مبنى المسافرين بمطار الدقم يستقبل أولى الرحلات بقدرات تشغيلية عالية

5 مناضد لإنهاء إجراءات السفر وبوابتان متصلتان بالخراطيم و4 مواقف غير متصلة
نسبة التعمين وصلت إلى 100‎‎ % .. والتكلفة الإجمالية 90 مليون ريال –
الزعابي: الحزمة الثالثة لمطار صحار نهاية العام الجاري .. وندرس مواقع محتملة لإنشاء مطار خصب –
الحوسني: نعمل على استقطاب شركات الطيران العالمية لتسيير رحلاتها عبر مطارات السلطنة –

تغطية – ماجد الهطالي وأحمد الجنيبي –

بدأت أمس الأعمال التشغيلية لمبنى المسافرين بمطار الدقم بعد اكتمال كافة الحزم الإنشائية للمطار التي بلغت تكلفتها  ٩٠ مليون ريال عماني ليصبح المطار الثالث بالسلطنة الذي يدخل الخدمة بكافة مرافقه التشغيلية بعد مطاري مسقط الدولي وصلالة، وكانت قد بدأت أمس بولاية الدقم الأعمال التشغيلية لمبنى المسافرين بمطار الدقم، وذلك بعد اكتمال كافة الحزم الإنشائية للمطار، وقد هبطت في مبنى المسافرين بمطار الدقم في تمام الساعة 2:30 ظهر أمس أولى الرحلات التشغيلية التي تحمل رقمWY935 التابعة للطيران العماني قادمة من مسقط. وكان في مقدمة مستقبلي المسافرين سعادة الدكتور محمد بن ناصر الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للطيران المدني وسعادة الشيخ معضد بن محمد اليعقوبي محافظ الوسطى وعدد من الرؤساء التنفيذيين للشركات المشغلة للمطار والجهات الحكومية ذات الصلة وعدد من ضباط شرطة عمان السلطانية.

وقال سعادة الدكتور محمد بن ناصر الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للطيران المدني: إن إنجازات قطاع الطيران المدني في العهد الزاهر لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ متوالية ومستمرة منذ أن تم تشغيل المرحلة الأولى من مطار مسقط الدولي في عام 2014 ثم التشغيل المبكر لمطاري صحار والدقم وتشغيل مطار صلالة في عام 2015 وافتتاحه في عام 2016 ومن ثم تشغيل مطار مسقط الدولي بكامل مرافقة، واليوم يتم التشغيل التجاري لثالث مطار في السلطنة بكامل مرافقه .. مشيرا إلى أنه رغم أن العالم أجمع شهد أزمة مالية إلا أن مشاريع التنمية في البلاد مستمرة، وهذه ترجمة ثاقبة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وفيما يتعلق بمطار الدقم فإن التشغيل ما هو إلا ترجمة لاكتمال المرافق في المطار حيث إن المطار تم تنفيذه على ثلاث مراحل: فالحزمة الأولى اشتملت على أعمال إنشاء شبكة طريق مؤدية للمطار وداخله أما المرحلة الثانية فاشتملت على إنشاء المدرج بمواصفات عالمية؛ حيث إن جميع مدارج السلطنة من حيث المواصفات وعلى ممرات للطائرات والمواقف وبعض المرافق الأخرى. أما الحزمة الثالثة فاشتملت على جميع المرافق المتبقية كمبنى المسافرين وبرج المراقبة والشحن الجوي ومركز الأرصاد والملاحة الجوية.
وقال: يعول على المطار أن يكون إضافة للسلطنة ليس فقط لمحافظة الوسطى من حيث دعم الحركة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية بشكل خاص، حيث إنه سيدعم جميع المشاريع الاستثمارية سواء كانت سياحية أو صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، كما نعول بعد اكتمال المطار على أن يكون هناك تكامل مع الميناء والحوض الجاف لتعزيز الجانب اللوجستي من خلال دعم وتطوير الشحن الجوي والبحري فيما يتعلق بنقل البضائع.
وقال: إن أغلب اتفاقيات النقل الجوي الموقعة بين السلطنة ودول العالم كالاتفاقيات الثنائية أو الأجواء المفتوحة تم تضمينها كافة مطارات السلطنة، وبحكم أن المطار تم تشغيله في عام 2014 م فهو من ضمن الاتفاقيات.
وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية للمطار بلغت حوالي 90 مليون ريال عماني منها الحزمة الأخيرة التي بلغت قيمتها ما يقارب 38 مليون ريال عماني، وهو أول مطار إقليمي تكتمل مرافقه من جميع النواحي ،وتم تصميمه بمواصفات المطارات المتعارف عليها في الأنظمة الأمنية والملاحية والتقنية الحديثة.
وفيما يتعلق بالربط بين المطارات في كل من مسقط وصلالة وصحار والدقم بغرض الاستفادة القصوى منها قال: طلبنا من الطيران العماني دراسة ربط مسقط والدقم وصلالة في المستقبل القريب مشيرا إلى أنه لا توجد لدى الهيئة خطة لإضافة طيران اقتصادي، وعندما طرحت الهيئة رخصة الطيران الاقتصادي طرحت بناء على دراسة جدوى اقتصادية، ووجد الهيئة أن السوق في ذلك الوقت لا يتحمل غير شركة طيران اقتصادية واحدة.
وبالنسبة لمطار صحار فقد شهد حركة وصفها بأنها فوق التوقعات مشيرا إلى أن تكملة مبنى المسافرين لم تكن ضمن الخطة، وبعد النتائج التي خرجت بها الجدوى الاقتصادية فإن المطار أصبح مجديا لتسير رحلاته موضحا أن هناك جهودا تبذل من قبل المجموعة العمانية للطيران لطرح المطار للاستثمار الخاص، حيث تم مؤخرا تعيين استشاري للقيام بأعمال دراسة الجدوى الاقتصادية ووضع أفضل الخيارات للاستثمار من قبل القطاع الخاص أملا قبل نهاية العام في أن يتم طرح الحزمة الثالثة التي تعنى بمبنى المسافرين والشحن.
وفي سؤال حول تطوير مطار خصب أشار سعادته إلى أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى لدراسة مواقع محتملة لإنشاء المطار، وهي حاليا في طور التقييم وسيتم الإعلان عن النتائج في وقت لاحق. وعن مطار رأس الحد قال: إنه تم الانتهاء من الحزمة الأولى المتعلقة بأعمال البنى الأساسية وكذلك المرحلة الثانية التي تشمل المدرج ومواقف الطائرات مشيرا إلى أن المطار كان مخططا له أن يكون سياحيا ومربوطا بالمشاريع السياحية المخطط لها بالمنطقة؛ حيث تم التوقف عن تكملة المرحلة الثالثة لحين اكتمال منظومة المشاريع السياحية بالمنطقة.

نقلة نوعية للوسطى

من جانبه قال سعادة الشيخ معضد بن محمد اليعقوبي محافظ الوسطى: إن تشغيل مطار الدقم يعتبر نقلة نوعية ضمن جملة المشاريع التي حظيت وتحظى بها المحافظة خاصة مع وجود المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، حيث أصبحت ولاية الدقم بشكل خاص تحتضن هذه المشاريع العملاقة التي تمثل رافدا كبيرا لجميع الجوانب في المحافظة، في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياحي، وأعرب سعادته عن أمله أن تؤتي هذه المشاريع ثمارها بالكثير من المشاريع الداخلية والخارجية والمزيد من التسهيلات على المستثمرين الراغبين بالاستثمار سواء مستثمرين عمانيين أو من الخارج.
وأكد سعادته أهمية مشروع المطار الجديد مشيرا إلى أن المواطنين تواقون للحصول على المزيد من الفرص الاستثمارية خصوصا في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهناك تنسيق عال بيننا وبين العديد من القطاعات خصوصا في المنطقة الاقتصادية من الشركات العاملة بالمنطقة الاقتصادية، وبالفعل هناك تجاوب كبير والحمد لله.
وعن التعاون بين إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمحافظة في المشاريع الاستثمارية أكد سعادته أن هناك تنسيقا عاليا وكبيرا مع الهيئة في هذا الجانب، وهناك توجه لتعزيز التعاون في المستقبل وأخذ الكثير من المجالات التي يستفيد منها أبناء المحافظة بشكل عام.

استقطاب الشركات العالمية

من جهته كشف الشيخ أيمن بن أحمد الحوسني الرئيس التنفيذي لـ«مطارات عُمان» عن الخدمات التي ستقدمها الشركة في مطار الدقم التي ستكون عبر 5 مناضد لإنهاء إجراءات السفر مع  توفر بوابتين متصلتين بالخراطيم و4 مواقف غير متصلة، بالإضافة إلى خدمة الإنترنت وقاعة رجال الأعمال التي ستدار من قبل الشركة .. مضيفا أنه خلال الفترة القادمة ستفتتح السوق الحرة والمقاهي والمحلات التجارية لخدمة المسافرين.
وأكد في تصريح للصحفيين: إن الشركة تعمل حاليا في خطتها التسويقية؛ لاستقطاب شركات الطيران العالمية من أجل تسيير رحلاتها عبر مطارات السلطنة بما فيها مطار الدقم، وذلك من خلال المشاركة في المؤتمرات والمعارض العالمية للطيران والسياحة .. مشيرا إلى أن فريقا من الشركة يشارك حاليا في المعرض السنوي بالمدينة الصينية جوانزو من أجل التسويق لمطارات السلطنة … متأملا أن يشهد المطار حركة جيدة خلال الفترة القادمة.
وأشار إلى أن المطار يمتلك مرافق تخدم الحركة التصاعدية للمسافرين والشحن الجوي موضحا أن هناك رحلات مباشرة تأتي من خارج السلطنة لبعض المستثمرين في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وكان طاقم العمل بالمطار يقدم لهم الخدمات المطلوبة لاستقبال الرحلات الدولية.
وبيّن الرئيس التنفيذي لـ«مطارات عُمان» نسبة التعمين في مطار الدقم وصلت إلى 100‎‎ بالمائة، وأن المطار يستوعب 500 ألف مسافر سنويا وقابل للتوسعة متى اقتضت الحاجة ذلك.
وعن الإضافة التي سيقدمها مطار الدقم لمنظومة المطارات في السلطنة أشار الحوسني إلى أن هناك ربطا بين المطارات وكلما كان المطار مهيأ يساعد طاقم العمل في رحلات الترانزيت من حيث الجوانب الأمنية والإجرائية … موضحا أن شركات الطيران التي ترغب في تسيير رحلاتها عبر مطار ما تقوم بإرسال فريق متخصص لمعاينة المطار وإمكانياته، وبعد ذلك تقرر الشركة استخدام المطار من عدمه.
وقال الشيخ أيمن الحوسني الرئيس التنفيذي لـ«مطارات عُمان»: إن المطار يمتلك إمكانيات في استقبال كافة أنواع الطائرات من أكبرها حجما إلى أصغرها حجما … موضحا أن خطة التشغيل الحالية مقرونة بالحركة التي تعمل على مدار 12 ساعة في اليوم؛ نظرا إلى أن المطار يستقبل رحلة واحدة يوميا من قبل الطيران العماني الذي يسير 6 رحلات في الأسبوع في كل يوم رحلة واحدة عدا يوم الجمعة … مردفا أنه في حالة زيادة الحركة سيتم تمديد ساعات العمل لتكون 24 ساعة في اليوم، وذلك حسب الجدوى الاقتصادية .. أما في حالة وجود رحلة رحلة غير مجدولة وتطلب استخدام المطار فإن فريق العمل بالشركة سيباشر العمل وإن كان خارج ساعات العمل في الوقت الراهن.
وأوضح أن كافة شركات الطيران تنظر إلى الجدوى الاقتصادية لتسيير الرحلات فإذا تحقق عامل الجدوى ستكون هناك الكثير من الشركات تسيّر رحلاتها عبر مطار الدقم .. أما في الوقت الحالي فأغلب الشركات تستخدم مطار مسقط الدولي، وبدوره يعمل الطيران الوطني على نقل المسافرين إلى مطار الدقم، وحول الربط بين الشحن الجوي والشحن البحري بيّن الرئيس التنفيذي لـ«مطارات عُمان» أن الشركة تعمل حاليا على التنسيق بين عمليات الشحن سواء كان الجوي أو البحري أو البري … مشيرا إلى أن معظم الصناعات التي تشهدها المنطقة الخاصة بالدقم أغلبها صناعات ثقيلة في الوقت الحالي ولا تتطلب شحنا جويا.. متوقعا أن الفترة القادمة ستشهد طلبا كبيرا للشحن الجوي عبر مبنى الشحن بمطار الدقم الذي سيشغل تجاريا قريبا.
وفيما يتعلق بمطار صحار قال الحوسني: إن المجموعة العمانية للطيران تعمل حاليا على تعيين استشاري لطرح المطار للاستثمار، وهناك اهتمام من قبل المستثمرين بالمرحلة الثالثة للمطار .. مشيرا إلى أن المطار شهد حركة جيدة خلال الفترة الماضية مع وجود 3 شركات طيران تسيّر رحلاتها عبر  المطار بواقع 5 رحلات يوميا.
وثمّن الشيخ أيمن الحوسني جهود الحكومة في التنمية المستدامة وتهيئة البنية الأساسية لمواكبة التطور الحالي والمستقبلي، ومن بينها مطار الدقم الذي سيساهم في استقطاب شركات الطيران لما تشهده الولاية من استثمارات عالمية واعدة.

تعزيز قطاع المطارات

أكد الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي الرئيس التنفيذي لخدمات الطيران على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لمطار الدقم وما يمثله وجود مطار بهذه المنطقة المهمة من السلطنة.
وثمن الشعيلي جهود الحكومة الرامية لتعزيز وتنمية قطاع المطارات والطيران بالسلطنة من خلال الاستثمار في مطارات متنوعة تكون لديها القدرة والإمكانية التي تلبي احتياجات ومتطلبات المستثمر والسائح والمواطن من هذه الصناعة المتطورة والمتنامية التي أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالكثير من مقومات وعناصر البناء والتنمية في ربوع الوطن، وقال: إن اختبارات الجاهزية التشغيلية التي نفذت بمطار الدقم خلال الفترة الماضية أثبتت كفاءة عالية لقدرة المطار على استيعاب حركة الطائرات والمسافرين والشحن بوجود أنظمة حديثة ومتطورة كالجسور وأجهزة دفع الطائرات وأجهزة استلام الحقائب بجانب الخدمات الأخرى داخل المطار متوقعا أن يشهد المطار حركة متزايدة خلال الفترة القادمة من نمو الأعمال والأنشطة الاقتصادية في المنطقة الاقتصادية بالدقم.
وفيما يتعلق ببرامج التدريب والتشغيل التي تنتهجها الشركة أكد الشعيلي أن هذا الموضوع  يحظى بأولوية في خطط وبرامج الشركة وقد قطعت فيه مراحل متقدمة بدءا من برامج التدريب حتى التشغيل، وحققنا نسبة تعمين في بعض المجالات بلغت 100% متطلعا لنمو خلال المرحلة القادمة.
ومن المؤمل أن يحقق قيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني ويدعم برامج التنويع الاقتصادي للبلاد، كما سيلعب المطار دوراً بارزاً في دعم مشاريع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ومحافظة الوسطى بشكل عام.
وقد نفذ مطار الدقم وفق أحدث المواصفات العالمية المعمول بها في عالم المطارات، كما تم تزويده بأنظمة حديثة في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات وأنظمة المراقبة الأمنية والأنظمة الخاصة بخدمات الملاحة والأرصاد الجوية، مما يؤهله للتعامل مع مختلف الرحلات القادمة سواءً من داخل السلطنة أو الرحلات الدولية من خارج السلطنة. وتقدر الطاقة الاستيعابية للمطار بنصف مليون مسافر سنوياً، مع إمكانية التوسع إلى مليوني مسافر سنوياً.

الدقم تمر بـ4 مراحل

وأكد المهندس يحيى بن خميس الزدجالي أمين سر لجنة المناقصات ومسؤول التخطيط والمشاريع بمكتب معالي رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أن موقع الدقم الاستراتيجي والمطل على بحر العرب يضيف حدثا مهما وكبيرا هو اكتمال عنصر مهم في شبكة المواصلات فاليوم نشهد اكتمال مرفق حيوي هو مطار الدقم.
وأوضح خلال حديثه أن المنطقة مرت بأربع مراحل في تاريخها الجوي حتى وصلت إلى ما هو عليه الآن فقد كانت بدايات الوصول إلى المنطقة جوا عام ٢٠١٢ عن طريق استخدام مطار جعلوني العسكري بعد توسعة مدرجه الذي يبعد عن المنطقة حوالي ٥٠ كم، ثم تم تجهيز مطار الدقم الحالي بمدرج مع قاعة لوصول الركاب بمواد غير ثابته ثم الانتقال إلى مبنى صغير لاستقبال الركاب والآن نشهد افتتاح هذا المرفق الحيوي الجميل، وهو مبنى متكامل بجميع مرافقه ذات المستوى العالي، فنرى مطار الدقم بشكله الكبير مع برج مراقبة ذي مواصفات عالمية وقاعات واسعة ومريحة للقادمين والمغادرين من وإلى المنقطة، في حين الدقم كانت في السابق تواجه تحديات في الوصول إليها عن طريق الجو، وهي التي تبعد عن مسقط قرابه ٥٥٠ كم.