25 غواصا يشاركون «البيئة» بمسندم حملات تنظيف الشعاب المرجانية

أكدوا تميز بيئة المحافظة البحرية وروعتها –

بخاء – أحمد خليفة الشحي –

نظمت إدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة مسندم حملات غوص عديدة لتنظيف بيئات الشعاب المرجانية من المخلفات والنفايات الصلبة مثل شباك الصيد القديمة وأكياس البلاستيك وخيوط الصيد، في المناطق البحرية التابعة لولاية دبا استمرت يومين تحت شعار «بيئة نظيفة مستدامة»، وغطت مناطق صانات ورأس ليماء وجزيرة اللولو ورأس سنوت بمشاركة غواصين من إدارة البيئة والشؤون المناخية بالمحافظة ومجموعة من الغواصين المتطوعين من جنسيات مختلفة وجمعيات مهتمة بالبيئة وشركة شاطئ شيصة للسياحة حيث بلغ عدد الغواصين في هذه الحملات 25 غواصا.
«عمان» التقت ناصر بن حمود اليعقوبي مدير إدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة مسندم الذي أكد أن البيئة البحرية مثل أي بيئة يجب الحفاظ عليها؛ لأنها تحتوي على ثروات كثيرة يمكن الاستفادة منها في حل المشاكل الاقتصادية والغذائية مضيفا أن هذه الثروات هي إرثنا للأجيال القادمة والحفاظ على بيئتنا البحرية واجب على الجميع، ويعد كل فرد منا مسؤولا عن الحفاظ على هذه الثروات؛ لأن حماية البيئة هي مسؤولية الجميع وليس فقط مسؤولية الغواص. وأضاف: إن المستعمرات المرجانية شأنها شأن باقي الكائنات الحية تواجه تهديدا كبيرا بسبب تصرفات الإنسان غير المسؤولة التي تدمر البيئة بشكل مبالغ فيه، وبالتالي تخل بتوازنها؛ فقد وجد الباحثون أن أكثر من 58% من المستعمرات المرجانية تواجه خطرا كبيرا جدا لعدة أسباب أهمها التوسع في بناء المدن الساحلية والصيد الجائر أو التصرفات الخاطئة، وتعتبر هذه الحملات فرصا مثالية للتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تنظيف البيئة البحرية من المخلفات الــتي تسببت فــي فقدان مكوناتها الطبيعية وتشويه منظرها؛ حيث تسهم هذه الفعاليات في زيادة الوعي العام بالقضايا البيئية المختلفة التي تهدد سلامة البيئة بشكل عام والبيئة البحرية بشكل خاص، مشيرا إلى أن هذه الحملات شهدت إزالة العديد من شباك الصيد القديمة والتالفة وأقفاص الصيد والمخلفات العالقـة بهذه المواقع نتيجة للممارسات الخاطئة.
وأضاف اليعقوبي أن هذه الحملات تهدف إلى نشر الوعي البيئي بين أوساط المجتمع بالإضافة إلى ترسيخ قيم التواصل الاجتماعي وتحقيق مشاركة القطاعات المجتمعية في نشر ثقافة الحفاظ على بيئة عُمان نظيفة ضمن مبادرة الأمم المتحدة «بحار نظيفة»، كما تهدف إلى التعريف بأهمية الشعاب المرجانية واستدامتها للحفاظ على التوازن البيئي بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات المشاركة والعمل بروح الفريق الواحد واكتساب الخبرات وتنويع مناطق تنظيف الشعاب المرجانية لتوسيع المساحة المستهدفة لحماية البيئة البحرية والتعرف على أنواع الشعاب المرجانية الموجودة بالمنطقة.

بيئة مسندم المتميزة

كما التقت «عمان» مع مجموعة من الغواصين المشاركين في الحملة ومنهم الغواص تونج من الصين الذي قال: إن محافظة مسندم تتميز بمقومات بحرية وأحيائية فريدة، وهي من أكثر وجهات الغطس شهرة في المنطقة الأمر الذي دفعني للمشاركة في هذه الحملة؛ حيث تساهم عمليات تنظيف البيئة البحرية المستمرة من مخلفات الصيد في زيادة الإنتاج السمكي والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض والحفاظ على الشعب المرجانية الطبيعية كمناطق حضانة وتكاثر للأسماك، وقد لامست أن وضع البيئة في محافظة مسندم جيد جدا، ونظرا لجمال الشعاب المرجانية في هذه المناطق الأمر الذي دفعني ورفاقي للمشاركة للحفاظ على البيئة البحرية.
وقال الغواص مارك من كندا: إن الطبيعة في مسندم ممتازة جدا، وهذه أول مشاركة لي في حملات تنظيف بيئات الشعاب المرجانية، حيث قمت بالبحث في مواقع التواصل عن الشعاب المرجانية واندهشت كثيرا لجمال وروعة المرجان في محافظة مسندم وأرغب حقا بالغوص واكتشاف ذلك بنفسي، وأنا متحمس جدا اليوم لإسهامي في هذه الحملة التي ستكون بمثابة ذكرى رائعة لزيارتي لسلطنة عمان، وأتمنى لو أتمكن من مشاهدة أسماك القرش الحيتان والدلافين المعروفة بتواجدها في هذه المنطقة.
وأكد الغواص رافي من الهند أن المناطق البحرية في مسندم رائعة وعلى طبيعتها، وهذا ما يجعل منها منطقة ذات جمال بيئي خلاب ومن أغنى البيئات البحرية؛ لما يتوفر بها من تضاريس متنوعة تزخر بالعديد من أنواع الأسماك والكائنات البحرية المختلفة، مشيرا إلى أن الشباك العالقة بالشعاب المرجانية والمخلفات المتناثرة فيها هي مسألة تستدعي تدخل الجميع لحماية هذه الكائنات البحرية الجميلة، ولقد قمت سابقا بعدة زيارات لسلطنة عمان، ولكن هذه المرة الأولى التي أشارك فيها بعملية تنظيف للشعاب المرجانية، وأنا سعيد جدا لتواجدي ومشاركتي في هذه الخدمة التي تقدم الكثير للبيئة البحرية في محافظة مسندم.

ممارسات خاطئة

وقال المدرب سيشل من جنوب إفريقيا وهو مدرب غوص لدى شركة شاطئ شيصة للسفر والسياحة: تعتبر الشعاب المرجانية ذات نظام بيئي متكامل، ولها أهمية كبيرة وقيمة اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياحية، ونتيجة لبعض الممارسات الخاطئة التي يمارسها المواطنون والشركات السياحية؛ مما أدى إلى فقدان المناطق الطبيعية جمالها وروعتها، وأصبحت هذه الممارسات تهدد الأحياء الطبيعية فيها الأمر الذي دفع شركة شاطئ شيصة للسفر والسياحة بالتعاون مع إدارة البيئة بمحافظة مسندم في تنفيذ هذه الفعالية البيئية التي تساهم في إصلاح ومعالجة الاختلالات البيئية للحفاظ على المواقع الطبيعة وحماية الأنواع والكائنات الموجودة بها، وهو سبب تواجدنا هنا اليوم ومشاركتنا في هذه الحملة، وتعد منطقة خور الحبلين وجزيرة أم الطير من أجمل مواقع الغوص، وأتمنى من الجهات المعنية المحافظة عليها وحمايتها من أية مخاطر لكونهما تحويان العديد من أنواع الشعاب المرجانية والأحياء البحرية.
وأعرب جميع المشاركين من الغواصين والمتطوعين عن سعادتهم للمشاركة في هذه الحملة مثمنين جهود العاملين بإدارة البيئة والشؤون المناخية بمحافظة مسندم لنشرهم الوعي البيئي وثقافة الوزارة للحفاظ البيئة وحماية ثرواتها وجهود الشركة المنفذة لهذه الحملة مقدمين الشكر والتقدير للإدارة ولشركة شاطئ شيصة للسفر والسياحة للمساهمة في إتاحة الفرصة لهم والمشاركة في حماية البيئة البحرية ولاستدامة مواردها وثرواتها الحية.