مصرع 32 من أنصار الله في محيط الحديدة وغريفيث يعود لليمن

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد (وكالات ) –

قتل 32 من قوات أنصار الله في اليمن باشتباكات متقطعة مع القوات الحكومية وغارات جوية شنتها طائرات التحالف العسكري في محيط مدينة الحديدة الساحلية في الساعات الـ24 الماضية، حسب ما أفادت امس مصادر عسكرية وطبية.
وتواصلت الاشتباكات في محيط الحديدة امس في وقت بدأ مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث زيارة إلى صنعاء في محاولة لإعادة إحياء الآمال بعقد جولة محادثات سلام بعد أيام من فشل الجولة الأخيرة اثر رفض المتمردين الحضور من دون ضمانات بالعودة إلى صنعاء.
وقال مسؤول عسكري لفرانس برس: إن التحالف شن امس غارة داخل المدينة استهدفت برج إذاعة تابعة لأنصار الله في الجهة الغربية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص لم تعرف هويتهم، لكن أنصار الله أفادوا عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم أن القتلى حراس البرج إضافة إلى موظف.
وكانت القوات الحكومية أطلقت في يونيو الماضي حملة عسكرية على الساحل الغربي بهدف السيطرة على ميناء الحديدة الخاضع لأنصار الله والذي يعتبره التحالف العسكري ممرا لتهريب الأسلحة. وفي مطلع يوليو، أعلنت الإمارات تعليق الهجوم البري على مدينة الحديدة نفسها لإفساح المجال أمام وساطة للأمم المتحدة، مطالبة بانسحاب الحوثيين من المدينة والميناء.
وتمكنت القوات الموالية للحكومة من قطع طريق رئيسي قرب مدينة الحديدة عند نقطتي «الكيلو 16» و«الكيلو 10»، ويربط هذا الطريق مدينة الحديدة بالعاصمة وبمدن أخرى ويشكل خطا بارزا لإمداد أنصار الله.
ورغم المعارك الجديدة في محيطها، ذكر مسؤولون عسكريون في القوات الحكومية أن هذه المعارك لا تعني استئناف الحملة ، وإنما هدفها السيطرة فقط على طرق رئيسية قرب المدينة.
ويسيطر أنصار الله على صنعاء ومناطق أخرى منذ سبتمبر 2014، وتحاول القوات الحكومية استعادة الأراضي التي خسرتها بمساندة التحالف العسكري في هذا البلد دعما لقوات الحكومة منذ مارس 2015.
ومنذ تدخل التحالف، قتل في اليمن نحو 10 آلاف شخص غالبيتهم من المدنيين.
وبدأت الأمم المتحدة جهود استئناف محادثات السلام بعدما شن التحالف هجومه باتجاه مدينة الحديدة. وانتهت مفاوضات غير مباشرة حتى قبل ان تبدأ في الشهر الحالي بعدما رفض انصار الله في اللحظة الأخيرة التوجه إلى جنيف من دون الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بالعودة سريعا إلى العاصمة.
كما طالبوا بنقل جرحى على متن الطائرة التي كانت ستقلهم إلى جنيف، مشددين على ضرورة أن تكون الطائرة من السلطنة وأن تمر عبر مسقط.
وامس قال «وزير الخارجية» في حكومة انصار الله هشام شرف عبدالله لمارتن غريفيث في صنعاء ان التحالف «هو من عرقل وصول الوفد للمشاورات»، مضيفا أن أنصار الله ما زالوا يدعمون رغم ذلك «كافة الجهود والمساعي الحميدة نحو السلام».
وأكد بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء «سبأ» المتحدثة باسم أنصار الله، ان «إجراءات بناء الثقة» بين أطراق النزاع يجب أن تشمل «صرف مرتبات كافة موظفي الدولة»، أي الموظفين في الحكومة التابعة لأنصار الله أيضا، وإعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية والدولية.
كما دعا الأمم المتحدة إلى «الضغط» على التحالف العسكري من أجل «وقف استهداف المدنيين».
وقد وقّع أمس الأول بوزارة الخارجية «في حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دولياً» بصنعاء على مذكّرة تفاهم بين الوزارة والأمم المتحدة لإنشاء جسر جوي طبي إنساني.
وتتضمّن مذكرة التفاهم تمكين النقل الطبي للمرضى ذوي الحالات الحرجة لتلقّي العلاج بالخارج، عبر رحلات مبرمجة تابعة للأمم المتحدة لمدّة ستة أشهر ابتداءً من 18 سبتمبر الحالي. ووقّع مذكّرة التفاهم أمس الأوّل وزير الخارجية هشام شرف عبد الله والممثّل المقيم للأمم المتحدة منسّقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي. وأوضح شرف أن مذكّرة التفاهم «تأتي كخطوة أولى للتخفيف من معاناة المرضى الذين هم بحاجة إلى علاج في الخارج والذي منع التحالف نقلهم عبر مطار صنعاء الدولي».
وأكد أن هذه الخطوة لا تعني بأي حال من الأحوال تأخير المطالبة بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية والمدنية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة «ذات طابع إنساني بحت، كون الجسر الجوي لا يغطّي إلا حالات محدودة جداً، لكنه ضرورة في ظل استمرار الحصار والحرب».
وأكد شرف على أن إعادة فتح مطار صنعاء الدولي هو «حق إنساني سيادي لليمن وشعبه، بما يضمن رفع المعاناة عن الشعب اليمني خاصةً فئات المرضى والطلاب ورجال الأعمال».