنه أمر مثير للاهتمام». لكن الخبراء شككوا في ذلك.
وفي مؤتمر صحفي مشترك في بيونج يانج أمس قال كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن إنهما اتفقا على تحويل شبه الجزيرة الكورية إلى «أرض سلام خالية من الأسلحة النووية والتهديدات النووية».
وأضافا أن كوريا الشمالية مستعدة أيضا لإغلاق مجمعها النووي الرئيسي إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراء في المقابل لم تحدده بيونج يانج.
وقد تعطي تعهدات كيم ومون في ثالث قمة بينهما هذا العام زخما جديدا للمفاوضات النووية المتوقفة بين واشنطن وبيونج يانج وتمهد الطريق إلى اجتماع آخر اقترحه كيم مؤخرا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان كيم تعهد خلال اجتماعيه مع مون في وقت سابق من العام وخلال لقائه التاريخي بترامب في يونيو حزيران بسنغافورة بالعمل من أجل «نزع كامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية».
ووصف ترامب التعهدات الأخيرة بأنها «مشجعة جدا». وكتب على تويتر «وافق كيم جونج أون على السماح بعمليات تفتيش نووية على أساس مفاوضات نهائية وعلى تفكيك نهائي لموقع تجارب ومنصة إطلاق في وجود خبراء دوليين. في الوقت نفسه لن تكون هناك تجارب صاروخية أو نووية».
وأفاد بيان مشترك وقعه مون وكيم بأن كوريا الشمالية ستسمح لخبراء من «دول معينة» بمشاهدة إغلاق موقع تجارب محركات الصواريخ ومنصة إطلاق في بلدة دونجتشانج-ري بشمال غرب كوريا الشمالية. وهذه المنشآت مركز رئيسي لتجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المصممة للوصول إلى الولايات المتحدة.
وعبرت بيونج يانج أيضا عن «استعدادها» للقيام بإجراءات إضافية مثل تفكيك دائم لمنشآتها النووية الرئيسية في يونجبيون إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراء في المقابل لم تحدده.
وقال مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي تشونج أوي-يونج للصحفيين إن هذه الخطوات الأمريكية قد تشمل إعلان انتهاء الحرب.
واتفقت الكوريتان على بدء العمل على إعادة توصيل السكك الحديدية والطرق خلال العام الحالي. كما ستعملان على استئناف العمل في منطقة صناعية مشتركة في مدينة كايسونج الحدودية بكوريا الشمالية وتنظيم جولات في منتجع جبل كومجانج في الشمال عند توفر الظروف المواتية. لكن بعض الخبراء يخشون أن تشكل هذه المشروعات انتهاكا لعقوبات مجلس الأمن الدولي، التي تهدف لتجفيف مصادر تمويل برامج بيونج يانج الخاصة بالأسلحة، وأن تثير غضب واشنطن.
كما أبرمت الكوريتان اتفاقا عسكريا منفصلا يهدف لمنع وقوع اشتباكات مسلحة بين الخصمين القديمين اللذين ما زالا من الناحية الفنية في حالة حرب بسبب انتهاء الحرب بينهما بهدنة وليس بمعاهدة سلام.
وينص الاتفاق على أن يسحب البلدان تدريجيا مواقع الحراسة والعتاد في إجراء نحو تحويل أكثر الحدود تحصينا في العالم إلى منطقة منزوعة السلاح.
وغدا وهو اليوم الثالث والأخير من زيارة مون للشمال، يعتزم الرئيس الكوري الجنوبي زيارة جبل بايكتو مع كيم قبل العودة إلى بلده. وتقول بيونج يانج إن منطقة جبل بايكتو هي محل ميلاد جد ووالد كيم.
إلى ذلك قال الكرملين أمس إنه يؤيد الاتفاقات التي توصل إليها زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون ورئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن خلال قمتهما في بيونج يانج، ووصفها بأنها خطوات فعالة نحو تسوية سياسية.
كما أعربت اليابان عن أملها في أن يؤدي الإعلان المشترك بين الكوريتين إلى نزع كامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
وقال المتحدث باسم الحكومة يوشيهيدي سوجا أمام مؤتمر صحفي «الشيء الأكثر أهمية هو أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في القمة بين أمريكا وكوريا الشمالية في يونيو الماضي بما في ذلك التزام كوريا الشمالية بنزع كامل لسلاحها النووي، سيتم تنفيذها بشكل كامل وسريع».