السلطنة تحتفل باليوم العالمي لحماية الأوزون بشعار «ابق هادئا وواصل»

تدشين مبادرة مظلة الأوزون تحمي مستقبل أبنائنا –

احتفلت السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون الذي يصادف 16 سبتمبر من كل عام، تحت شعار «ابق هادئا وواصل»، حيث نظمت الوزارة يوم أمس بمبنى الوزارة بالخوير احتفالا بهذه المناسبة مع تدشين النسخة الثالثة من مبادرة «مظلة الأوزون تحمي مستقبل أبنائنا»، وذلك برعاية سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية، وبحضور المهندس خالد الكلالي مسـؤول السياسات والإنفاذ ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة «المكتب الإقليمي لغرب آسيا»، وخبراء من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وعدد من مسؤولي وموظفي الوزارة.
وقد أكد سعادته أن السلطنة قد صادقت على كل من اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وتعديلاته في كل من لندن وكوبنهاجن ومونتريال وبكين، بموجب مراسيم سلطانية سامية منذ عام 1998م، وذلك إيمانا منها بمساندة جهود المجتمع الدولي في التصدي لتحديات المشاكل البيئية المختلفة ومنها استنفاد طبقة الأوزون مؤكدة بذلك اهتمامها ودعمها المستمر لجهود المجتمع الدولي في مواجهة التحديات المعنية بالنظم البيئية والمناخية والإيكولوجية، حيث صنفت السلطنة بعد قبول عضويتها في اتفاقيات حماية طبقة الأوزون على أنها من دول المادة الخامسة من بروتوكول مونتريال.

برامج لحماية طبقة الأوزون

في بداية الحفل قدم إبراهيم بن أحمد العجمي مدير عام الشؤون المناخية كلمة الوزارة، أشار فيها الى أن احتفال هذا العام يصادف الذكرى الحادية والثلاثين للتوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون الذي يحمي ملايين البشر والكائنات الحية على كوكب الأرض من الأمراض ومنها أمراض سرطان الجلد وإعتام عدسة العين، كما يساعد على التصدي لتحديات ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية. وأشار إلى أن الباحثين والعلماء لاحظو في منتصف سبعينات القرن الماضي تآكل واستنفاد في طبقة الأوزون يظهر فوق القارة القطبية الجنوبية نتيجة للأنشطة البشرية والصناعية ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى استهلاك الهالونات ومركبات الكلورفلوروكربون، وفي عام 1994م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون وذلك تخليدا لذكرى توقيع دول العالم على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، حيث يحدد هذا البرتوكول الإجراءات والاستراتيجيات والخطط الواجب إتباعها على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي للتخلص تدريجيا من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
وأوضح مدير عام الشؤون المناخية أنه من أجل ضمان تحقيق متطلبات خفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في السلطنة، فقد قامت وزارة البيئة والشؤون المناخية بتنفيذ عدة برامج وجهود وإجراءات في هذا الشأن منها التحكم في استيراد المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، والعمل بنظام إصدار تراخيص لحماية طبقة الأوزون، وكذلك تنفيذ عدد من المشاريع والدراسات بالتعاون مع بعض المنظمات البيئية الدولية كان من أبرزها مشروع خطة إدارة المبردات، ومشروع خطة التخلص النهائي من مواد الكلوروفلوروكاربونات، بالإضافة الى تحديث لائحة مراقبة وإدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون عدة مرات خلال السنوات الماضية. وأكد أن تلك البرامج والجهود والإجراءات ساهمت في خفض معدلات استهلاك المواد المستنفدة للأوزون في السلطنة خلال فترة وجيزة. وبهذه المناسبة وضمن فعاليات احتفالات هذا العام سيتم تكريم الطلبة الفائزين في الدورة الثانية الماضية لهذه المبادرة التي حققت نجاحا وتعاونا متميزا بين الوزارة ووزارة التربية والتعليم وأبنائنا الطلبة في محافظات السلطنة، كما سيتم خلال هذه الاحتفالات أيضا تدشين الدورة الثالثة الجديدة لهذه المبادرة والتي ستتضمن قسمين هما كتابة قصة قصيرة عن بروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون واختيار أفضل مؤسسة صديقة للأوزون وفقا للشروط والمعايير المحددة لأقسام هذه المبادرة.

ضوابط ملزمة

ومن جانبه قال المهندس خالد الكلالي مسـؤول السياسات والانفاذ ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة «المكتب الإقليمي لغرب آسيا»: إن بروتوكول مونتريال يعتبر من أنجح المعاهدات البيئية في التاريخ، فهو يضع ضوابط ملزمة تحكم إنتاج واستهلال المواد المستنفدة للأوزون، ويحظى بتصديق عالمي من 197 طرفا، وقد نجحنا ليس فقط من خلال التزام جميع الدول ولكن أيضاً من خلال الممارسات اليومية لجميع الأفراد في جميع أنحاء العالم، بالتخلص التدريجي من أكثر من 99% من المواد المستنفدة للأوزون. وأكد أن الدول الأطراف في بروتوكول مونتريال قد نجحت أخيرا في التوصل الى الاتفاق التاريخي في كيجالي لإدخال تعديلات على البروتوكول للتخفيض التدريجي من مركبات HFC، وذلك لاستكمال الإنجازات التي تحققت حتى الآن للوصول للهدف المرجو في التعافي الكامل لطبقة الأوزون والتخفيف ما أمكن من الانعكاسات السلبية على المناخ، وبذلك أثبتت الحكومات أنها لا زالت مصممة على مواصلة الطريق لتحقيق أهداف بروتوكول مونتريال، ويتضح ذلك جليا أيضا من خلال إصرار دول العالم كافة على المصادقة على البروتوكول وتعديلاته الأمر الذي حظي بإشادة واسعة من الجميع وعلى رأسهم معالي الأمين العام للأمم المتحدة الذي ذكر في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للأوزون لهذا العام ما نصه: «إن الذكرى السنوية الثلاثين لبروتوكول مونتريال حدث بارز بالنسبة لجميع الناس ولكوكبنا. فعندما وجد العلماء أن المنتجات اليومية تدمر طبقة الأوزون الهشة، استجاب العالم بوضع بروتوكول مونتريال. وهو يضم الحكومات والشركات والأطباء والعلماء والمواطنين سعيا إلى إصلاح ما حصل من ضرر. وهذا ينقذ الملايين من الناس من سرطان الجلد وإعتام عدسة العين كل عام. ويساعد البروتوكول على مكافحة الفقر والتصدي لتغير المناخ وحماية السلسلة الغذائية. وتتيح هذه المعاهدة أيضا فرصا تجارية جديدة – وستمكن الاقتصاد العالمي من توفير ما يزيد على 2 تريليون دولار بحلول عام 2050م. وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى الثلاثين لإبرام بروتوكول مونتريال، ونهنئ أبطال الأوزون في جميع أنحاء العالم. ولكم جزيل الشكر».
واختتم مسؤول السياسات والإنفاذ ببرنامج الأمم المتحدة قائلا: «إن برنامج المساعدة على الامتثال التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يشعر بالفخر والاعتزاز إذ يقوم بالتنسيق والتعاون مع دول العالم والمنظمات الدولية الشقيقة والإقليمية ذات العلاقة لتشخيص التحديات التي تواجه دول المنطقة الأطراف في بروتوكول مونتريال وتقديم الدعم والمساندة لهذه الدول لتتمكن من مواجهة التحديات والتغلب على الصعوبات التي تعترضها عند تنفيذ خططها ومشاريعها الوطنية للتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وبالتالي الحفاظ على ما حققته من إنجازات بشأن الامتثال لبروتوكول مونتريال. ومن أهم هذه التحديات التي تواجهنا في المنطقة هي اختيار البدائل طويلة الأمد التي يمكن الاعتماد عليها بصورة كفؤة ودون القلق من إمكانية التوقف عن استخدامها مستقبلاً لمساهمتها في الإضرار بالمناخ أو غيره. ومن هذا المنطلق يتابع برنامج المساعدة على الامتثال ومن خلال الصندوق متعدد الأطراف بتقديم الدعم اللازم للمساهمة بتطوير البنية التشريعية والتنظيمية والتقنية وبتنفيذ المشاريع والمبادرات الهادفة جعل عملية الالتزام بأهداف بروتوكول مونتريال والتحول نحو البدائل الملائمة سلسا بما يحقق أهداف التنمية المستدامة والخضراء على حد سواء خاصة ما يتعلق برفع مستوى الأداء وتنظيم قطاع الصيانة والخدمة كونه يعتبر القطاع المستهلك الرئيس لهذه المواد في السلطنة».

فعاليات وأنشطة

وتتضمن فعاليات احتفالات السلطنة باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون لهذا العام 2018م مجموعة من الأنشطة العلمية والثقافية والترفيهية تقام في ديوان عام هذه الوزارة وبعض المدارس والمراكز التجارية في محافظة مسقط وبقية محافظات السلطنة، كما ستتضمن تلك الفعاليات أيضا إقامة حلقة نقاشية حول مشروع الأنشطة التمكينية من أجل المصادقة على تعديلات كيجالي لبروتوكول مونتريال، حيث سيقوم مجموعة من خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتقديم مجموعة من العروض المرئية بشأن حماية طبقة الأوزون ومواجهة تحديات ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية ومدى تأثيرها على طبقة الأوزون وفق جملة من المحاور الموضحة في برنامج الاحتفال والتي نأمل بأن تحقق الفوائد المرجوة منها.
كما تضمن الحفل عرض برنامج الدورة الثالثة من مبادرة «مظلة الأوزون تحمي مستقبل أبنائنا»، مع استيضاح أهداف الدورة وشعارها وأقسامها ومعايير الاشتراك بها.
وتتواصل فعاليات الحفل لليوم الثاني على التوالي من خلال عرض مرئي عن تعديلات كيجالي على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون والبدائل المتاحة، وعرض مرئي عن مشروع الاستراتيجية الوطنية للتخلص التدريجي مواد الهيدروكلوروفلور وكربونات بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون بالسلطنة، واستعراض نظام تراخيص العاملين الفنيين في مجال التبريد والتكييف، وتجربة شركة سمارت تكنو المتطورة الطلابية في مجال التبريد والتكييف، وعرض مرئي عن دور نظام بيان للتخليص الجمركي في تبسيط إجراءات تراخيص حماية طبقة الأوزون، وآليات التفرقة والكشف عن غازات التبريد الأصلية والمغشوشة ومدى تأثيرها، واستعراض تجربة شركة فالي عُمان بشأن تحويل أنظمة التبريد والتكييف إلى المواد البديلة، وآلية تقديم تراخيص حماية طبقة الأوزون في نظام بيان الجمركي، والتعرف على بدائل المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.