السوريون يصوتون في انتخابات المجالس المحلية للمرة الأولى منذ 2011

الدفاعات الجوية تتصدى لعدوان إسرائيلي على مطار دمشق –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات-

أدلى السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أمس بأصواتهم في أول انتخابات لمجالس الإدارة المحلية منذ بدء الاحتجاجات في العام 2011 والتي تحوّلت لاحقاً إلى صراع دموي.
وبعد سبع سنوات على آخر تصويت لانتخاب المجالس المحلية، فتح أكثر من 6550 مركز اقتراع أبوابه في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي السوري (4,00 ت ج) في مختلف أنحاء المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن «أكثر من أربعين ألف مرشح سيتنافسون على 18 ألفا و478 مقعداً في مجالس الإدارة المحلية». ومنذ آخر انتخابات، أدى النزاع الدموي إلى مقتل ما يزيد عن 360 ألف شخص وأجبر الملايين على الفرار أو النزوح أو الهجرة، وخلف دماراً طال مُدناً وبلدات كاملة، وخسائر بمليارات الدولارات.
وتمكنت المعارضة من السيطرة على أجزاء واسعة خلال سنوات النزاع، قبل أن تعود القوات الحكومة السورية مدعومة بحليفتيها روسيا وإيران، للسيطرة على حوالي ثلثي البلاد، لا سيما حول دمشق وجنوب سوريا.
وانتشرت حملات انتخابية محدودة في دمشق، وزّعت فيها بعض الصور للمرشحين في الساحات العامة والمدينة القديمة، فيما غابت الحملات الدعائية عن معظم بلدات الغوطة الشرقيّة، وأدلى محمد كبادي وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 42 عاماً، بصوته في منطقة باب شرقي بالعاصمة لمرشح من منطقته. وقال لفرانس برس «أعلم جيداً من سأنتخب. إنه شاب ونشيط وسيعود فوزه بالخير على أهل المنطقة».
وبدا أن عدد الناخبين الذين توجّهوا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات البلدية أقل مما كان في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية السابقة، خاصة وأن يوم الانتخابات بقي يوم دوام عادي، ولم يعلن عطلة رسميّة.
وبث التلفزيون الحكومي السوري لقطات لناخبين في جميع أنحاء دمشق، وفي معاقل الحكومة بمدينتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري، وهم يقومون بإسقاط أوراق الانتخاب في صناديق بلاستيكية.
كما عرض التلفزيون الرسمي صوراً لناخبين في دير الزور المدينة الواقعة في الشرق التي استعادتها القوات السورية بشكل كامل العام الماضي بعد معارك ضارية ضد تنظيم داعش. وقال محمد طه (36 عاما) وهو أحد سكّان بلدة جسرين انه «سعيد بالتصويت لكنه يأمل في تحسين البنية التحتية المدمرة في دير الزور».
وقال «انا متفائل بان المجلس القادم سيعيد بناء واستعادة المدينة بعد الدمار الهائل الذي تكبدته سنوات من القتال».
وفي بلدة جسرين في الغوطة الشرقيّة لدمشق، دخل الناس إلى مدرسة، تحوّلت إحدى غرفها إلى مركز للتصويت.
وكانت القوات الحكومية قد استولت على جسرين في الربيع الماضي عندما سيطرت على كامل الغوطة الشرقية، أحد أبرز معاقل المعارضة سابقاً، بعد هجوم عنيف استمرّ لمدة شهرين، بدعم جوّي من الطيران الروسي. وقال أبو هيثم وهو ناخب يبلغ من العمر 64 عاما «هذه أول انتخابات تجري في جسرين منذ بدء الأحداث ، نأمل أن تغير هذه الانتخابات الأمور للأفضل، وأن تتعبّد الشوارع ويتحسّن وضع الكهرباء».
وقد رفع عدد المقاعد حالياً بشكل طفيف (18 ألف مقعد) عما كان قبل بدء النزاع (17 ألف مقعد)، بعد أن تحوّلت عدد من القرى إلى بلديات كاملة.
وينتخب أعضاء المجالس المحلية لأربع سنوات على مستوى البلديات وتكون مسؤولياتهم بشكل عام توفير الخدمات الأساسية وغيرها من المسائل الإدارية.
ومن المتوقع أن يتحمل الفائزون في هذه الدورة مسؤوليات أكبر من أعضاء المجالس السابقة وخاصة في مسائل متعلّقة بإعادة الإعمار وتأهيل المناطق التي طالتها الحرب.
وجرت آخر انتخابات مجالس محليّة في ديسمبر 2011 ، بعد تسعة أشهر فقط من بدء الصراع، فيما نظمت انتخابات برلمانية في 2016 وأُجريت انتخابات رئاسية في 2014 جددت فيها ولاية الرئيس بشار الأسد سبع سنوات أخرى.
لم يحدث أي تصويت في مناطق خارج سيطرة الحكومة، بما في ذلك الأجزاء التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي وآخر معاقل المعارضة في مدينة إدلب شمال غرب البلاد.
وأكد رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات سليمان القائد أن: «هذه الانتخابات تجري بإشراف قضائي كامل وبنزاهة وشفافية كبيرة، والناخب غير ملزم بالتقيد بالقوائم المطبوعة سواء كانت قائمة الوحدة الوطنية أم غيرها».
من ناحية أخرى، تصدى سلاح الدفاع الجوي في الجيش السوري مساء السبت، لهجوم شنه الاحتلال الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي.
وقال مصدر عسكري في تصريح لـ سانا «إن وسائط دفاعنا الجوي تصدت لعدوان صاروخي (إسرائيلي) على مطار دمشق الدولي».
وأضاف المصدر «إن وسائط الدفاع الجوي تمكنت من إصابة عدد من الصواريخ المعادية وإسقاطها».
وذكرت القناة الإسرائيلية الثانية، أن إسرائيل دمرت – الليلة قبل الماضية – طائرة شحن إيرانية من طراز «بوينج»، بعد ساعات من هبوطها في مطار دمشق الدولي.
وأضافت القناة، أن الغارة الإسرائيلية استهدفت أيضا مخازن سلاح في ورشات ومخازن مخصصة للصيانة في المطار المذكور، تم تمويهها بوضع شعارات الأمم المتحدة وشركة النقل العالمية DHL على سطحها. واستندت القناة في أنبائها لتقارير لم تحدد مصدرها، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي رفض الرد على استفساراتها حول الغارة قائلا إنه «لا يعلق على تقارير كهذه».
وحسب القناة العبرية، كان من المقرر أن يتم تسليم السلاح الذي نقلته الطائرة الإيرانية في دمشق، إما للحكومة السورية، أو لفصائل شيعية موالية لطهران تقاتل إلى جانب الجيش لاحكومي السوري.
الى ذلك ، قام وزير الدفاع العماد علي عبدالله ايوب، بجولة ميدانية، شملت مواقع الجيش الحكومي، في ريف ادلب، وذلك عقب توارد أنباء عن التحضير لعملية عسكرية ضد الفصائل المعارضة بالمحافظة.
وبحسب وكالة «سانا»، فان العماد ايوب قام «بزيارة ميدانية لبعض التشكيلات المقاتلة العاملة في أرياف حماة وإدلب واللاذقية التقى خلالها المقاتلين في مواقعهم».
وتأتي الجولة الميدانية ، بالتزامن مع حشود عسكرية كبيرة للجيش الحكومي السوري، والتي وصلت مؤخرا وانتشرت في أرياف إدلب وحماة واللاذقية تحضيرا للمعركة القادمة. وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن مجموعات مسلحة جلبت حاويات من غاز الكلور إلى المنطقة السكنية «بسنقول» في محافظة إدلب، استعدادا لارتكاب استفزاز بالكيميائي ضد المدنيين.
ونفت وحدات «حماية الشعب» الكردية، يوم امس، مشاركة عناصرها في الحملة العسكرية بمحافظة ادلب، الخاضعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة المسلحة.
وقال الناطق الرسمي باسم وحدات «حماية الشعب» نوري محمود، في بيان، نشرته قناة «روناهي» الكردية، انه «ليس هناك أي تواجد لمقاتلين ق س د وYPG في إدلب ولم نشارك في الحملة، وأن ما تم تداوله عار عن الصحة».
وجاء ذلك عق تداول بعض وسائل الإعلام و ومواقع التواصل الاجتماعي  انباء  حول احتمالية مشاركة قوات من وحدات «حماية الشعب» في هذه الحملة.
واستهدف انفجار رتلا عسكريا مشتركا لقوات أمريكية وكردية في جنوب الحسكة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف هذه العناصر.
وذكر نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن عبوة ناسفة استهدفت رتلا عسكريا تابعا لجنود أمريكيين ومقاتلين أكراد عند مدخل مدينة الحسكة. وتحدث بعض النشطاء ان تنظيم «داعش» هو من قام بعملية الاستهداف.
وفي سياق آخر، أعلن مركز استقبال وإيواء اللاجئين الروسي في سوريا، عن عودة 124 لاجئا سوريا، هم 37 امرأة و 63 طفلا من لبنان أمس عبر بوابة جديدة يابوس الحدودية مع سوريا. كما عاد 99 نازحا إلى بيوتهم داخل سوريا خلال يوم واحد.