هل أتقاعد؟

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كثيرون يدغدغ أحلامهم حلم التقاعد طوال فترة مسيرتهم المهنية، لكن ما إن يصل الوقت الذي يتخيل فيه المرء منهم بأنه سيترك العمل، حتى تبدأ فترة من التردد والخوف وإعادة الحسابات، و لعل أكبر المعوقات أمام اتخاذ قرار التقاعد يكمن في الخوف من الفراغ والملل والوحدة، ذلك أن الكثيرين قد انشغلوا بالعمل طوال فترة عملهم عن بناء علاقات إنسانية تؤنس وحدتهم عند التقدم في العمر، حتى أقرب الناس إليهم.
البعض هجر هواياته المحببة التي كان يجد فيها شغفه ووضع كل طاقاته في الوظيفة التي كثيرا ما كانت مملة يؤديها بدون شغف، والبعض الآخر ظل ينفق كل ريال يكسبه دون أن يدخر للمستقبل حتى تفاجأ بنفسه على أبواب التقاعد بدون دخل يفي بالتزاماته المادية ويحتفظ من خلاله بالمستوى المعيشي الذي كان يعيشه..
و في كل الأحوال لا يبدأ الكثيرون التخطيط للتقاعد إلا عندما يحين الموعد ويجد أنه غير مهيأ له، تتضمن استعدادات التقاعد توفير منزل، والحرص على الوفاء بكل الالتزامات من ديون في وقت مبكر، ليتسنى للمرء التوفير للمستقبل، واستثمار هذا التوفير في مشروع يدر عليه دخلا ثابتا يعينه على الوفاء بمتطلبات الحياة بعد التقاعد، التي في بعض الأحيان تكون كبيرة بالنسبة للمتقاعدين في الدول العربية بالذات التي يتقاعد فيها المرء في سن مبكرة جدا خلافا للسائد في بقية دول العالم، ورغم معاشات التقاعد السخية التي تعتبر ضمن أعلى المعدلات عالميا إلا أن هذه المعاشات لا تفي بالغرض في أغلب الأحيان لأن المتقاعد الشاب يستمر في إنجاب الأطفال بعد التقاعد، والذين يحتاجون إلى تعليم وتربية، وعلى الرغم من البعض يعود للانخراط في العمل إلا أن الفرص لا تكون دائما متاحة بسبب منافسة الداخلين الجدد إلى سوق العمل من الشباب ذوي المهارات العالية والشهادات العملية.
التقاعد نهاية أي مسيرة مهنية بلا شك، ولكن يحتاج فعلا إلى تخطيط حتى لا يتحول إلى كابوس مزعج، و قرار تندم عليه، وبالرغم من أن البعض منا يتخذ هذا القرار بناء على التجارب الفردية لمن حوله إلا أن لكل منا ظروفه، التي قد لا تتشابه مع الآخرين، فأيا كان قرارك اتخذه بحذر واحذر النصائح المجانية في هذا المجال بالذات.